تراجع الرهانات على رفع الفائدة: البيانات الأمريكية الضعيفة تفاجئ المتداولين في مطلع الأسبوع

نيك سبنسر سكين، كبير المسؤولين التنفيذيين في لونارو للأسواق المالية

أنهت الأسواق أسبوع التداولات القصير بسبب العطلة الرسمية على تماسك قوي لمعنويات المخاطرة بوجه عام، إلا أن التوجه العام صِيغَ بناءً على ظهور بوادر تباطؤ في سوق العمل الأمريكي وتراجع حدة الدوافع التشديدية لدى البنوك المركزية. وكشف تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الخميس عن ضعف في سوق العمل، مما ساهم في دفع أسهم البورصة نحو الصعود وعوائد السندات الأمريكية نحو الانخفاض مع نهاية الأسبوع.

وفي أوروبا، سجل مؤشر ستوكس 600 قمة قياسية جديدة محققاً أقوى مكاسب أسبوعية له منذ منتصف مايو، مدعوماً بالتحسن العام في معنويات المخاطرة وانحسار الضغوط القادمة من قطاع الطاقة. وأبقى مؤتمر “سينترا” الاقتصادي البنوك المركزية تحت مجهر الاهتمام؛ حيث أعاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وارش، تأكيد التزامه بمستهدف التضخم البالغ 2%، في حين ناقش مسؤولو البنك المركزي الأوروبي ما إذا كان تراجع أسعار النفط يقلل من ضرورة الإقدام على رفع آخر لأسعار الفائدة. وفي آسيا، شهد مؤشر كوسبي الكوري تقلبات حادة بسبب المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي، قبل أن يرتد صاعداً بنسبة 5.8% يوم الجمعة إثر ركض صعودي لأسهم شركتي سامسونج وإس كيه هاينكس.

بيانات الوظائف الأمريكية تهدئ مراهنات رفع الفائدة

قدم تقرير التوظيف الأمريكي الصادر يوم الخميس مفاجأة سلبية واضحة؛ إذ ارتفعت الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو بمقدار 57,000 وظيفة فقط، مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى 110,000 وظيفة، في حين جرى تعديل بيانات شهري أبريل ومايو بالخفض معاً بمقدار 74,000 وظيفة. ورغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.2%، إلا أن هذا الرقم الرئيسي الإيجابي أخفى خلفه مشهداً باهظاً للركود التشغيلي؛ حيث تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.5% مقارنة بـ 61.8%.

وجاءت هذه البيانات لتعزز الإشارات الصادرة عن تقرير شركة إيه دي بي لتوظيف القطاع الخاص في وقت سابق من الأسبوع، والذي أظهر إضافة 98,000 وظيفة في يونيو، مع استقرار نمو الأجور السنوية عند 4.4%.

وجاء رد فعل الأسواق عبر مختلف فئات الأصول متسقاً مع هذا التحول في الرؤية نحو مسار أكثر مرونة وتيسيراً من جانب الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً؛ إذ إن ضعف سوق العمل قد يدفع الأعضاء المصوتين لتجنب رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وتسببت هذه المعنويات في صعود الأسهم، وتراجع عوائد السندات الأمريكية، وضَعف الدولار مع قيام المتداولين بتقليص مراهناتهم على مخاطر رفع الفائدة الوشيكة. وبالنظر إلى المستقبل، فإن أي خطوة للرفع في سبتمبر باتت صعبة التبرير من قبل الفيدرالي، حتى وإن كان التضخم العنيد يستبعد الدخول في دورة تيسير نقدية صريحة (خفض الفائدة).

ونظراً لإغلاق العديد من الأسواق الأمريكية يوم الجمعة، فإن الأسبوع الحالي سيوفر سيولة أكبر للمتداولين للتعبير عن توجهاتهم إزاء هذا التحول؛ بعيداً عن مخاطر الرفع الفوري ونحو مسار سياسة نقدية أكثر بطئاً ومشروطية حتى نهاية العام الحادي والعشرين الحالي.

القراءة بين السطور لدفاتر البنوك المركزية

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور محاضر الاجتماعات الأخيرة لكل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء والبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس. وستساعد هذه الدفاتر الأسواق في تقييم مدى استدامة النبرة التشددية الأخيرة لهذين المصرفين المركزين الكبيرين. وتغطي محاضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اجتماع يومي 16 و17 يونيو وهو الأول تحت رئاسة وارش، والذي تقرر فيه الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%. وسيتركز الاهتمام على مدى اتساع رغبة الأعضاء في مواصلة التشديد النقدي قبل صدور بيانات الوظائف الضعيفة الخميس الماضي. إن ظهور تفاصيل أكثر حول ما إذا كان المسؤولون يصبون قلقهم على التضخم العنيد أم على تباطؤ سوق العمل، كفيلٌ إما بتهدئة المخاوف بشأن تقرير البطالة أو إثارة شكوك مبررة وجديدة.

وعلى الجانب الآخر، لن تقل تقارير البنك المركزي الأوروبي المقررة يوم الخميس أهمية، خاصة بعد أن رفع مجلس المحافظين أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25%. وستبحث الأسواق عن مدى الانقسام بين المسؤولين حول هذا القرار، بالنظر إلى أن المركزي الأوروبي كان أول بنك مركزي رئيسي يبدأ برفع الفائدة في الدورة الحالية. وعلاوة على ذلك، ستتجه الأنظار نحو معرفة مدى اعتماد هذا القرار على صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وما إذا كان التراجع الأخير في أسعار النفط سيعطي المركزي الأوروبي مساحة للمناورة والانتظار حتى سبتمبر قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

سقف توقعات مرتفع لنتائج الربع الثاني

ينطلق هذا الأسبوع موسم إعلان أرباح الربع الثاني، مع ظهور أسماء بارزة في المفكرة المالية مثل شركات ليفي ستراوس، وببسيكو، وديلتا إيرلاينز. وبعد الركض الصعودي القوي لأسواق الأسهم العالمية في الربع الثاني، يقف المستثمرون أمام سقف توقعات مرتفع جداً لتبرير هذه الارتفاعات السعرية الأخيرة. وسيركز الاهتمام المبكر خلال الأسبوعين القادمين من التقارير على قطاع البنوك والشركات الاستهلاكية القيادية، قبل أن تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى عن نتائجها في نهاية الشهر.

وعند الحديث عن هذه التوقعات الطموحة، تشير تقديرات مؤسسة فاكتست إلى نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 23.3% على أساس سنوي للربع الثاني، ارتفاعاً من 18.8% المقدرة في بداية الربع، مع نمو الإيرادات بنسبة 12.2%. وإذا تحقق ذلك، فإنه سيمثل الربع الثاني على التوالي الذي يسجل فيه نمو الأرباح مستويات فوق 20%، مدفوعاً بجهود قطاعي الطاقة والتكنولوجيا. ولن تقتصر تداعيات هذه الأرباح المرتقبة على تشكيل حركة أسعار الأسهم فحسب، بل ستنعكس أيضاً على أسواق السلع مثل الذهب، اعتماداً على مدى حساسية المتداولين ورغبتهم في التحول نحو أصول الملاذ الآمن لحماية محافظهم الاستثمارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى