هل تكرس الانتخابات الانقسام الفلسطيني :

اسعد بني عطا

ـ تواصل مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية الاستعداد للمنافسة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المنوي عقدها ( 11/28 ) وسط شكوك باحتمال تأجيلها ، وبعودة الحديث عن الانتخابات التشريعية يقفز إلى الأذهان ما يزيد على ( 21 ) عاما من الخلافات والانقسام بين فصائل ( م ت ف ) بقيادة حركة فتح من جهة ، وفصائل ” المقاومة ” بقيادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي من جهة أخرى ، ورغم تسجيل رقم قياسي باتفاقيات حملت عناوين : ” المصالحة الوطنية ، إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة توافق وطني ” ، والتي وصل عددها إلى (14) اتفاقا بدأت بإعلان القاهرة ( 2005/3 )، ثم وثيقة الوفاق الوطني للأسرى بشهر ( 2006/6 ) ، فإتفاق مكة المكرمة بتاريخ ( 2007/2/8 ) برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز ، ثم إعلان صنعاء ، تلاه إعلان الدوحة ، فتفاهمات إسطنبول ، ثم إعلان الجزائر ، توجت جميعها أخيرا بإعلان بكين ( 2024/7/23 ) ، الا أن كل الاتفاقيات ظلت كالكتابة على رمل الشاطئ ، فذهب كل شيء ، وبقي الانقسام سِمة بارزة في البناء السياسي الفلسطيني ، خصوصا بين أكبر فصيلين ، وذلك رغم : الاحتلال والتمييز العنصري ،شدة القمع والتنكيل دون تفريق بين أحد منهم وإنكار أبسط الحقوق الإنسانية ، وانقسم الفلسطينيون إلى قرابة عشرين فصيلا ، توزعت عناوينها بين الحركة الوطنية الفلسطينية ، واليسار الفلسطيني ، والإسلام السياسي والمقاومة الإسلامية ، والتنظيمات القومية .
ـ اليوم ، ونحن على أعتاب الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، بدأ التسخين للانتخابات بإعلان المرسوم الرئاسي القاضي بتعيين أعضاء المجلس الوطني ،وجرت ترتيبات لاختيار ممثلي الجاليات الفلسطينية في مختلف الدول بشكل توافقي بين ممثلي الجالية والتنظيمات الفلسطينية المنضوية تحت لواء ( م ت ف ) في تلك البلدان ، وواصلت ( حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ) الاستعداد للمنافسة بقوة في الانتخابات ، وظهرت بوادر انقسام في الضفة الغربية ، حيث كشف ( قدورة فارس / قيادي حركة فتح ) عن العمل على قائمة تشارك بالانتخابات ، تعكس صورة حركة فتح غير الرسمية بقيادة ( مروان البرغوثي ) . بالمقابل ، أكدت القيادة المركزية لـ( تحالف القوى الفلسطينية ) باجتماعات عقدتها قيادة التحالف في بيروت بحضور ( القيادي علي بركة / مبعوث رئيس مكتبها السياسي لحماس خليل الحية ) على ما يلي :
. تشكيل أوسع تحالف وطني للمشاركة في الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني على أساس ” برنامج وطني ” ،وشراكة تضمن مشاركة مختلف القوى والتيارات والشخصيات .
. تشكيل لجان متابعة في الساحات الخارجية ، للدفاع عن حق الشعب في انتخاب ممثليه .
. رفض الإقصاء والتفرد وفرض الشروط على الفصائل والقوى السياسية ، معتبرة الانتخابات وسيلة لتجديد الشرعيات وتوحيد المؤسسات وتعزيز الشراكة الوطنية .
ـ في نهاية أعمال الملتقى الوطني الفلسطيني الطارئ الذي دعت إليه الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بالشراكة مع مؤتمر فلسطينيي تركيا بمشاركة أكثر من ( 350 ) شخصية فلسطينية من الأراضي الفلسطينية ودول الشتات ، أعلن الملتقى في بيان له ما يلي :
. رفض قاطع لكل أشكال الإقصاء والتهميش والتعيين الانتقائي بتمثيل الشعب الفلسطيني .
. إصرار قيادة ( منظمة التحرير الفلسطينية ) على تغييب إرادة الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه في المجلس الوطني بصورة ديمقراطية حرة ومباشرة يشكل مخالفة للمادة ( 5 ) من النظام الداخلي للمنظمة ، لافتا إلى أن ذلك يهدد وحدة النظام السياسي الفلسطيني وشرعيته .
. الدعوة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشاملة ، لاختيار ممثلي الشعب بالمجلس الوطني ، ورفض التعيين والمحاصصة ، واي شروط سياسية مسبقة ورفض المرسوم الرئاسي بتعيين أعضاء المجلس الوطني باعتبار الشعب الفلسطيني مصدر الشرعية الوحيد .
. المطالبة بإعادة تشكيل المجلس بالانتخاب ، والتمثيل الحقيقي والعادل وتفعيل منظمة التحرير كمظلة جامعة لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج ، مع ضمان تمثيل الشباب والمرأة .
ـ في هذا التوقيت ، خطت حماس خطوة إضافية للحصول على الدعم السياسي الخارجي حين زار وفد الحركة برئاسة ( رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة / باسم نعيم ) إيران ، وأكد ( وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ) استمرار دعم القضية الفلسطينية وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس ، وبحث وفد الحركة مع رئيس مجلس الشورى ووزير الخارجية :
. الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ، والتزام حماس باتفاق وقف إطلاق النار وخارطة طريق تنفيذ مرحلته الثانية .
. إلزام الاحتلال بـ : تنفيذ الاتفاق ، وقف العدوان ، رفع المعاناة الإنسانية ، البدء بإعمار غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل منها .
. تثمين الدعم الإيراني للشعب الفلسطيني ، واستمرار التشاور والتنسيق في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة .
ـ من جانبه عرض ( رئيس المكتب السياسي لحماس / خليل الحية ) الوساطة بين الأطراف المتنازعة باليمن ، معربًا عن أمله في أن يحظى المقترح بالقبول .
ـ تشير المعطيات حتى اللحظة الى أن الانقسام الفلسطيني هو سيد الموقف ، وأن الاستقواء بالخارج هو ديدن الفصائل لحصول كل منها على حصته من ” كعكة السلطة والنفوذ ” على حساب القضية الوطنية الأهم والمواطن الذي لم يعد أحد يلقي له بالا، فهل تُجرى الانتخابات في موعدها ؟ وفي حال أجريت ، هل تكسر حاجز التوقعات وترتقي إلى مستوى تفويت الفرصة على مخططات اليمين التوسعية بقيادة نتنياهو الذي يتعارض على الانقسام الفلسطيني بالأساس ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى