معرض “بيغ باد وولف دبي 2026” يختتم فعالياته بأرقام قياسية في عدد الزوار ويؤكد تنامي الشغف بالقراءة رغم التحديات
اختتم معرض "بيغ باد وولف بوكس" في دبي دورته لعام 2026

اختتم معرض “بيغ باد وولف بوكس” في دبي دورته لعام 2026، مسدلاً الستار على فعالية ضخمة ضمّت أكثر من مليون كتاب تحت سقف واحد في مدينة دبي للاستوديوهات. وجاءت نسخة هذا العام تحت شعار «ما وراء الضجيج»، لتجسّد مبادرة واسعة النطاق تهدف إلى جعل القراءة أكثر سهولة وجاذبية وارتباطاً بالواقع الثقافي لمختلف فئات المجتمع في دبي وخارجها.
وتعليقاً على اختتام المعرض، قال أندرو ياب، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بيغ باد وولف بوكس”: “يسعدنا أن نقدّم هذا العام فعالية استثنائية حققت أعلى مستويات مشاركة في تاريخ المعرض. وقد ركزت هذه الدورة بشكل متجدد على أهمية القراءة كأداة لتعزيز التركيز والتعلّم والنمو الشخصي في عالم يزداد فيه التشتت. ولا يقتصر أثر الحدث على حجمه الكبير، بل يبرز أيضاً الدور المحوري للكتب في تنمية الإبداع، وتشجيع التعبير، وترسيخ عادات القراءة المستدامة”.
وأضاف: “القراءة هي نقطة انطلاق الأفكار، لكن الأهم هو ما يختار الأفراد القيام به بهذه الأفكار. ومن هنا جاءت مبادرات مثل “ستيج رايت” Stage Write ضمن المعرض، لتشجّع المشاركين على الإبداع والتعبير ومشاركة أصواتهم. وعندما تنتقل القصة من صفحات الكتاب إلى عرض حي على المسرح، فإن ذلك يجسّد قوة القراءة كبداية حقيقية للإبداع والتأثير في الواقع”.
وأضاف أندرو ياب: “أظهرت تفضيلات زوّار هذا العام توجهاً واضحاً نحو كل من التعلّم المبكر والقراءة الترفيهية. فقد أبدت العائلات اهتماماً ملحوظاً بكتب الأطفال التفاعلية وكتب الأنشطة، ما يعكس تزايد الوعي بأهمية ترسيخ عادة القراءة في سن مبكرة والحد من الاعتماد على الشاشات. وفي الوقت ذاته، حظيت الروايات وكتب فئة اليافعين بإقبال كبير، لا سيما بين المراهقين والمهنيين الشباب، الذين أبدوا ميلاً متزايداً نحو الإصدارات المعاصرة والأعمال الأكثر رواجاً”.
وتابع: “بشكل عام، ساهم تنوّع العناوين المعروضة في تشجيع القرّاء على استكشاف مجالات وأنواع أدبية مختلفة، حيث حرص العديد من الزوّار على اكتشاف كتب جديدة وبناء مكتباتهم الشخصية، بدلاً من الاكتفاء بقوائم شراء محددة مسبقاً”.
وأشار إلى أن ورش العمل وجلسات سرد القصص التي أُقيمت على هامش المعرض حظيت بإقبال لافت من المشاركين، مضيفاً: “حرصنا على توفير فرص تتيح للزوار التفاعل بشكل أعمق مع القصص. فمن جلسات الكتابة الإرشادية إلى تجارب السرد الحي التي استهدفت اليافعين والبالغين على حد سواء، ساهمت هذه البرامج في ترسيخ مفهوم القراءة كتجربة تفاعلية ومشتركة، وليست مجرد نشاط فردي”.
وقد جاءت ورشة “ستيج رايت 2026” كمبادرة مكثفة امتدت على مدار 48 ساعة، هدفت إلى تحدي المشاركين لابتكار وكتابة نصوص مسرحية قصيرة من الصفر. ومن المقرر أن يتم عرض النص الفائز بشكل احترافي ضمن فعاليات “إكس فِست 2026″، بالتعاون مع مسرح “ذا جانكشن”، في خطوة تنقل العمل الإبداعي من مرحلة القراءة والكتابة إلى خشبة المسرح، ليحظى بفرصة التفاعل المباشر مع الجمهور ويجسّد رحلة الإبداع بشكل متكامل.
وفي جوهره، يواصل معرض “بيغ باد وولف” التميّز من خلال نموذجه القائم على إتاحة القراءة للجميع. فمع أسعار تبدأ من درهمين فقط، وخصومات تصل إلى 95 %، يسعى هذا النهج إلى إزالة العوائق المادية أمام القراءة، وتشجيع العائلات على تأسيس مكتبات منزلية مستدامة وتعزيز ثقافة القراءة. كما يدعم قسم “العروض المميزة”، وهو أحد أبرز عناصر تجربة المعرض عالمياً، هذا التوجّه من خلال تقديم مجموعة مختارة تجمع بين الكتب القيّمة غير المكتشفة، والعناوين الكلاسيكية المحببة، وخيارات مناسبة للهدايا بأسعار في متناول الجميع.
ويواصل “بيغ باد وولف” ترسيخ مكانته كمنصة للاكتشاف والإلهام، حيث يتيح للقرّاء من مختلف الأعمار فرصة استكشاف أفكار جديدة، وتنمية مهاراتهم الإبداعية، وإعادة التواصل مع قيمة القراءة.
ومع اختتام نسخة دبي، يمتد أثر المعرض إلى ما هو أبعد من موقع الحدث، ليتجلى في تجدّد عادات القراءة، وتعزيز روح الإبداع، ونمو مجتمع متزايد من القرّاء الذين اختاروا، ولو للحظات، الابتعاد عن الضجيج والانغماس في عالم المعرفة.



