تلاشي المخاطر الجيوسياسية ينعش الأسواق: الأسهم واليورو يرتفعان والدولار يترقب بيانات التضخم تحت وطأة الضغوط

فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال
الذهب والفضة
حافظ الذهب على استقراره عند 4,113 دولار، ليجري تداوله دون المتوسط المتحرك البسيط لـ 21 يوماً المستقر عند 4,135 دولار. وقد أدت التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تأجيج المخاوف بشأن احتمال تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يسفر بدوره عن إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجدداً أواخر العام الحالي. ومع ذلك، نجح المعدن الثمين حتى الآن في التماسك فوق مستوى 4,000 دولار ذي الأهمية النفسية، مدعوماً على الأرجح بمشتريات البنوك المركزية. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير الإخبارية الأخيرة إلى استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من الضربات المتبادلة بين البلدين وقرار الرئيس ترامب بإعادة فرض العقوبات النفطية على إيران. وتُبقي هذه العوامل المتضاربة أسعار الذهب في نطاق تداول عرضي بين 3,942 دولار و4,202 دولار خلال الجلسات القليلة الماضية.
وكان محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يونيو قد أظهر أن 9 مسؤولين يرون إمكانية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. وبينما استوعبت أسعار الذهب جزءاً من هذه الأنباء بالفعل، فإن مكاسب المعدن الأصفر قد تظل محدودة على المدى القريب ما لم يظهر محفز قوي. ومع تولي القيادة الجديدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، شكّل رئيس الفيدرالي “وارش” خمس مجموعات عمل لمراجعة آليات صنع السياسة النقدية في البنك المركزي. وضمن هذه المبادرة، صرح جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بأن التضخم المدفوع بالطلب على الذكاء الاصطناعي سيكون قيد الدراسة الدقيقة وقد يستدعي رفع أسعار الفائدة. ورغم هذه الضغوط الهبوطية، وجد المعدن الأصفر دعماً في مشتريات البنوك المركزية؛ إذ أفاد مجلس الذهب العالمي بأنه من المتوقع أن تزيد المزيد من البنوك المركزية العالمية احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً القادمة، وتأتي الصين في مقدمة هؤلاء المشترين. وقد يتراجع الذهب إلى مستويات 4,045 دولار، ليصبح الدعم التالي عند قرابة 3,940 دولار، في حين أن الاختراق الحقيقي فوق مستويات 4,200 دولار هو وحده الكفيل بتمهيد الطريق للتحرك صعوداً نحو 4,280 دولار.
أما الفضة، والتي تتداول عند 60.09 دولار، فقد ظلت تتحرك في نطاق محدود بين 55.90 دولار و63.30 دولار خلال الجلسات الأخيرة، وتواجه الفضة مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ 21 يوماً عند 62.38 دولار. ورغم التوقعات باستمرار العجز في أسواق الفضة هذا العام، إلا أن هذا العجز يتجه نحو التقلص في ظل تراجع الطلب الاستثماري. وتتأثر الفضة أيضاً بقوة الدولار وسط توقعات ببقاء أسعار الفائدة المرتفعة، غير أن الطلب الصناعي على المعدن يبدو متماسكاً. وأي تراجع في الأسعار قد يغري المشترين بالدخول قرب مستويات 55.70 دولار (والتي مثلت القيعان الأخيرة)، مع وضع أوامر وقف الخسارة دون 54.50 دولار، واستهداف مستويات تتراوح بين 60 و62 دولار.
النفط الخام
استقرت أسعار خامي برنت وتكساس الوسيط بشكل عام اليوم عند 76.58 دولار و72.40 دولار للبرميل على التوالي، حيث تعكف الأسواق على تقييم التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط ومتابعة الأنباء التي تفيد باستمرار مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد شهدت أسعار الخام تقلبات حادة عقب التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران؛ إذ شنت القوات الأمريكية ضربات ضد أهداف إيرانية ليومين متتاليين رداً على هجمات طالت ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز. ومن جانبها، ردت إيران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، مما تسبب في اضطراب شحنات الطاقة ودفع أسعار النفط نحو الارتفاع بشكل حاد. ومنذ ذلك الحين، قوض الرئيس ترامب اتفاق السلام المؤقت بإعلانه أنه “انتهى”، كما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، ليبقى التوقيت المتوقع لعودة أحجام الشحن إلى مستوياتها الطبيعية محور تركيز أساسي للأسواق.
ومن الناحية الفنية، لا يزال خاما تكساس الوسيط وبرنت على المدى القصير في مرحلة تصحيح هابط بعد موجة الصعود الأخيرة. وبالنسبة لخام برنت، يستقر الدعم الأولي بالقرب من 74.90 دولار، يليه دعم هيكلي أقوى عند قرابة 73.60 دولار، في حين تتجمع المقاومة الفورية حول 77.00 دولار، مع وجود سقف نفسي رئيسي عند مستويات 80.00 دولار.
أما بالنسبة لخام تكساس الوسيط، فيقع الدعم الرئيسي بالقرب من 71.00 دولار، تليها منطقة تحول أوسع حول 70.00 دولار، بينما تظهر المقاومة الفورية بالقرب من 73.50 دولار، وهي المنطقة التي اعتادت الضغوط البيعية على الظهور عندها مجدداً.
الأسواق الأمريكية
سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) ارتفاعاً بنسبة 0.95% بالأمس مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية، وعودة إقبال الأسواق على المخاطرة مجدداً.
وبالنظر إلى أداء القطاعات بالتفصيل، صعد قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.65%، تلاه قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية بنسبة 1.46%. وفي المقابل، شهد قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية أداءً متباطئاً بتراجعه بنسبة -1.75%، بينما انخفض قطاع الطاقة بنسبة -1.58%.
وتأتي هذه النبرة التفاؤلية على الرغم من تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتوجيه الجيش الأمريكي ضربات ضد إيران لليوم الثاني على التوالي، مستهدفاً نحو 90 موقعاً. وبدلاً من ذلك، ركز المستثمرون على المؤشرات التي تؤكد أن الطفرة الاستثمارية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، وذلك بعد موجة بيع حادة لحقت بأسهم أشباه الموصلات في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وفي هذا السياق، تخطط شركة مايكرون تكنولوجي لزيادة إنفاقها على المصانع الجديدة في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي. كما أفادت تقارير بأن حجم الاكتتاب على إدراج شركة إس كيه هاينكس في الأسواق الأمريكية قد تجاوز الأسهم المعروضة بأكثر من سبع مرات، مما يؤكد الشهية القوية لأسهم صانعة الرقائق الكورية الجنوبية.
ومن الناحية الفنية، نجح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في اختراق الحد العلوي لمثلث هابط تشكّل عبر ربط القيعان المسجلة في 21 أبريل، و9 يونيو، و26 يونيو، مع القمم المحققة في 29 مايو، و15 يونيو، و7 يوليو. ويمثل هذا الاختراق إشارة إلى تحول الزخم نحو الاتجاه الصاعد. وفي حالة الصعود، تبرز مستويات المقاومة عند 7,567، وهو مستوى تم اختباره سابقاً؛ حيث إن اختراق هذا المستوى قد يدفع المؤشر نحو المقاومة التالية عند 7,585. علاوة على ذلك، يشير رسم مستويات تصحيح فيبوناتشي من قاع 21 مايو إلى قمة 2 يونيو إلى استقرار مستوى الدعم 0.618 عند 7,457، والذي يعمل كدعم قوي يتطابق أيضاً مع المتوسط المتحرك البسيط لـ 9 أيام. أما في حالة الكسر دون هذا الدعم، فقد يتراجع المؤشر نحو مستويات 7,433، وهو مستوى اختبرته الأسواق في 30 يونيو، و2 يوليو، و8 يوليو. ويتحرك مؤشر القوة النسبية اليومي في مسار صاعد عند القراءة 56، مما يدعم فرص استمرار الزخم الإيجابي.
مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)
لا يزال الدولار الأمريكي تحت وطأة الضغوط، مواصلاً تراجعه الذي بدأه بالأمس بنسبة 0.13% ليسجل انخفاضاً إضافياً بنسبة 0.15% اليوم، بالتزامن مع استمرار المستثمرين في تصفية مراكز الشراء الطويلة على الدولار عقب صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع. ورغم أن المحضر أعاد التأكيد على قلق العديد من صناع السياسة النقدية بشأن التضخم وتفضيلهم للإبقاء على السياسة التقييدية، إلا أن الأسواق لم تكن مقتنعة بقرب جولة أخرى من رفع الفائدة. ومع ترقب تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الأسبوع المقبل باعتباره المحفز الاقتصادي الأبرز، يتوخى المستثمرون الحذر بشأن بناء مراكز شرائية جديدة على الدولار دون أدلة حديثة تثبت بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة وعنيدة.
كما تحولت المعنويات العامة للأسواق لتصبح أقل دعماً للعملة الخضراء؛ إذ أدى هدوء التوترات في الشرق الأوسط إلى إنعاش شهية المخاطرة، في الوقت الذي كثف فيه العديد من صناع السياسة في آسيا جهودهم لدعم عملاتهم المحلية. وتضافرت جهود الصندوق الحكومي الياباني لمعاشات التقاعد (جي بي آي إف – GPIF) مع التصريحات الرسمية المستمرة للمساعدة في تعزيز الين، كما قدمت السلطات في كوريا الجنوبية دعماً شفهياً للوون، في حين حافظ بنك الشعب الصيني على تحديد سعر صرف اليوان عند مستويات أقوى من المتوقع. وحدت هذه التطورات مجتمعة من مكاسب الدولار أمام سلة العملات الرئيسية. وما لم يتخذ الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً بكثير أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية مجدداً، فمن المرجح أن يظل الدولار في موقف دفاعي قبيل صدور بيانات التضخم الأسبوع المقبل.
وفنياً، يواصل مؤشر الدولار تداولاته بنبرة بيعية بعد اختراقه الحاسم دون منطقة المقاومة 101.00-101.10. وتتحرك حركة الأسعار داخل قنوات سعرية هابطة أوسع، وتحاول الآن الاستقرار فوق منطقة الدعم الرئيسية القريبة من 100.65. ورغم استبسال المشترين في الدفاع عن هذا المستوى خلال جلسة اليوم، إلا أن العجز عن استعادة مستويات 100.80 يُبقي على المخاطر الهبوطية قائمة. وإن أي كسر مستدام دون 100.65 من شأنه أن يفتح الباب أمام الدعم التالي عند 100.30، في حين أن التعافي فوق 100.80 قد يطلق عمليات تغطية للمراكز البيعية (شورت كفرنج) تتجه نحو 101.10، يليه خط الاتجاه الهابط بالقرب من 101.30. ولا يزال الزخم ضعيفاً مع استقرار مؤشر القوة النسبية دون مستوى الـ 50 المحايد، مما يشير إلى أن الارتدادات السعرية ستظل جاذبة لضغوط بيعية جديدة.
وفي المقابل، يواصل زوج اليورو/دولار أداءه المتفوق بعدما اخترق خط الاتجاه الهابط قصير المدى، مما يؤكد تحول الزخم لصالح الثيران (الاتجاه الصاعد). ويشهد الزوج حالياً مرحلة تماسك فوق دعم خط الاتجاه الصاعد القريب من 1.1430، بينما تظهر المقاومة الفورية عند 1.1449. ويعد الاختراق الحاسم فوق مستوى 1.1449 اكتمالاً للنموذج الاستمراري ليفتح الباب للتحرك نحو 1.1470، تليها المقاومة النفسية عند 1.1500. وفي سيناريو الهبوط، يظل خط الاتجاه الصاعد القريب من 1.1430 خط الدفاع الأول، حيث إن الكسر دونه سيهدد مستويات 1.1400. وبشكل عام، تظل الصورة الفنية ترجح كفة شراء اليورو/دولار مع كل تراجع، بينما يميل مؤشر الدولار نحو الهبوط طالما بقي تداوله دون منطقة المقاومة 101.00-101.10.
تقرير مقدم من فريق سنشري فاينانشال للأبحاث




