بعد وفاة الطفل إلياس.. تحرك نيابي يفتح ملف حافلات المدارس في الأردن

تتجه الأنظار في الأردن إلى ملف نقل طلبة المدارس والحافلات المستخدمة في نقل الأطفال، بعد تحرك نيابي جديد لبحث آليات الترخيص والرقابة على المركبات التي تنقل الطلبة، في أعقاب حادثة وفاة الطفل إلياس في محافظة الزرقاء.

وأعلن رئيس لجنة الخدمات والنقل النيابية، أيمن البدادوة، أن اللجنة ستدعو الأسبوع المقبل وزيري التربية والتعليم والنقل لبحث ملف نقل طلبة المدارس، ومناقشة الاختلالات المرتبطة بالتعاقد مع حافلات غير مرخصة أو غير مؤهلة لنقل الطلبة.

التحرك النيابي لا يتوقف عند مناقشة حادثة بعينها، وإنما يفتح الباب أمام بحث أوسع حول الطريقة التي تتم بها عملية نقل الأطفال من المنازل إلى المدارس ورياض الأطفال، والجهات المسؤولة عن الترخيص والرقابة، ومدى الالتزام بشروط السلامة.

ما الذي تبحثه اللجنة النيابية؟

بحسب التصريحات الأخيرة، ستبحث لجنة الخدمات والنقل النيابية أسس التعاقد مع حافلات نقل الطلبة وآليات ترخيصها، مع تركيز خاص على المركبات التي تنقل الأطفال في سن الروضة.

ويأتي ذلك في ظل حديث عن وجود حافلات ومركبات غير مؤهلة لنقل الطلبة، إضافة إلى تجاوز أعداد الركاب المسموح بها واستخدام مركبات غير مخصصة لهذه الغاية في بعض الحالات.

وتسعى اللجنة، وفق ما أُعلن، إلى تقنين عملية نقل الطلبة من خلال أنظمة وتعليمات واضحة، بما يحد من التعاقد العشوائي مع حافلات غير مرخصة ويضع شروطًا أكثر وضوحًا أمام المدارس ورياض الأطفال.

هل تتغير شروط حافلات المدارس في الأردن؟

من أبرز الملفات المطروحة للنقاش مسألة ترخيص الحافلات التي تنقل الأطفال، ومدى تأهيلها لهذه المهمة، إضافة إلى إخضاع السائق والمركبة للفحص الدوري.

ويشمل المقترح أيضًا وجود مشرفين في حافلات نقل الطلبة، باعتبار أن وجود شخص مسؤول عن متابعة الأطفال داخل المركبة يمكن أن يشكل إحدى حلقات الحماية خلال رحلة النقل.

كما طُرحت مسألة تجهيز حافلات نقل الطلبة بوسائل رقابية، وعلى رأسها الكاميرات، بما يسمح بمتابعة عملية النقل بصورة أكثر دقة ويعزز قدرة أولياء الأمور والجهات المعنية على معرفة ما يجري أثناء الرحلة.

مطالب بمنع الحافلات غير المرخصة

ويبرز ملف المركبات الخصوصية التي تستخدم لنقل الطلبة مقابل أجر باعتباره أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة وتنظيم.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن مصادر مطلعة، فإن ظاهرة نقل طلبة المدارس بواسطة حافلات غير مرخصة أو مركبات خصوصية مقابل أجر أثارت تساؤلات حول شروط السلامة والجهات التي تتولى الرقابة على هذه المركبات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوات إلى وضع إطار مؤسسي ومهني أكثر وضوحًا لعملية نقل الأطفال، بحيث لا تعتمد الأسر والمدارس على ترتيبات فردية يصعب معها تحديد المسؤوليات في حال وقوع حادث.

ماذا عن المدارس ورياض الأطفال؟

التحرك النيابي قد يضع المدارس الخاصة ورياض الأطفال أمام متطلبات أكثر وضوحًا في ما يتعلق بنقل الطلبة.

فبحسب رئيس لجنة الخدمات والنقل النيابية، من المقترحات المطروحة عدم ترخيص المدارس أو رياض الأطفال الخاصة إلا بعد توفير خدمة نقل مدرسي مناسبة للطلبة.

وفي حال تطبيق مثل هذه الإجراءات، فإن مسؤولية المؤسسة التعليمية عن عملية نقل الطفل قد تصبح أكثر وضوحًا، خصوصًا عندما تكون عملية النقل جزءًا من الخدمات التي تقدمها المدرسة أو الروضة للطلاب.

من المسؤول عن مراقبة حافلات المدارس؟

ملف الرقابة هو أحد أبرز الأسئلة التي ستواجه الجهات المعنية خلال بحث القضية.

وأوضح البدادوة أن وزارة النقل، من خلال هيئة تنظيم النقل البري، تقع عليها مسؤولية أساسية في منح التراخيص والتأكد من توفر حافلات مؤهلة لنقل الطلبة، إلى جانب وجود مشرفين وإخضاع السائق والمركبة للفحص الدوري.

في المقابل، يقع على مديرية الأمن العام دور في مراقبة الحافلات على الطرق والتأكد من الالتزام بالقواعد المرورية، بحسب التصريحات النيابية.

وبذلك، فإن تنظيم نقل الطلبة لا يرتبط بجهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تنسيق بين أكثر من مؤسسة لضمان أن الطفل الذي يستقل الحافلة صباحًا يصل إلى مدرسته ويعود إلى منزله بأمان.

الكاميرات قد تصبح جزءًا أساسيًا من حافلات المدارس

ومن أبرز المقترحات التي ظهرت في أعقاب الحادثة تجهيز حافلات نقل الطلبة بالكاميرات ووسائل الرقابة.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن وجود كاميرات داخل الحافلات يمكن أن يساعد في رفع مستوى الرقابة، إضافة إلى توفير وسيلة لتوثيق ما يحدث داخل المركبة أثناء نقل الأطفال.

كما طُرحت فكرة إيجاد جهة رقابية ذاتية تتابع عملية انتقال الطالب من المدرسة إلى المنزل، بحيث لا تنتهي مسؤولية المتابعة بمجرد صعود الطفل إلى الحافلة.

ماذا حدث في قضية الطفل إلياس؟

تعود خلفية التحرك النيابي إلى حادثة وفاة الطفل إلياس، البالغ من العمر 5 سنوات، في محافظة الزرقاء بعد العثور عليه داخل حافلة لنقل الطلبة.

ووفق التحقيقات الأولية التي أعلنها الأمن العام، بقي الطفل داخل الحافلة لفترة من الزمن بعد نسيانه من قبل المسؤولة عن نقل الطلبة وإغلاق المركبة عليه، قبل العثور عليه ونقله إلى المستشفى، حيث وصل متوفى.

وأظهر تقرير الطب الشرعي تعرض الطفل لصدمة حرارية، فيما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سائقة الحافلة وبدأت التحقيق معها تمهيدًا لإحالتها إلى القضاء.

لكن التطور الأبرز الآن هو انتقال القضية من إطار الحادثة الفردية إلى نقاش أوسع حول منظومة نقل الأطفال في الأردن.

هل نشهد تشديدًا على نقل طلبة المدارس؟

حتى الآن، لا يوجد قرار نهائي معلن بتطبيق نظام جديد شامل على جميع حافلات المدارس، لكن التحرك النيابي يفتح الباب أمام مراجعة الإجراءات القائمة وبحث تعديلات أو تعليمات جديدة.

ومن المتوقع أن يتناول الاجتماع المرتقب مع وزيري التربية والتعليم والنقل عدة ملفات، من بينها آليات الترخيص، شروط الحافلات، أهلية السائقين، وجود المشرفين، الفحص الدوري، عدد الركاب، واستخدام وسائل الرقابة داخل المركبات.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة مع اعتماد آلاف الأسر على خدمات النقل المدرسي، خصوصًا الأسر التي لا تستطيع إيصال أطفالها إلى المدارس واصطحابهم عند انتهاء الدوام.

النقل المدرسي في الأردن أمام اختبار جديد

كان الأردن قد بدأ خلال العام الدراسي الحالي تطبيق مشروع للنقل المدرسي، في خطوة تهدف إلى توسيع منظومة النقل المدرسي بصورة منظمة، مع وجود مشرف في كل حافلة ضمن المشروع الحكومي. وأوضح وزير التربية والتعليم سابقًا أن التوسع في مشروع النقل المدرسي قد يستغرق بين سنتين وأربع سنوات.

وفي ظل التطورات الأخيرة، يعود ملف النقل المدرسي إلى الواجهة بقوة، خصوصًا مع المطالب بوجود منظومة أكثر تكاملًا تمنع ترك مسؤولية نقل الطفل بين المنزل والمدرسة لترتيبات غير منظمة.

ماذا ينتظر أولياء الأمور؟

الاهتمام الأكبر بالنسبة للأهالي سيكون بما ستخرج به اللجنة النيابية من توصيات بعد اجتماعها المرتقب.

فالأسئلة التي تشغل الأسر كثيرة: هل سيتم تشديد شروط ترخيص حافلات المدارس؟ هل ستصبح الكاميرات إلزامية؟ هل سيكون وجود المشرف داخل الحافلة إلزاميًا؟ وهل ستتم مراقبة الحافلة منذ صعود الطفل وحتى وصوله إلى المنزل؟

كما يترقب الأهالي معرفة ما إذا كانت الجهات المختصة ستضع آلية موحدة لتسجيل أسماء الأطفال عند صعودهم ونزولهم من الحافلة، وهي خطوة يمكن أن تساعد في منع وقوع أخطاء خطيرة خلال عمليات النقل اليومية.

الخلاصة

وفاة الطفل إلياس لم تعد القضية من زاوية الحادثة فقط، بعدما دفعت إلى فتح ملف أوسع يتعلق بنقل طلبة المدارس في الأردن.

ومع إعلان لجنة الخدمات والنقل النيابية بحث الملف الأسبوع المقبل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى تشديد إجراءات الترخيص والرقابة، وتنظيم عمل الحافلات، وفرض وسائل أمان إضافية لحماية الأطفال.

ويبقى السؤال الأهم الذي ينتظر إجابة خلال المرحلة المقبلة: هل ستشهد حافلات المدارس في الأردن تغييرات جديدة تضمن عدم تكرار مثل هذه المأساة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى