النوردو يشعل ركح قرطاج… ليلة تونسية بنَفَس مصري ونجوم صنعت الاستثناء

في واحدة من السهرات التي ستبقى عالقة في ذاكرة الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي، اعتلى الفنان التونسي النوردو ركح المسرح الأعرق في تونس، محمّلاً بطاقة كبيرة وحضور جماهيري لافت، ليحوّل ليلة قرطاج إلى موعد استثنائي جمع بين الموسيقى، الإحساس، والحماس.
لم تكن سهرة النوردو مجرّد حفل غنائي عابر، بل كانت مساحة التقى فيها جيل الشباب مع فنان استطاع خلال سنوات قليلة أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في المشهد الموسيقي التونسي والعربي، وأن يثبت أنّ الأغنية التونسية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع من خلال أسلوب يجمع بين الحداثة والهوية.
ومنذ اللحظات الأولى، كان واضحاً أنّ الجمهور جاء ليعيش السهرة بكل تفاصيلها، فاستقبل النوردو بحماس كبير، قبل أن تنطلق رحلة موسيقية تنقّل خلالها بين أبرز أعماله، وسط تفاعل متواصل وهتافات رافقت مختلف فقرات العرض.
ضيوف من مصر… حين يصبح الفن جسراً بين الشعوب
وزادت السهرة تميّزاً بحضور ضيوف الشرف من مصر، في خطوة حملت الكثير من الدلالات الجميلة حول العلاقة الفنية والثقافية المتينة التي تجمع تونس ومصر.
فقد اختار النوردو أن يفتح ركح قرطاج أمام أصوات مصرية، لتتحول السهرة إلى لقاء عربي بامتياز، امتزجت خلاله اللهجة التونسية بالنَفَس المصري، واجتمعت فيه جماهير البلدين على حب الموسيقى والفن.
وكانت هذه المشاركة بمثابة تحية تقدير للفن المصري، الذي ظلّ على امتداد عقود جزءاً أساسياً من الذاكرة الموسيقية العربية، كما شكّلت فرصة جميلة لتأكيد أن الموسيقى لا تعترف بالحدود، وأنّ الفن قادر دائماً على صناعة جسور المحبة بين الشعوب.
النوردو… حضور يليق بقرطاج
على ركح قرطاج، بدا النوردو في موعد مختلف مع جمهوره؛ حضور قوي، تفاعل كبير، وطاقة جعلت المسرح ينبض مع كل مقطع وكل أغنية.
وكان واضحاً أنّ الفنان لم يأتِ فقط ليقدّم حفلاً، بل ليصنع تجربة كاملة لجمهوره، تجربة تقوم على القرب، المشاركة، والاحتفال بالموسيقى التونسية المعاصرة.
سهرة النوردو أكدت مرة أخرى أن قرطاج ليس مجرد مسرح، بل مساحة تلتقي فوقها التجارب الفنية المختلفة، وتُكتب فيها كل سنة صفحات جديدة من تاريخ الموسيقى في تونس.
وفي ختام هذه الليلة، لا يسعنا إلا أن نتوجه بكل الشكر والامتنان إلى الفنان النوردو، وإلى ضيوفه من مصر، وإلى كل من ساهم في إنجاح هذه السهرة، من إدارة المهرجان إلى الفريق الفني والتقني وكل العاملين خلف الكواليس، وكذلك إلى الجمهور الذي منح هذه الليلة روحها الحقيقية.
قرطاج في دورته الستين يواصل كتابة الحكاية… والنوردو كان هذه المرة أحد الأصوات التي اختارت أن تترك بصمتها في هذه الحكاية.
بقلم الصحفية: #شيماء_شعبان
صور: #سليم_البودالي






