دفتر الذكريات …!

بقلم م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران
كثيرة هي الدفاتر في حياتنا، منها ما كنا نستهلكها أيام دراستنا سواء في المرحلة المدرسية أو الجامعية، أو ما كنا نجعلها مكاناً آمناً لقصصنا أو أشعارنا أو حتى مذكراتنا، ومنها ما نستخدمها في إنجاز أعمالنا المختلفة، وربما حملت هذه الدفاتر بينها ما لا نحب تذكره أو المرور عليه في حياتنا، ولكن في المقابل يبقى بينها دفتراً مميزاً لا يغيب عن الذاكرة مهما مرت عليه السنين، بل على العكس تماماً، فهو يترسخ كل يوم أكثر وأكثر ونشعر وكأن عقلنا يزداد تعلقاً به وتشبثاً بتفاصيل سطوره كلما مر عليه الزمن، ذلك هو دفتر الذكريات، خصوصاً عندما تكون سطوره مليئة باللحظات مع من لا تمحوهم من الذاكرة مرور سنوات أو تغير أحوال أو أماكن أو شخصيات.
الوالد والوالدة، من تشعر أنه كلما مرت على غياب أجسادهم عن هذه الدنيا سنوات كلما ترسخ وجودهم في العقل والقلب أكثر وأكثر، فمازلت أذكر وأنا أكتب هذه السطور كيف كانت تفاصيل اللحظات معهم حتى آخر لحظات الوداع مع أجسادهم رحمهم الله، ونقول الوداع لأجسادهم لأن الأرواح المترابطة لم ولن تفترق مهما غابت عن بعضها البعض، بل ونشعر بحقيقة ذلك كل يوم أكثر وأكثر، فاليوم وبعد ما يزيد عن 20 عاماً على وداع الوالدة و15 عاماً على وداع الوالد رحمهم الله تعالى مازالوا يتربعون واسطة عقد القلب والعقل والدعاء، وكأننا نراهم بأعين قلوبنا دائماً، وهذا كله يؤكد حقيقة أن من أجمل دفاتر الذكريات هي التي نكتب سطورها اليوم مع أولادنا، والتي سيفتحونها في المستقبل ويتصفحونها في ذلك الوقت للعودة إلى تفاصيلها، تماماً كما نفعل الآن مع دفاتر ذكرياتنا مع والدينا، رحم الله من رحل بجسده عنا منهم وبارك في عمر من بقي، وأعاننا على تسجيل أجمل السطور في دفتر ذكرياتنا مع أولادنا لنكون ذكرى جميلة لهم في المستقبل بعد رحيلنا عن هذه الدنيا، كما كان لنا آبائنا وأمهاتنا جزاهم الله عنا خير الجزاء وجمعنا معهم في جنان الدنيا والآخرة.



