الذهب يواصل النزيف للأسبوع الثالث مع صعود الدولار وتشدد الفيدرالي الأميركي
تتعرض أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية دفعتها نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، بعدما فقد المعدن الأصفر أكثر من 2% من قيمته خلال التداولات الأخيرة. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع صعود الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته خلال عام، وسط تنامي مخاوف المستثمرين من استمرار السياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، مع اقتراب خسائره الأسبوعية من 4%. كما شهدت العقود الآجلة للمعدن النفيس انخفاضاً مماثلاً، في ظل توجه المستثمرين نحو الدولار الأميركي باعتباره خياراً أكثر جاذبية في المرحلة الحالية.
ويرى محللون أن قوة الدولار رفعت تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما أدى إلى تراجع الطلب العالمي عليه. وأكدوا أن استمرار ارتفاع العملة الأميركية يفرض ضغوطاً كبيرة على أسواق المعادن النفيسة ويحد من فرص تعافي الذهب على المدى القريب في ظل غياب محفزات داعمة للأسعار.
تأثير سياسة الفيدرالي على أسواق المعادن
وأشارت تقارير الأسواق إلى أن النهج المتشدد الذي يتبعه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أعاد تركيز اهتمام المستثمرين على مسار أسعار الفائدة. كما عززت تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأميركي التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يحقق عائداً ثابتاً للمستثمرين.
وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» ارتفاع رهانات الأسواق على زيادة أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، في وقت تتجه فيه البنوك المركزية الكبرى حول العالم إلى الإبقاء على سياسات نقدية صارمة لمواجهة الضغوط التضخمية. ويؤدي هذا التوجه إلى زيادة الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الذهب والفضة.
وفي السياق ذاته، خفضت مؤسسات مالية عالمية توقعاتها لأسعار الذهب بنهاية العام، مستبعدة أي خفض قريب لأسعار الفائدة. وأوضحت أن التوترات الجيوسياسية والأحداث الدولية لم تعد كافية لدعم المعدن النفيس في مواجهة تأثير السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار.




