مستأجر يهدد بإتلاف مستودع لمنع زيادة الإيجار..ما عقوبة التهديد والتخريب في دبي؟

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مستأجر سابق بدفع 20 ألف درهم تعويضاً لصاحب مصنع، بعدما ثبت تهديده بالإضرار بالمنشأة وإتلافها بالكامل، إثر خلاف بينهما حول قيمة تجديد عقد الإيجار، معتبرة أن «التهديد ألحق بالمجني عليه ضرراً أدبياً استوجب التعويض»، فيما رفضت مطالبته بتعويض قدره 20 مليون درهم، لعدم ثبوت الأضرار المادية التي ادعاها.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف نشب بين مالك مصنع ومستأجر كان يشغل عدداً من المستودعات التابعة له، عقب انتهاء عقد الإيجار ودخولهما في مفاوضات لتجديده.
وبحسب أوراق الدعوى، لم يرضَ المستأجر بقيمة الإيجار الجديدة، فوجه إلى المالك عبارة باللغة الإنجليزية مفادها: «ليس أمامي خيار سوى الإضرار بالمصنع بالكامل ثم مغادرة البلاد».ولم يتعامل المالك مع العبارة باعتبارها مجرد انفعال عابر، بل بادر إلى تقديم بلاغ جنائي، انتهى بإدانة المستأجر وتغريمه 5000 درهم، وأصبح الحكم نهائياً بعد تأييده استئنافياً.وبعد انتهاء الدعوى الجزائية، لجأ المالك إلى القضاء المدني مطالباً بتعويض قدره 20 مليون درهم، مؤكداً أن التهديد أدخله في حالة دائمة من الخوف والقلق على ممتلكاته، وأنه اضطر إلى التفكير في تشديد الإجراءات الأمنية والاستعانة بحراسة لحماية ما يملكه من مستودعات ومساكن عمالية، خشية تنفيذ التهديد.
إلا أن المحكمة أوضحت في حيثياتها أن الحكم الجزائي النهائي حسم بصورة قاطعة وقوع جريمة التهديد ونسبتها إلى المدعى عليه، وهو ما لا يجوز إعادة مناقشته أمام القضاء المدني، باعتبار أن للحكم الجزائي حجية في إثبات الخطأ الموجب للمسؤولية المدنية.
وفي المقابل، أوضحت الفرق بين القلق الحقيقي الذي عانى منه المدعي والأضرار المالية التي ادعى احتمال وقوعها مستقبلاً، مؤكدة أن القانون يعوض الضرر المحقق، أما الضرر الاحتمالي فلا يستحق التعويض ما لم يقع فعلاً أو يثبت بالأدلة.
وأشارت إلى أن المدعي لم يقدم أي مستندات تثبت أنه تكبد بالفعل نفقات إضافية لتعيين حراس أو تعزيز وسائل حماية، كما لم يثبت وقوع أي اعتداء على المصنع أو محاولة لتنفيذ التهديد.وأكدت أن مجرد التهديد بارتكاب جناية ضد المال يمثل اعتداءً على الطمأنينة والأمان النفسي، لافتة إلى أن المدعى عليه تسبب بخطئه في إدخال المدعي في حالة من الخوف على ممتلكاته، وهو ضرر أدبي ثابت استوجب التعويض، إلا أن المحكمة رأت أن مبلغ 20 ألف درهم يمثل تعويضاً عادلاً وجابراً لهذا الضرر، مع إلزام المدعى عليه بالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد، إضافة إلى الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.





