طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الاقتصاد العالمي رغم صدمة الطاقة.. ماذا يتوقع الخبراء لعام 2027؟
يشهد الاقتصاد العالمي تطوراً لافتاً مع استمرار الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وبحسب أحدث توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الاقتصاد العالمي يُظهر قدرة على الصمود خلال عام 2026، مدعوماً بشكل خاص بالإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والتجارة والأسواق العالمية.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى محرك رئيسي للنمو
أصبحت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واحدة من أبرز عوامل دعم النشاط الاقتصادي العالمي خلال العام الحالي، مع توسع الشركات والحكومات في الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 2.9% خلال عام 2026، وهي نسبة أعلى قليلاً من توقعاتها السابقة البالغة 2.8%، بينما تتوقع نمواً بنحو 3% في عام 2027.
صدمة الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي
في المقابل، لا تزال أسعار الطاقة تمثل أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة للاقتصاد العالمي، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات في أسواق النفط والغاز.
وتؤكد المنظمة أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسر والشركات والاستثمارات، كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه أسواق النفط تقلبات قوية، مع تراجع أسعار الخام مؤخراً بفعل تحسن توقعات الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بشأن المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
مراكز البيانات والرقائق في قلب التحول الاقتصادي
ولا تقتصر آثار طفرة الذكاء الاصطناعي على شركات التكنولوجيا فقط، إذ تمتد إلى قطاعات واسعة تشمل أشباه الموصلات والطاقة ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ساعد في دعم الاقتصاد الأميركي، كما استفادت اقتصادات آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية من زيادة الطلب على المنتجات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أوروبا أمام معادلة صعبة
وتواجه الاقتصادات الأوروبية تحديات إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تتجه فيه المنطقة إلى زيادة الإنفاق في قطاعات استراتيجية أخرى.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يبلغ نمو منطقة اليورو نحو 1% في عامي 2026 و2027، مع استمرار تأثير أسعار الطاقة المرتفعة وأسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي.
كما تتوقع المنظمة استمرار الضغوط التضخمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الغاز وتراجع مستويات التخزين الأوروبية قبل موسم الشتاء.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين والأسواق؟
تعكس التطورات الحالية معادلة اقتصادية جديدة، إذ تعمل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على دعم النمو والإنتاجية في عدد من الاقتصادات، بينما تضغط أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف السلع على الشركات والمستهلكين.
ويعني استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة أن الشركات قد تواجه ضغوطاً أكبر على هوامش الأرباح، في حين يمكن أن تنتقل بعض هذه التكاليف إلى أسعار المنتجات والخدمات.
وفي المقابل، فإن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي قد يفتح المجال أمام استثمارات جديدة وفرص عمل في قطاعات التكنولوجيا والبرمجيات ومراكز البيانات وأشباه الموصلات.
عام 2027 تحت المجهر
وتبدو توقعات عام 2027 أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، إذ تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يصل النمو العالمي إلى 3%، وهي نسبة أقل من توقع سابق بلغ 3.1%.
ويشير ذلك إلى أن استمرار صدمات الطاقة لفترة أطول قد يقلل من قدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على معدلات النمو الحالية، حتى مع استمرار الزخم الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والطاقة.. معركة الاقتصاد المقبلة
ويكشف المشهد الاقتصادي العالمي عن مفارقة لافتة؛ فالتكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، أصبحت أحد أهم محركات الاستثمار والنمو، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة لتشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وبالتالي، فإن مستقبل الاقتصاد العالمي لن يرتبط فقط بسرعة تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بقدرة الدول والشركات على توفير الطاقة بأسعار مستقرة وبناء بنية تحتية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد.
وفي ظل هذه المعادلة، تظل أسواق الطاقة والذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب عام 2027 وتزايد ارتباط الاقتصاد العالمي بالتكنولوجيا والبيانات والطاقة.





