وقود من النفايات.. كيف يتحول البلاستيك إلى طاقة؟

تعتمد فكرة تحويل البلاستيك إلى وقود على عملية كيميائية تُعرف بالتحلل الحراري، حيث تُسخّن النفايات البلاستيكية داخل أفران مغلقة خالية من الأكسجين عند درجات حرارة تتراوح بين 400 و600 درجة مئوية. وتؤدي هذه العملية إلى تفكيك السلاسل الجزيئية للبلاستيك وإنتاج ثلاثة مكونات رئيسية هي الغازات الخفيفة مثل الميثان والهيدروجين وأول أكسيد الكربون، إضافة إلى زيت هيدروكربوني سائل يمكن استخدامه كوقود، إلى جانب بقايا كربونية صلبة تشبه الفحم.
وتشير دراسات علمية إلى أن هذه العملية قد تنتج ما بين 60 و80 بالمئة من وزن البلاستيك المعالج على شكل سوائل قابلة للاستخدام كوقود، خصوصاً عند معالجة أنواع مثل البولي إثيلين عالي الكثافة. وفي بعض الحالات المخبرية المتقدمة، يمكن أن تصل نسبة التحويل إلى سوائل ذات قيمة مرتفعة إلى نحو 85 أو 90 بالمئة، ما يفتح المجال لإنتاج كميات ملحوظة من الوقود البديل من النفايات البلاستيكية.
من الناحية البيئية، يُنظر إلى التحلل الحراري باعتباره خياراً أفضل من دفن النفايات، إذ يمكن أن يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويحد من استهلاك المياه في عمليات إنتاج الوقود التقليدية. ومع ذلك، لا تحقق هذه التقنية خفضاً كبيراً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما أنها تحتاج إلى طاقة حرارية مرتفعة، وقد تطلق ملوثات خطرة في حال تنفيذها بطرق بدائية أو دون أنظمة تنقية مناسبة.
وفي مناطق تعاني أزمات طاقة مثل قطاع غزة، برزت هذه الفكرة كحل طارئ لتوفير الوقود في ظل نقص الإمدادات. إلا أن الخبراء يرون أنها ليست حلاً مستداماً على المدى الطويل، ويشددون على أهمية التوجه نحو مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة الشمسية وتقنيات الطهي الشمسي، التي توفر بدائل أكثر أماناً واستدامة للبيئة والمجتمع.





