كيف أصبحت مواقع الهاتف الحديثة تشبه التطبيقات أكثر من أي وقت مضى؟

قبل سنوات، كان الفرق واضحًا جدًا. تفتح التطبيق فتجد واجهة سريعة ومريحة، ثم تدخل إلى الموقع نفسه من متصفح الهاتف فتواجه نسخة مصغرة من صفحة الكمبيوتر، قوائم مزدحمة وأزرار تحتاج إلى بعض التركيز حتى تضغط عليها.

اليوم أصبحت الحدود أقل وضوحًا.

بعض المواقع الحديثة تفتح على الهاتف بطريقة تجعلك تنسى للحظة أنك ما زلت داخل Chrome أو Safari. الشاشة كاملة تقريبًا، القوائم تتحرك بسلاسة، حسابك ما زال مسجلًا، وما اخترته بالأمس يظهر أمامك من جديد.

لم تتحول المواقع إلى تطبيقات فعلية، لكنها اقتربت منها كثيرًا.

الشاشة الصغيرة لم تعد نسخة من الشاشة الكبيرة

التغيير الأهم لم يكن إضافة المزيد من المزايا، بل التوقف عن التعامل مع الهاتف كنسخة أصغر من الكمبيوتر.

التصميم المتجاوب أصبح نقطة البداية. الموقع يعرف حجم الشاشة ويعيد ترتيب عناصره بناء عليه. القائمة الجانبية قد تتحول إلى زر صغير، والصور تتغير أبعادها تلقائيًا، بينما تنتقل عناصر التحكم المهمة إلى أسفل الشاشة حيث يصل إليها الإبهام بسهولة.

وهناك فرق صغير تلاحظه سريعًا: لم تعد الصفحة تبدو كأنها موقع تم ضغطه حتى يناسب الهاتف.

في بعض الخدمات تختفي حتى أجزاء المتصفح أثناء التمرير، وتبقى أمامك واجهة تكاد تملأ الشاشة بالكامل. من ناحية الاستخدام اليومي، هذا قريب جدًا مما تفعله التطبيقات.

تسجيل الدخول لا يبدأ من الصفر كل مرة

واحدة من أكثر الأشياء التي تجعل الموقع يبدو كتطبيق هي الذاكرة.

تفتح منصة للتسوق فتجد سلة المشتريات كما تركتها. تعود إلى خدمة فيديو وتكمل من المكان نفسه. موقع إخباري قد يتذكر اللغة أو نوع الأخبار التي تتابعها.

جلسات تسجيل الدخول الطويلة وملفات تعريف الارتباط والتخزين المحلي داخل المتصفح تساعد المواقع على الاحتفاظ بجزء كبير من هذه المعلومات.

لهذا أصبح الانتقال بين أنواع مختلفة من الخدمات عبر المتصفح أقل إزعاجًا. قد تنتقل من متجر إلكتروني إلى منصة حجز، ثم إلى خدمة مالية أو موقع مثل كازينو yyy، من دون أن تشعر في كل مرة أنك تبدأ تجربة جديدة تمامًا من الصفر.

بالنسبة لك، المهم ليس اسم التقنية التي تحفظ الإعدادات. المهم أنك لا تضطر إلى اختيار اللغة نفسها خمس مرات في الأسبوع.

السرعة غيرت الإحساس بالموقع

الموقع البطيء يظل موقعًا، مهما كان تصميمه جميلًا.

لهذا أصبحت الكثير من الواجهات الحديثة تعتمد على تحميل أجزاء الصفحة عند الحاجة بدل إعادة تحميل كل شيء عند كل ضغطة. تضغط على قسم، فيتغير المحتوى أمامك بسرعة بينما تظل بقية الواجهة في مكانها.

هذه الحركة البسيطة تزيل واحدة من العلامات القديمة الواضحة للويب: الشاشة البيضاء القصيرة التي تظهر أثناء الانتقال من صفحة إلى أخرى.

قد لا تفكر فيها أصلًا عندما تختفي. وهذا هو المطلوب.

التخزين المؤقت يساعد أيضًا. بعض الملفات والصور والعناصر المستخدمة باستمرار يمكن الاحتفاظ بها على الهاتف لفترة، بحيث لا يحتاج المتصفح إلى تنزيلها من جديد في كل زيارة.

الإشعارات لم تعد حكرًا على التطبيقات

كان الإشعار في أعلى الهاتف علامة شبه مؤكدة على وجود تطبيق مثبت.

الأمر لم يعد بهذه البساطة.

متصفحات وأنظمة تشغيل مختلفة تسمح للمواقع بإرسال إشعارات ويب بعد موافقة المستخدم. يمكن لخدمة أخبار أن تنبهك إلى خبر جديد، أو لمتجر أن يخبرك بتغير حالة طلب، دون أن يكون لديها تطبيق تقليدي مثبت بالطريقة المعتادة.

هناك قيود تختلف حسب النظام والمتصفح، بالتأكيد. لكن الفكرة نفسها أصبحت جزءًا عاديًا من الويب الحديث.

وهذا غريب قليلًا إذا كنت تتذكر وقتًا كان فيه الموقع يفقد الاتصال بك لحظة إغلاق علامة التبويب.

ويمكن وضع الموقع على الشاشة الرئيسية أيضًا

هذه واحدة من أكثر النقاط التي تربك الفرق بين الموقع والتطبيق.

يمكن إضافة بعض المواقع إلى الشاشة الرئيسية للهاتف. يظهر لها رمز مستقل، وتفتح أحيانًا في نافذة نظيفة لا تحتوي على الشكل المعتاد للمتصفح.

تقنيات تطبيقات الويب التقدمية، أو PWA، دفعت هذا الاتجاه إلى مسافة أبعد. الموقع يمكن أن يجمع بين عنوان ويب عادي وتجربة أقرب إلى البرنامج المثبت، مع دعم بعض إمكانات العمل دون اتصال كامل بالشبكة والتخزين المحلي وغيرها من الوظائف، بحسب طريقة بنائه ودعم الجهاز.

لا تحتاج دائمًا حتى إلى معرفة أنه PWA.

ترى الأيقونة. تضغط عليها. تفتح الخدمة.

الفرق ما زال موجودًا

مع ذلك، لم يصبح الموقع والتطبيق شيئًا واحدًا.

التطبيقات الأصلية ما زالت تحصل عادة على وصول أوسع إلى وظائف الهاتف، ويمكنها تقديم مستوى أعمق من التكامل مع النظام عندما يحتاج المنتج إلى ذلك. بعض الألعاب والأدوات التي تعتمد على الكاميرا أو المستشعرات أو معالجة كبيرة على الجهاز ما زالت تستفيد بوضوح من التطبيق المخصص.

لكن عدد الخدمات التي تحتاج فعلًا إلى هذا المستوى من الوصول أقل مما قد يبدو.

إذا كانت الخدمة في الأساس حسابًا، وقائمة محتوى، وبعض الإعدادات والدفع أو البحث، فقد يؤدي المتصفح جزءًا كبيرًا من العمل دون أن تطلب منك الشركة تثبيت شيء آخر.

ولهذا أصبح السؤال أحيانًا مختلفًا. بدل أن تسأل: “أين التطبيق؟”، قد تفتح الموقع أولًا وترى إن كنت تحتاج إلى التطبيق أصلًا.

وقد تكتشف بعد أسبوع أن الأيقونة التي تضغط عليها كل صباح ليست تطبيقًا تقليديًا من الأساس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى