«حدث فلكي نادر».. سماء الأردن ترصد مستعرًا أعظم «سوبرنوفا» على بعد 40 مليون سنة ضوئية
شهدت سماء الأردن حدثًا فلكيًا لافتًا، بعدما نجحت الجمعية الفلكية الأردنية في رصد مستعر أعظم «سوبرنوفا» مكتشف حديثًا، يحمل الاسم «SN 2026aaiv»، في ظاهرة تفتح نافذة على حدث كوني وقع قبل نحو 40 مليون سنة.
وقالت وكالة الأنباء الأردنية إن الجمعية رصدت المستعر من سماء المملكة ليلة السبت، بعدما ظهر في المجرة الحلزونية NGC 7331 الواقعة ضمن كوكبة الفرس الأعظم «بيغاسوس»، على مسافة تقارب 40 مليون سنة ضوئية عن الأرض.
ماذا رصد الفلكيون من سماء الأردن؟
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور عمار السكجي أن المستعر الأعظم اكتُشف في الأول من سبتمبر الحالي عبر مسح ATLAS، وكان قدره الظاهري في ذلك الوقت نحو 17.3.
لكن سطوعه ارتفع بصورة ملحوظة خلال الأيام التالية، ليقترب من القدر 14، وهو ما أتاح للجمعية توثيق مرحلة مبكرة من تطور هذا الانفجار النجمي.
وبحسب التوضيحات الفلكية، فإن الانتقال من القدر 17.3 إلى قرابة 14 يعني أن السطوع الظاهري ارتفع بنحو 21 مرة، مع الأخذ في الاعتبار أن مقياس القدر الفلكي يعمل بصورة عكسية؛ فكلما انخفض الرقم زاد السطوع.
المفاجأة.. الانفجار حدث قبل 40 مليون سنة
ورغم أن الرصد تم من سماء الأردن خلال الساعات الماضية، فإن الحدث نفسه ليس انفجارًا وقع في الوقت الحالي.
فالضوء الذي التقطته الجمعية من شمال العاصمة عمان بدأ رحلته نحو الأرض قبل نحو 40 مليون سنة، واستغرق كل هذه المدة حتى يصل إلى التلسكوبات والكاميرات الفلكية على كوكبنا.
وهذا يعني أن ما يراه الفلكيون اليوم هو صورة لحدث كوني قديم جدًا، وقع في الماضي السحيق، لكن ضوءه وصل إلى الأرض في عصرنا الحالي.
هل يمكن رؤية السوبرنوفا بالعين المجردة؟
ورغم الارتفاع الكبير في سطوع المستعر «SN 2026aaiv»، فإنه لا يزال أضعف من أن يُرى بالعين المجردة.
وتشير التقديرات الفلكية إلى أن رؤية الأجرام بالعين المجردة تحتاج في أفضل ظروف السماء المظلمة إلى قدر ظاهري يقارب 5 أو 6، بينما يبلغ المستعر حاليًا نحو القدر 14، ما يجعل رصده بحاجة إلى تلسكوبات وكاميرات فلكية متخصصة.
لماذا يحظى هذا المستعر بأهمية علمية؟
يصنف «SN 2026aaiv» ضمن المستعرات العظمى من النوع «Ia»، وهي فئة مهمة في علم الفلك، إذ تستخدم هذه الانفجارات بوصفها «شموعًا معيارية» تساعد العلماء على قياس المسافات الكونية ودراسة تمدد الكون.
كما ارتبطت دراسة هذا النوع من المستعرات بأبحاث مهمة ساعدت العلماء على فهم تسارع تمدد الكون ومفهوم الطاقة المظلمة.
الجمعية الفلكية تواصل الرصد
وأكدت الجمعية الفلكية الأردنية أنها ستواصل متابعة المستعر خلال الليالي المقبلة، بهدف رصد تطور سطوعه وتحديد منحنى الضوء الخاص به، وصولًا إلى مرحلة الذروة ثم الخفوت.
ويمنح هذا الرصد من سماء الأردن فرصة لتوثيق مرحلة مبكرة من تطور المستعر، والمساهمة في عمليات الرصد الفلكي التي يجريها علماء وهواة الفلك حول العالم.
ويأتي هذا الحدث ليضع سماء الأردن في دائرة الاهتمام الفلكي، مع توثيق ظاهرة كونية نادرة على بعد نحو 40 مليون سنة ضوئية، بينما يواصل العلماء متابعة تطوراتها خلال الأيام والليالي المقبلة.





