الفضة تتأرجح بين القمة والقاع.. هل الأسعار تتجه للتصحيح أم الانهيار؟

شهدت أسعار الفضة تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تعليق الضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان ما يحدث مجرد تصحيح للأسعار في ظل التوترات الجيوسياسية، أم أن الفضة تتعرض لضغوط استثنائية.
تحركت الفضة خلال 24 ساعة في مسار متقلب، حيث ارتفعت بنحو 2.5% لتغلق عند 69.47 دولار للأونصة، مستفيدة من تراجع النفط وضعف الدولار، قبل أن تنقلب إلى الهبوط بنحو 3.4% لتصل إلى حدود 67 دولاراً للأونصة، نتيجة استمرار الضربات على أهداف غير الطاقة وارتداد الدولار مجدداً.
يشير هذا التحرك إلى أن الفضة لم تعد تُعامل فقط كملاذ آمن، بل أصبحت أيضاً أصلاً شديد الحساسية لتوقعات الفائدة والسيولة المالية، حيث أدى انحسار الخطر العسكري المباشر على منشآت الطاقة إلى خفض جزء من علاوة المخاطر، قبل أن تعيد الضبابية الجيوسياسية وارتفاع كلفة الطاقة فرض نبرة حذرة في التداولات.
ويقول أحمد عزام إن ما تشهده الفضة حالياً انعكاس مباشر لاختلالات السيولة في النظام المالي، موضحاً أن الهبوط من مستويات 120 دولاراً إلى ما دون 70 دولاراً للأونصة يمثل موجة تصفية قسرية تضطر المراكز الممولة بالرافعة المالية للإغلاق تحت ضغط ارتفاع متطلبات الهامش وتسارع التقلبات.
ويضيف عزام أن التداول في سوق الفضة اليوم يعتمد إلى حد كبير على المشتقات، حيث يتجاوز حجم التداول اليومي في عقود COMEX والمنتجات المرتبطة بها أضعاف حجم السوق الفعلي، ما يعني أن السعر لا يُحدد دائماً بناءً على العرض والطلب الفعلي، بل على قدرة المشاركين في السوق على الحفاظ على مراكزهم التمويلية.
تاريخياً، ليس هذا النمط جديداً؛ ففي أزمات 2008 و2020 و2011 شهدت الفضة هبوطاً حاداً رغم ثبات الطلب الصناعي، فيما كان العامل الحاسم هو تفكيك الرافعة المالية وزيادة متطلبات الهامش. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال قوياً، خصوصاً في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، حيث سجلت مستويات قياسية في السنوات الأخيرة.
ويخلص عزام إلى أن الانفصال البنيوي في سوق الفضة يوضح أن من يملك المعدن فعلياً ليس دائماً من يحدد سعره يومياً، وأن موجات الهبوط الأخيرة تعكس ضغوطاً مالية مؤقتة أكثر من كونها انهياراً في القيمة الحقيقية للمعدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى