حماس ، اليمين الاسرائيلي والحلقة المفرغة
اسعد بني عطا
ـ تراجعت اوضاع حركة حماس بشكل كبير منذ الـ(2023/10/7) في الإقليم ، وفي قطاع غزة بالتحديد ، بسبب الضربات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة والضغوط الدولية الرامية إلى نزع سلاح الحركة وتفكيكها ، وتلخصت أبرز التطورات بهذا الخصوص بما يلي :
. بعد سيطرة الجيش الاسرائيلي على مساحة واسعة من غزة ، وتدمير شبكة الأنفاق ، وتضييق الخناق على قيادة الحركة وكتائب القسام في مساحة فوق وتحت الأرض لا تزيد عن ( 30% ) من القطاع ، لم تعد توفر الأنفاق لهم الحماية الكافية ، فأصبحوا ملاحقين ميدانيا ، ونجحت إسرائيل بالوصول إليهم بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم التي خضعت لمراقبة شديدة من قبل أجهزة الاستخبارات ، وتمكن الجيش من اغتيال مجموعة من قادة القسام ، كان آخرهم : عزالدين الحداد ، محمد عودة وعزام خليل الحية ، في محاولة لتقويض جهود الوسطاء الرامية للمضي قدما بتطبيق خطة الرئيس ترامب بشأن القطاع .
. دشنت مؤسسات ومنصات عبرية حملة إعلامية ضد الحركة ، وأشارت إلى أنه وبعد تحقيقات استمرت عامين ، فقد خلصت لجنة إسرائيلية مستقلة ، إلى أن حماس وفصائل فلسطينية ارتكبت أعمال عنف جنسي ممنهجة وواسعة النطاق خلال هجوم ( 2023/10/7 ) ، وكذلك أثناء احتجاز الرهائن في غزة ، ما اعتبرتها أفعال ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، واتهمت الحركة بتطوير قدراتها العسكرية ، ونيتها شن هجمات جديدة انطلاقا من قطاع غزة ، وفي نفس الوقت ، شنت المعارضة الاسرائيلية هجوما حادا على ( نتنياهو ) ، متهمة إياه بالفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة ، معتبرة أن حركة حماس تمكنت في ( 7 أكتوبر ) من تحقيق ” نصر عسكري مذهل ” على الجيش الإسرائيلي الذي يواجه صعوبات كبيرة بالقضاء على حماس .
. فرض الاتحاد الأوروبي خلال شهر (2026/5) عقوبات بحق الأفراد والجهات المرتبطة بالحركة ، شملت ( 10 ) ، غالبيتهم من أعضاء المكتب السياسي لحماس بدعوى الترويج لأعمال العنف او الدفاع عنها وتبريرها ، ليرتفع عدد المدرجة اسماؤهم ضمن هذا النظام من العقوبات إلى ( 21 ) ، إضافة لـ( 3 ) كيانات ، وضمت القائمة : ( خالد مشعل ، موسى أبو مرزوق ، خليل الحية ، محمد نزّال ، زاهر جبارين وفتحي حماد ) ، وتشمل العقوبات تجميد الأصول والأموال التابعة لهم في أوروبا ، وحظر السفر أو الدخول إلى دول الاتحاد ومصادرة أي موارد اقتصادية تتاح لهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على منظمات إغاثية وإنسانية تعمل داخل القطاع وخارجه بتهمة استخدام العمل الإنساني كغطاء لجمع الأموال وتمريرها لصالح كتائب عز الدين القسام ، واستمرت واشنطن بالتنسيق مع بريطانيا وأستراليا في تتبع فرض عقوبات دورية على المُسهِّلين الماليين والشركات والمؤسسات الخيرية الوهمية في دول ، منها : تركيا ، لبنان وإيران والتي تسهم في إدارة المحفظة الاستثمارية الدولية لحماس .
ـ بدورها ، ركزت حماس في ظل تراجع قوتها الميدانية على تكثيف نشاطها السياسي والإعلامي ، وتنظيم حملة علاقات عامة لتعزيز الروابط مع الجهات والدول المتعاطفة معها ، ويتضح ذلك سياسيا وإعلاميا من خلال تصريحات أدلت بها قيادة الحركة ، وفي مقدمتهم ( رئيس حركة حماس في غزة / خليل الحية ) ، وتضمنت ما يلي :
. إدانة الحركة للانتهاكات الاسرائيلية ، مستثمرة الإدانات الإقليمية والدولية والملاحقات الجنائية للمسؤولين المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية وللمستوطنين .
. نفي صحة الحملات الإعلامية ، والاتهامات “المفبركة ” الداعمة للاحتلال وواشنطن ، والتي تستهدف الشعب الفلسطيني والمقاومة ، وانتُزِعت من بعض الأسرى تحت التعذيب .
. طالبت بضرورة الزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق والتي تتسم بالتعقيد والطول والتصعيد ، واستمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار ، وعدم التنصل من الاتفاقيات المبرمة .
. استعداد الحركة للانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات .
. أكد ( أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس ) رفض الحركة ” نزع السلاح الذي تحاول اسرائيل تمريره على المقاومة عبر الوسطاء باعتباره أمرا بالغ الخطورة “.
. التحذير من تصريحات ( بتسلئيل سموتريتش / وزير المالية ) التي تحدث فيها عن مخطط لاقتطاع ( 70% ) من أراضٍي قطاع غزة لإقامة مشاريع استيطانية تهدف لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار ، مطالبة الدول الضامنة والمجتمع الدولي بالتحرك لإلزام دولة الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق بما يشمل الانسحاب من غزة ، والتصدي لمشاريع التوسع الاستيطاني ، ومحاسبة قادة الاحتلال على الانتهاك المستمر للقانون الدولي ، وعبّر ( الناطق باسم حماس / حازم قاسم ) عن استهجان صمت ( منسق مجلس السلام البلغاري / نيكولاي ميلادينوف ) تجاه تصريحات ( سموتريتش ) ومواصلة مخطط التهجير ، معتبرًا أن ذلك انتهاكًا صريحا لتفاهمات وقف الحرب ، ويثير تساؤلات حول التزام الأطراف الراعية بإلزام الاحتلال بتعهداته ، داعيًا الدول الممثلة في المجلس لاتخاذ موقف واضح وخطوات عملية للضغط على الاحتلال ووقف مخططاته العدوانية ، وأكد إن الحركة لا تسعى لتولي ترتيبات اليوم التالي في غزة ، مؤكداً موافقتها على تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع ونقل صلاحيات الحكم إليها . بدوره أكد ( البلغاري نيكولاي ملادينوف ) أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة قائم ، لكنه أبعد من أن يكون مثاليا ، وأوضح أن على حركة حماس نزع سلاحها ، ولم يُطلب منها حل نفسها كحركة سياسية .
. التحذير من خطورة اقتحام المتطرفين للمسجد الأقصى وقيادة طقوس تلمودية في باحاته .
. واصل مكتب إعلام الأسرى التابع لحماس نشر معلومات حول ما يتعرض له أسرى غزة من تعذيب في السجون ، خاصة سجن ” راكفيت ” الذي مورست به انتهاكات صارخة بحق الاسرى .
ـ ميدانيا ،صبّت حركة حماس جام غضبها من خلال ( قوة رادع التابعة لأمن المقاومة ) على “مجموعات العصابات العميلة ” في غزة وأعلنت الحرب عليها ، واشتبكت مع عناصر هذه المجموعات بعد اجتيازها للخط الأصفر في عدة مناسبات تحت غطاء ناري وجوي إسرائيلي جنوب خانيونس وشرق المحافظة الوسطى ، وكشفت منصة ( الحارس ) المقربة من أمن المقاومة عن اعتقال وتصفية عملاء لإسرائيل متورطين بشكل مباشر بتزويد معلومات أمنية ساهمت باستهداف واغتيال عدد من قادة المقاومة خلال الفترة الماضية .
ـ امّا على صعيد العلاقات ؛ فقد قام ( اعضاء المكتب السياسي لحماس ) وفي مقدمتهم ( موسى أبو مرزوق ) بتنظيم زيارات إلى عدة دول ، التقوا خلالها : نائب وزير الخارجية الروسي في موسكو ، نائب رئيس الوزراء الماليزي / أحمد زاهد حميدي في كوالالمبور ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن في إسطنبول ، إضافة للقاء مسؤولين حكوميين وممثلي الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول ، قامت خلالها وفود حماس ببحث ما يلي :
. الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية .
. آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية ، الأوضاع في قطاع غزة ، الجهود الدبلوماسية لوقف العدوان والمطالبة بدعم حقوق الشعب الفلسطيني .
. تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، والمطالبة بمزيد من الضغط على الاحتلال لتحقيق التهدئة ، والتدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة التصعيد الإستيطاني ، والهجمات المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية .
. تعزيز العلاقات مع هذه الدول وكسب تأييدها السياسي على أقل تقدير .
ـ التقى وفد حماس برئاسة ( رئيس الحركة في القطاع / خليل الحيّة ) برعاية ووساطة مصرية بـ( المنسق والمدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف ) بالقاهرة ، وقدمت الحركة ردّها استنادًا لمشاورات مع الفصائل الفلسطينية ، وأكدت على ما يلي :
. تشبث حماس والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات أو ترتيبات لاحقة ،والتأكيد على عدم بحث المرحلة الثانية ما لم تلتزم إسرائيل بكامل تعهداتها ، بعد أن أوفت المقاومة بجميع التزاماتها ضمن المرحلة الأولى .
. عبرت الحركة عن الاستياء المتزايد من أداء ( ميلادينوف ) الذي وصفته بالمنحاز ، حيث بدا أقرب للتحدث باسم ” الاحتلال ” وتمثيل مواقفه بدلًا من القيام بدور الوسيط ، كما استهجنت صمت ( ميلادينوف ) تجاه تصريحات الحكومة الاسرائيلية بشأن السيطرة على ( 70% ) من مساحة القطاع ، ومواصلة مخطط تهجير الفلسطينيين ، هذا في الوقت الذي اكد فيه كل من ( علي شعث رئيس اللجنة وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق عضو المجلس ) أنه لن يكون للمجلس دور سياسي أو اي دور بنزع سلاح الفصائل وبخاصة سلاح حركة حماس ، وان دور اللجنة يقتصر على تقديم الخدمات .
ـ بين تصريحات المعارضة الإسرائيلية بأن حماس انتصرت وان حرب نتنياهو على الحركة فشلت بتحقيق أهدافها ، وبين إصرار الأخير على نجاحه بتدمير الحركة ، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تدار بديماغوجية صهيوسيكوباتية متطرفة ، التوسع شمالا وجنوبا وشرقا بدعوى حماية مواطنيها ، في مناطق تدرك تماما أنها مع الوقت لن تكون قادرة على حمايتها ، وستؤدي إلى إفراز جماعات إسلام سياسي متشددة وفصائل مدعومة إقليميا على خط المواجهة مع الجيش الإسرائيلي ، فهل الإسرائيليون جاهزون لدفع فاتورة يمين متعطش للسلطة ولإراقة الدماء دون أدنى أفق سياسي للخروج من الازمة ؟ هذه دعوة للإسرائيليين ولعرب الـ( 48 ) للإجابة على السؤال في صناديق الانتخابات .




