مناظرات الدوحة تعزز ثقة الطلاب في التعبير عن آرائهم
تجربة استثنائية، خاضتها مجموعة من الطلاب من كل من قطر وكندا والمكسيك على هامش جلسة "لقاء مفتوح" نظمتها "مناظرات الدوحة"، التابعة لمؤسسة قطر، بالشراكة مع مبادرة "الأعوام الثقافية قطر كندا والمكسيك 2026"، في مدينة تورونتو الكندية خلال يوليو الماضي.
تجربة استثنائية، خاضتها مجموعة من الطلاب من كل من قطر وكندا والمكسيك على هامش جلسة “لقاء مفتوح” نظمتها “مناظرات الدوحة”، التابعة لمؤسسة قطر، بالشراكة مع مبادرة “الأعوام الثقافية قطر كندا والمكسيك 2026″، في مدينة تورونتو الكندية خلال يوليو الماضي.
وانعكست هذه الرحلة بصورة واضحة على الطلاب المشاركين، والبالغ عددهم 20 طالبًا وطالبة من قطر وكندا والمكسيك، الذين أمضوا أيامًا حافلة بالتجارب وورش العمل استعدادًا للمناظرة. ومن بينهم داليا الأنصاري (18 عامًا)، طالبة العلوم الحيوية في جامعة كارنيجي ميلون في قطر.
فخلال مشاركتها في نموذج محاكاة الأمم المتحدة لطلاب المرحلة الثانوية، تعلّمت الأنصاري كيفية الدفاع عن مواقف دولٍ كُلّفت بتمثيلها، فيما شكّلت مشاركتها في المناظرة التي نظّمتها “مناظرات الدوحة” في تورونتو خلال يوليو الماضي تجربة مغايرة؛ إذ كان عليها التعبير عن رأيها حيال موضوع الجلسة، والتحدث انطلاقًا من قناعاتها الشخصية. وعن خوضها تجربة مناظرة لم تألفها من قبل، علّقت الأنصاري قائلةً: “سررت بها، فقد علّمتني أهمية التعبير عن نفسي والدفاع عن رأيي”.
انطلقت الجلسة تحت عنوان “جماهير كرة القدم: مجتمع أم سلعة”، بمشاركة الطلاب ونخبة من الخبراء، من بينهم شيرين أحمد، وديفيد غولدبلات، وكيلي ناسيمنتو، وتناولت تأثير تدفق رؤوس الأموال الضخمة على كرة القدم وجماهيرها.
ولم تقتصر حصيلة هذه التجربة على تعلم تقنيات الحوار والتعرف إلى شؤون كرة القدم، إذ أدرك العديد من الطلاب أن قيمتها الحقيقية تمثلت في تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن آرائهم في ظل تباين وجهات النظر.
فبالنسبة إلى ج. لينا الزيني (20 عامًا)، طالبة الاقتصاد الدولي في جامعة جورجتاون، تمثل التحدي في التغلب على التردد، حيث قالت الطالبة الكندية الفلسطينية: “واجهت صعوبات في البداية. كنت متوترة، وتعثرت في بعض كلماتي، وشعرت أنني أخفقت”. وأضافت: “لكن مع ختام الجلسة، تغيّر الأمر. أصبحت أكثر ثقة في التحدث أمام الجمهور، وأدركت أن لصوتي قيمة، ما عزز طموحي في مواصلة الانخراط في الحوار الهادف.”
وفي السياق ذاته، يرى أيان خان، 20 عامًا، طالب جامعة تورنتو، أن التحول تمثّل في خوض تجربة الظهور “لا بحثًا عن الإجابة المثالية، بل استعدادًا للمشاركة والتفاعل والتطور مع الآخرين”.
لم تكن تحولات الطلاب وليدة الصدفة، بل نتاج إعداد مدروس؛ إذ صُممت المرحلة التحضيرية للمناظرة لمساعدتهم على إدارة التوتر، والتعامل مع الآراء المتباينة، وبناء الثقة.
ومع وصول الطلاب إلى مسرح “تيرمينال” في تورنتو يوم 8 يوليو، عقب أيام من التدرب على كيفية التفاعل مع اختلاف وجهات النظر والتعبير عن قناعاتهم الشخصية، بدأت التجربة الفعلية. ومع انطلاق التصوير، وضعوا ما تدربوا عليه موضع التطبيق، فاستمعوا باهتمام وشاركوا وجهات نظرهم.
وفي هذا الإطار، جسدت داليا الأنصاري هذا التحول بوضوح؛ فعلى الرغم من ميلها إلى الالتزام بنهج سبق أن تدربت عليه، فقد تحدثت خلال المناظرة بحرية تامة، وعلقت: “قررت أن أعبّر عما كنتُ أفكر فيه طوال الدقائق الثلاث الماضية“.
ولم يختلف الحال لدى ج. لينا الزيني، إذ ازدادت ثقتها في التعبير عن آرائها، وقالت: “أكدت لي ردود الفعل الإيجابية التي تلقيتها من الجمهور ما أريد أن أتمسك به. عبّر عمّا تؤمن بأنه صواب، وثق بأن الناس سيتفاعلون معك ويتقبلون ما تقوله”.
أما الشاب المكسيكي خوسيه إيميليانو، طالب العلوم السياسية بجامعة كارلتون في أوتاوا، فقد أثارت التجربة لديه حماسًا كبيرًا، إذ أكد بعد انتهاء المناظرة استعداده التام لخوض تجارب مماثلة دون تردد.
وتندرج هذه الفعالية في سياق مبادرة “الأعوام الثقافية”، التي تجمع شباب الدول الشريكة للتفاعل المباشر وتعزيز التفاهم المتبادل. وتسعى المبادرة، منذ انطلاقها في عام 2012، إلى بناء علاقات مستدامة بين الشعوب عبر برامج التبادل الثقافي.
تعرض جلسة الحوار كاملة حالياً على قناتي “مناظرات الدوحة” و “الجزيرة الإنجليزية” على يوتيوب.



