المصافي الآسيوية تتجه إلى النفط الأميركي مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز

تتجه مصافي التكرير في آسيا إلى تكثيف مشترياتها من النفط الخام الأميركي، في محاولة لتأمين إمدادات بديلة مع تعطل حركة الملاحة بشكل كبير عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عدداً من المصافي الآسيوية استأنف مفاوضاته في السوق الفورية للحصول على شحنات إضافية من الخام الأميركي، رغم استمرار الخلافات بين البائعين والمشترين بشأن مستويات الأسعار.

وتزايدت المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن أي رسوم إضافية على السفن العابرة لمضيق هرمز قد ترفع تكلفة البرميل بنحو 16 دولاراً، إلى جانب الزيادة في تكاليف التأمين والشحن.

وفي المقابل، أكدت المنظمة البحرية الدولية عدم وجود أساس قانوني يجيز فرض رسوم إلزامية على السفن المارة عبر الممرات المائية الدولية، ما يثير حالة من الغموض بشأن مستقبل هذه الإجراءات.

وأشار خبراء إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل ملحوظ، بينما لجأت بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة التتبع خلال العبور. ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، في حين لا تستطيع خطوط الأنابيب البرية تعويض هذه الكميات.

وفي ظل هذه التطورات، برز النفط الأميركي كأحد أبرز البدائل المتاحة للمصافي الآسيوية، بعدما رفعت الولايات المتحدة صادراتها إلى مستويات قياسية لتلبية الطلب العالمي المتزايد، وهو ما انعكس على ارتفاع العلاوات الفورية لبعض الخامات الأميركية، وفي مقدمتها خام غرب تكساس الوسيط.

ورغم ذلك، يواجه الاعتماد على الخام الأميركي تحديات لوجستية، إذ تستغرق الرحلات البحرية إلى آسيا وقتاً أطول مقارنة بالشحنات القادمة من الخليج، ما يزيد تكاليف النقل والوقود والتمويل، فضلاً عن ارتفاع أقساط التأمين ونقص الناقلات المتاحة.

ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات في المنطقة سيدفع شركات التكرير الآسيوية إلى إعادة صياغة استراتيجياتها طويلة الأجل لتنويع مصادر الإمدادات، وتقليل الاعتماد على النفط الخليجي، بما يضمن استقرار عمليات التكرير وتفادي أي نقص في المنتجات النفطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى