منظمة التجارة العالمية تناقش مستقبل وقف الرسوم الجمركية على التجارة الرقمية

يتجه أعضاء منظمة التجارة العالمية إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن وقف الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، في إطار المؤتمر الوزاري الرابع عشر المزمع عقده هذا الشهر في ياوندي، عاصمة الكاميرون.

ويُعد هذا الوقف اتفاقاً دولياً تم اعتماده لأول مرة عام 1998 خلال المؤتمر الوزاري الثاني للمنظمة في جنيف، بهدف دعم نمو التجارة الرقمية العالمية، ويشمل معاملات مثل تنزيل البرامج والكتب الإلكترونية، وبث الموسيقى والأفلام، وألعاب الفيديو. ورغم أن الاتفاق كان مؤقتاً، فقد جرى تجديده كل عامين تقريباً، وآخر تجديد له كان في عام 2024 لمدة عامين.

حجج مؤيدة للتمديد:
تدعم دول ذات اقتصادات رقمية قوية، بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان، تمديد الوقف بشكل دائم لضمان استقرار التجارة الرقمية، وحماية شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وأبل من فرض رسوم قد تعرقل أنشطتها العابرة للحدود.
كما وقع أكثر من 200 منظمة أعمال بياناً مشتركاً، محذرة من أن إنهاء الاتفاق قد يؤدي إلى زيادة التكاليف، وتقسيم الإنترنت، وتقليص مشاركة الشركات في التجارة الرقمية الدولية.

حجج معارضة للتمديد:
على الجانب الآخر، ترى بعض الدول النامية، مثل الهند، أن استمرار الوقف يحرمها من إيرادات جمركية يمكن استخدامها لتمويل البنية التحتية وتقليص الفجوة الرقمية. وأظهرت تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن الدول النامية فقدت حوالي 10 مليارات دولار من الإيرادات الجمركية في عام 2017 بسبب هذا الوقف.
وتشير تحليلات أخرى لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى إمكانية تعويض هذه الخسائر جزئياً من خلال فرض ضريبة القيمة المضافة أو ضرائب على الخدمات الرقمية المستوردة.

مواقف الدول في مؤتمر الكاميرون:
تم تقديم أربعة مقترحات رسمية لمستقبل الاتفاق، تشمل:

تحالف دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ: تمديد الوقف حتى المؤتمر الوزاري المقبل.
الولايات المتحدة: تمديد دائم للاتفاق.
مجموعة تضم سويسرا: تمديد دائم مع إنشاء لجنة خاصة للتجارة الرقمية.
البرازيل: تمديد حتى المؤتمر المقبل مع تأسيس لجنة متخصصة.

ويأتي هذا النقاش في ظل تزايد أهمية التجارة الرقمية كعامل أساسي للنمو الاقتصادي العالمي، وضرورة إيجاد توازن بين مصالح الدول المتقدمة والدول النامية في الاستفادة من التحولات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى