لماذا نبحث عن أنفسنا ونحن الأقرب إليها؟

بقلم: حلا رازم
في زمنٍ عجزت به النفسُ عن فهمِ ذاتها وتفاقمت الأسئلة في خاطرتها ، لماذا أشعرُ بالضياع ؟ هل أنا كافية ؟ لماذا أكرر نفس الخطأ مِراراً ؟ وغيرها مما ينهشُ في عقولنا ويؤخرنا خطوةً للوراء كلما عزمنا التقدم في قرارةِ أنفسنا لماذا نقفُ عاجزين أمام أنفسنا أحياناً ؟ وكيف لنا أن نعجزُ أمام أنفسنا ونحن الأقرب إليها والأعلمُ بها وبحاجاتها
علم النفس يمنح للإنسان القدرة على معرفة ذاته والغوص في أعماقه ، في جراحاتهِ ، ماضيه ، آلامه ، تصرفاتهِ وأيضاً سلوكياته كثيراً ما نشعر بمشاعرٍ متضاربةَ وصراعاتٍ داخليةٍ لا يعلم عنها غيرنا قد تظهر في تصرفاتٍ سلبيةٍ يراها من حولنا ، وهنا يظهر دور علم النفس في فهم جروحاتنا ، صراعاتنا وكل مسببٍ لهذه السلوكيات سواءً كانت نتاجَ الماضي ام ما نمر به يومياً ، مما يساعدنا على فهم ذاتنا من خلال الوعي الذاتي الذي يمكننا من كيفية التعامل مع مشاعرنا والسيطرة على سلوكياتنا باتخاذ قرارات أكثر صحةٍ وصواب والتوقف عن الاستسلام بسجن الصراعات النفسية الداخلية المتكررة .
في زمن التطور والسرعة الذي نعيشه ومع انتشار وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي المختلفة أصبحت أيامنا ممتلئةً بالمقارانات حيث نشهد كلَّ يومٍ أمام الشاشات الحياة الزوجية المثالية والجسم المثالي ومعايير الجمال المحددة والأموال الطائلة مما يشعر المشاهد وهو الإنسان الطبيعي بالنقص والإكتئاب والقلق والصراع الداخلي الدائم مع ذاته وبينه وبين من يشاهد ، علم النفس يساعدنا على تقبل أنفسنا وعدم الانحراف نحو الأوهام والمظاهر والرضى بواقعنا .
معرفة الذات هي رحلة طويلة يخوضها كل إنسان من لحظة ولادته وحتى الموت فهي لا تتوقف ، فالطبيعة البشرية بفطرتها متغيرة وتفضيلاتها كلّ يومٍ مختلفة ، ولكنها رحلة مهمة تساعدنا على معرفة ما نحب وما لا يليق بنا وما هي أحلامنا وطموحاتنا وتمكننا من مواجهة العقبات بثقة أكبر والحديث عن أنفسنا بحبٍ وفخرٍ وثقة وتجيبنا على أهم سؤالٍ منذ الخلق وهو من أنا .
علم النفس هو ليس مجرد علمٍ يدرس بل هو الكنز الذي يعلمك أن الألم هو جزءٌ أساسي من حياتنا لا يجب أن نقف عنده وأن الراحة والأحلام والنمو لن تكتمل إلا بعد فهم ذاتنا والرضى بها .
في نهاية هذا المقال يتضح لنا أن علم النفس هو اليد الممتدة لتنقذنا من الضياع إلى طريق الإستقامة والوضوح
فالتقدم الحقيقي لا يقاس بما نملكه من تقنيات بل بقدرتنا على فهم أنفسنا ومواجهة مخاوفنا ومشاعرنا وبناء حياة متوازنة مليئة بالرضى والقوة السلام الداخلي المطمئن.



