تقرير الأسواق الأسبوعي من لونارو عودة احتمال رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي
نيك سبينسر-سكين، مسؤول تنفيذي أول في شركة “لونارو ماركتس ليمتد”
شهد الأسبوع الماضي صدور تقرير الوظائف أمريكي والذي كان أقوى من المتوقع، ما دفع المتعاملين في الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ولا تزال أوضاع سوق العمل، إلى جانب اتجاهات التضخم، من العوامل الأساسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم المسار المناسب لأسعار الفائدة.
حيث ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في أغسطس بمقدار 162 ألف وظيفة، متجاوزاً بفارق مريح جميع التقديرات الواردة في استطلاع بلومبرغ، وجاء أعلى بنحو ثلاثة أمثال توقعات الإجماع البالغة 55 ألف وظيفة¹. كما جرى تعديل بيانات يوليو السابقة التي أظهرت خسارة في الوظائف، بحيث أظهرت البيانات المعدلة عدم تسجيل تلك الخسائر¹. واستقر معدل البطالة عند 4.1%، ما عزز المؤشرات على استمرار متانة سوق العمل، رغم التوقعات بتباطؤ تدريجي في النشاط الاقتصادي.
وكانت أسواق أسعار الفائدة الأكثر تفاعلاً مع البيانات. فقد بدأ المتداولون في تسعير تشديد نقدي بمقدار 15.5 نقطة أساس لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، بما يشير إلى أن المشاركين في السوق باتوا يرون رفع أسعار الفائدة احتمالاً أكثر ترجيحاً عقب صدور بيانات التوظيف الأقوى من المتوقع². وزاد ذلك من صعوبة البيئة القائمة أصلاً أمام أسواق الدخل الثابت العالمية، مع بقاء عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات المتقدمة قرب أعلى مستوياتها منذ عدة عقود.
كما تعرضت الأسهم لضغوط عقب صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة، لكنها تمكنت مع ذلك من إنهاء الأسبوع على ارتفاع. وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1%، فيما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.6%، بقيادة قطاع التكنولوجيا². إلا أن تراجع سهم برودكوم بعد إعلان النتائج قدم مثالاً آخر على توخي المستثمرين الحذر رغم استمرار قوة نمو الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي³.
وبعد أن استعرضنا مستويات التقلب خلال ندوتنا عبر الإنترنت يوم الأربعاء، تراجع مؤشر فيكس بنسبة 11% خلال الأسبوع، ما يشير إلى استمرار ضعف الطلب على التحوط على المدى القريب².
وأظهرت السلع أداءً أفضل رغم صدمة أسعار الفائدة في نهاية الأسبوع. فقد وجد الذهب دعماً قرب مستوى 4,300 دولار ليغلق الأسبوع فوق 4,400 دولار، مستفيداً من ضعف الدولار في وقت سابق ومن الطلب المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية، فيما أنهى النفط الأسبوع أيضاً عند مستوى أعلى من مستوى بداية الأسبوع².
التضخم هو العامل الحاسم في تحديد مسار سبتمبر
مثلما انتظر المتداولون طوال الأسبوع صدور بيانات يوم الجمعة، سيتعين عليهم الانتظار مرة أخرى حتى يوم الجمعة هذا الأسبوع، موعد صدور تقرير التضخم الخاص بمؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس. ويمثل التقرير آخر البيانات الرئيسية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، وقد يؤدي دوراً مهماً في تشكيل التوقعات قبيل اجتماع السياسة النقدية.
ويتوقع الاقتصاديون ارتفاع التضخم العام وفق مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2%، وذلك بعدما أظهرت بيانات يوليو ارتفاع التضخم العام بنسبة 3.4% على أساس سنوي، والتضخم الأساسي بنسبة 2.5%⁴،⁵.
وقد تغيرت العتبة التي تتحرك عندها الأسواق بصورة ملموسة عقب صدور بيانات الوظائف في أغسطس. ومع قوة هذه الأرقام، فإن صدور قراءة أخرى للتضخم أعلى من المتوقع سيعزز مبررات تشديد السياسة النقدية، ومن المرجح أن يدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل والدولار الأمريكي إلى الارتفاع.
وفي المقابل، فإن صدور قراءة أضعف للتضخم الأساسي سيمنح أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي مبرراً للدفع باتجاه تأجيل أي زيادات محتملة في أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من العام. ولهذا، سيكون من المهم النظر إلى ما يتجاوز قراءة التضخم العام، ومتابعة ما إذا كانت ضغوط الأسعار الأساسية وضغوط أسعار الخدمات تواصل الاعتدال.
المركزي الأوروبي يقترب من نهاية دورة التشديد المحتملة
يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه يوم الخميس، فيما تتوقع الأسواق بنسبة تقارب اليقين رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس²، ما سيرفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50%⁶.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بالفعل هذا العام، فيما تعززت احتمالات رفعها في سبتمبر بعدما تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس⁷. وكان ارتفاع أسعار الطاقة أحد العوامل الرئيسية وراء ذلك، ما زاد المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى إبقاء التضخم العام مرتفعاً لفترة أطول.
وبما أن المتداولين يتوقعون بالفعل رفع الفائدة، فمن غير المرجح أن يكون قرار الرفع نفسه العامل الرئيسي المحرك للأسواق. وبدلاً من ذلك، ستتركز الأنظار على توجيهات كريستين لاغارد، وعلى التوقعات الاقتصادية المحدثة للبنك المركزي الأوروبي، ولا سيما ما إذا كان صانعو السياسة النقدية سيبقون الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد.
ويشير استطلاع أجرته رويترز إلى أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يكون هذا الرفع هو الأخير في دورة التشديد الحالية، ما يجعل أي موقف من البنك يدفع في الاتجاه المعاكس لهذا التوقع ذا أهمية كبيرة⁸.
وقد توفر أي تصريحات تشير إلى أن سبتمبر يمثل نهاية دورة رفع الفائدة بعض الارتياح للسندات والأسهم الحساسة لتحركات أسعار الفائدة.
أبل تستعد لإطلاق آيفون الجديد
تعقد أبل فعالية لإطلاق منتجات جديدة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكشف خلالها عن هاتف آيفون الجديد⁹. وتمثل هذه الفعالية الرئيسية الأولى لإطلاق منتجات الشركة في عهد الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، فيما يبحث المستثمرون عن مؤشرات على قدرة أبل على الحفاظ على قوة دورة ترقية الأجهزة التي شهدها العام الماضي، وإطلاق قصة نمو تواجه تساؤلات متزايدة بسبب بطء تقدم الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتتجه الأنظار إلى مجموعة آيفون 18، إلى جانب احتمال الكشف عن أول هاتف آيفون قابل للطي. وقد يكون الأخير مهماً بصورة خاصة للسهم، إذ من شأن جهاز أعلى سعراً أن يدعم متوسط أسعار البيع وهوامش الأرباح. وفي الوقت نفسه، سيمنح أبل فئة جديدة من المنتجات الفاخرة في سوق عالمية للهواتف الذكية تشهد انكماشاً في المقابل.
وكما هو الحال في كل مرة، فإن التوقعات بشأن فعالية الإطلاق مرتفعة. ومع وصول القيمة السوقية للشركة حالياً إلى 4.67 تريليون دولار، فمن السهل فهم سبب هذه التوقعات المرتفعة².





