التصعيد الجيوسياسي يزيد حساسية الأسواق لأسعار النفط والتضخم لكنه لا يغير النظرة الإيجابية للأسهم في 2026

أدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بإيران إلى زيادة حساسية الأسواق العالمية تجاه تحركات أسعار النفط والتضخم وتوقعات أسعار الفائدة، وفقًا لما ذكرته لاليه أكونر، محللة الأسواق العالمية في إيتورو. ورغم أن هذا التصعيد أضاف مخاطر جديدة للأسواق، إلا أن التوقعات العامة الإيجابية للأسهم خلال عام 2026 لا تزال قائمة، وإن أصبحت أكثر اعتمادًا على العوامل الاقتصادية الكلية.
وفي تعليقها على تطورات السوق، أوضحت أكونر أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا، ما قد يؤثر بدوره على توقعات السياسة النقدية.
وقالت أكونر: “لم يؤدِ التصعيد الأخير المرتبط بإيران إلى تغيير النظرة الأساسية الإيجابية للأسهم في عام 2026، لكنه جعل هذه النظرة أكثر ارتباطًا بتحركات أسعار النفط والتضخم وأسعار الفائدة. فإذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة في إبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فإن الخطر الرئيسي قد يظهر من خلال التقييمات السوقية وليس الأرباح، حيث قد تقلص الأسواق توقعاتها لخفض أسعار الفائدة وتتعرض مضاعفات التقييم لضغوط. لذلك تحول تركيز الأسواق من العناوين الجيوسياسية بحد ذاتها إلى ما إذا كانت ستؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية.”
ورغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، أظهرت الأسواق الأمريكية قدرًا من الصمود النسبي، وهو ما يتماشى مع سلوك المستثمرين عادة في فترات عدم اليقين.
وأضافت أكونر: “أظهرت الأسواق الأمريكية مرونة نسبية، وهو ما يتماشى مع سلوك المستثمرين في أوقات عدم اليقين. ففي فترات التقلبات، غالبًا ما تتجه رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية نظرًا لعمقها وسيولتها، وهو ما يدعم أيضًا قوة الدولار. وحتى الآن، تبدو حركة الدولار أقرب إلى طلب تقليدي على الملاذات الآمنة، لكن إذا استمر المستثمرون في تفضيل النقد وسندات الخزانة الأمريكية، فقد يتحول ذلك إلى اتجاه صعودي أكثر استدامة بدلًا من كونه ارتفاعًا مؤقتًا.”
وأشارت أكونر إلى أن قوة الدولار وتقلب أسعار النفط قد يشكلان بيئة أكثر تحديًا لبعض الأسواق، خاصة تلك التي استفادت في السابق من توقعات ضعف الدولار وسياسات نقدية أكثر تيسيرًا.
وأضافت: “إن قوة الدولار وتقلب أسعار النفط يخلقان بيئة أكثر صعوبة للأجزاء من السوق التي كانت تستفيد من توقعات ضعف الدولار والسياسات النقدية الأكثر تيسيرًا، لا سيما الأسواق الناشئة. كما قد يدفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر حذرًا، حتى وإن ظل الاتجاه العام للسياسة النقدية يشير إلى التيسير في نهاية المطاف.”
واختتمت أكونر قائلة: “لا تزال الفرضية الاستثمارية الداعمة للأسهم قائمة، لكنها أصبحت الآن أكثر حساسية لتحركات أسعار النفط وأسعار الفائدة وقوة الدولار مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أسابيع.”




