دراسة: تقليل استخدام السوشيال ميديا أسبوعين يحسن الصحة والتركيز

كشفت دراسة حديثة أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوعين فقط يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على الصحة النفسية وزيادة القدرة على التركيز، في مؤشر على تأثير واضح للاستخدام الرقمي المفرط على التوازن الذهني.

وشملت الدراسة أكثر من 467 شخصاً بالغاً، بمتوسط عمر يبلغ 32 عاماً، حيث طُلب من المشاركين تقليل استخدام الإنترنت عبر الهواتف لمدة 14 يوماً، مع السماح فقط بالمكالمات الهاتفية والرسائل النصية. واستخدم الباحثون تطبيق “Freedom” لحجب الوصول إلى الإنترنت والتطبيقات التي تعتمد على الاتصال بالشبكة، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي والأخبار والتصفح.

واعتمد التصميم البحثي على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، خضعت كل مجموعة لفترة حجب لمدة أسبوعين، مع تبادل الأدوار لاحقاً، ما أتاح مقارنة دقيقة للتغيرات في السلوك والصحة النفسية قبل التجربة وأثناءها وبعدها.

وأظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في متوسط وقت استخدام الشاشة، من أكثر من خمس ساعات يومياً إلى أقل من ثلاث ساعات. كما سجل المشاركون تحسناً في مؤشرات الصحة النفسية، شمل تراجع أعراض القلق والاكتئاب، إلى جانب ارتفاع مستويات الرضا عن الحياة والمشاعر الإيجابية.

وفي جانب الأداء المعرفي، بيّنت الاختبارات تحسناً ملحوظاً في القدرة على الانتباه والتركيز، واعتبر الباحثون أن هذا التحسن يعادل عكس تراجع إدراكي قد يتراكم على مدى سنوات من الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية.

كما أظهرت النتائج استمرار بعض الفوائد حتى بعد انتهاء فترة الحجب، مع بقاء معدلات استخدام الهواتف أقل من السابق لدى عدد من المشاركين، واستبدال وقت الشاشة بأنشطة حياتية أكثر فائدة مثل التواصل الاجتماعي المباشر، وممارسة الرياضة، والقراءة، وقضاء وقت أطول في الطبيعة.

وقال الدكتور كوستادين كوشليف من جامعة جورج تاون، إن تقليل الانغماس في العالم الرقمي يساعد على استعادة القدرة الطبيعية على التركيز وتقليل التشتت الذهني الناتج عن الاستخدام المستمر للهواتف.

وتشير الدراسة إلى أن حتى الالتزام الجزئي بتقليل استخدام السوشيال ميديا قد يحقق فوائد ملموسة، في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تربط الإفراط في الاستخدام الرقمي بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وتراجع الأداء الذهني، خصوصاً بين فئة الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى