الإقبال المتزايد على الإقامات المحلية خلال عيد الفطر يسلّط الضوء على أمن الفنادق الذكية في السعودية

في ظل تأثير التوترات الإقليمية على حركة السفر، يتجه عدد متزايد من المقيمين في المملكة إلى قضاء عطلة عيد الفطر داخل البلاد. وتستعد الفنادق في الرياض وجدة ومنطقة البحر الأحمر لارتفاع الطلب المحلي، بعد أن سجلت فنادق الخمس نجوم في الرياض نسب إشغال وصلت إلى نحو 97 في المئة خلال العطل المدرسية الأخيرة، وهو ما يرجّح تكرار هذا المستوى خلال موسم العيد المقبل.
ويتزامن هذا التحول في سلوك السفر مع مرحلة تحول تقني متسارعة يشهدها قطاع الضيافة في المملكة. إذ تواصل رؤية السعودية 2030 دفع اعتماد المنصات الرقمية والبنية التحتية الذكية في مختلف أنحاء القطاع، فيما توسّع الفنادق استخدام خدمات تسجيل الوصول عبر الهاتف المحمول، وأنظمة التحكم الذكية في الغرف، وحلول إدارة المباني المعتمدة على التقنيات المتصلة بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتقديم تجربة ضيافة أكثر سلاسة.
كما تبرز مشاريع سياحية كبرى مثل وجهة البحر الأحمر مثالاً واضحاً على اندماج التكنولوجيا في تجربة الضيف، في وقت تخطط فيه المملكة لإضافة أكثر من 315 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2030، ضمن جهودها لتوسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع السياحة والضيافة.
ورغم الدور الذي تلعبه هذه الأنظمة المتصلة في تحسين تجربة النزلاء، فإنها تفتح أيضاً الباب أمام تحديات أمنية جديدة، خصوصاً خلال فترات الإشغال المرتفعة. فالفنادق الذكية تعتمد على آلاف الأجهزة المتصلة التي تعمل في الخلفية، مثل الأقفال الذكية وأجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة التحكم في الغرف. ولا يزال العديد من هذه الأجهزة يعمل بكلمات مرور افتراضية أو ببرمجيات غير محدثة أو بإعدادات غير مُدارة، ما قد يزيد من احتمالات التعرض لمخاطر مثل تعطل الخدمات أو الوصول غير المصرح به أو تسرب البيانات التشغيلية.
وتنسجم هذه التحديات مع التوجهات التي تطرحها الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في المملكة، والتي تدعو المؤسسات إلى تعزيز حماية الأنظمة التشغيلية والأنظمة المتصلة، في ظل التوسع المتزايد في استخدام تقنيات إنترنت الأشياء في القطاعات الحيوية.
وقال أسامة الزعبي، نائب الرئيس الإقليمي للمملكة العربية السعودية والشرق الأوسط في شركة فوسفورس للأمن السيبراني:
“يتمثل أحد أبرز التحديات في الاعتقاد بأن أدوات الأمن التقليدية الخاصة بتقنية المعلومات قادرة على حماية أجهزة إنترنت الأشياء. فمعظم هذه الأجهزة لا تمتلك أنظمة تشغيل كاملة أو قدرات حوسبة متقدمة، ما يجعل تطبيق نفس أدوات الحماية المستخدمة في أنظمة تقنية المعلومات أمراً غير ممكن.”
وأضاف:
“ومع الانتشار الواسع للأقفال الذكية وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم في الغرف داخل الفنادق، يصبح امتلاك رؤية واضحة لجميع الأجهزة المتصلة وإدارتها بشكل صحيح أمراً أساسياً، خصوصاً خلال مواسم الإشغال المرتفعة مثل عيد الفطر.”
ومع استمرار نمو السياحة المحلية وافتتاح المنتجعات فائقة الاتصال في مختلف أنحاء المملكة، لم يعد السؤال المطروح في قطاع الضيافة السعودي ما إذا كانت الأجهزة المتصلة قد تشكل خطراً، بل مدى سرعة تقييم هذا الخطر وإدارته قبل أن ينعكس على استمرارية الخدمات وتجربة الضيوف.
ومع اقتراب موسم عيد الفطر، تمثل هذه الفترة فرصة لمشغلي الفنادق في المملكة لمراجعة إعدادات الأجهزة المتصلة، ومعالجة الثغرات المعروفة، وضمان جاهزية بيئات إنترنت الأشياء لمواكبة ذروة الإشغال.




