تراجع حاد في أسعار النفط مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع افتتاح تعاملات الأسواق الآسيوية، اليوم الاثنين، وسط تفاؤل المستثمرين بإمكانية احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد توقف الضربات الأميركية على إيران لليلتين متتاليتين، ما عزز الآمال بفتح المجال أمام مسار دبلوماسي.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 5.89% ليصل إلى 91.08 دولارًا للبرميل، بعدما هبط لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 90 دولارًا. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.73% ليسجل 84.19 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا التراجع بعدما أعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمنح المفاوضات مع إيران “بعض المجال”، مؤكدًا استمرار الاتصالات الدبلوماسية، مع الإبقاء على خيار التصعيد مطروحًا إذا اقتضت الظروف.

وكان الجيش الأميركي قد نفذ، قبل يوم الجمعة، ضربات استمرت 13 ليلة متتالية ضد أهداف في إيران، في أكبر عمليات قتالية منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان/أبريل. وردت طهران باستئناف إغلاق مضيق هرمز وإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في المنطقة، مؤكدة أنها تستهدف قواعد تستخدمها القوات الأميركية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها خلال الليلتين الماضيتين، مضيفًا أن إيران أوقفت بدورها عملياتها الانتقامية، في إطار سياسة “الرد بالمثل”.

وأدى هذا التطور إلى تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى هدنة تسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المستهلكة عالميًا.

وفي المقابل، برزت مخاوف جديدة بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض ما وصفته بـ”حصار” في البحر الأحمر وخليج عدن، يستهدف السفن القادمة من السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وهو ما يهدد أحد أهم مسارات تصدير النفط البديلة لمضيق هرمز.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى “آي.جي ماركتس”، إن الأسواق باتت أكثر تفاؤلًا بإمكانية تبلور مسار دبلوماسي حقيقي، مشيرًا إلى أن التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز سيشكل خطوة مهمة نحو استقرار الأسواق.

ورغم تراجع وتيرة الهجمات، أظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن أن أقل من عشر سفن محملة بالسلع الأولية عبرت مضيق هرمز يوميًا في مطلع الأسبوع، ما يعكس استمرار الحذر في حركة التجارة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى