تقرير الأسواق الأسبوعي لشركة “لونارو”

الضغوط تتصاعد في الأسواق
أسعار الإغلاق يوم الجمعة
ستاندرد آند بورز 500: 7,659 نقطة (-1.09%) ناسداك: 29,187 نقطة (-2.50%)
الذهب: 4,165 دولار (-0.13%) خام برنت: 109.60 دولار (+3.75%)
من إعداد نيك سبينسر-سكين، مسؤول تنفيذي أول في شركة” لونارو ماركتس ليمتد”
تصدر النفط عناوين الأسواق الأسبوع الماضي، إذ تضافرت الضغوط المتجددة على أسعار الطاقة مع تصاعد نبرة التشدد في تصريحات البنوك المركزية، ما أثقل كاهل الأصول عالية المخاطر. وأنهى خاما برنت وغرب تكساس الوسيط الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وما يعززه من مخاوف بشأن ترسخ الضغوط التضخمية.
وحافظ مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نبرة متشددة، إذ جدد جون ويليامز توقعاته برفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. وأشار تقرير “بيج بوك” الصادر عن المجلس إلى اشتداد الضغوط السعرية في عدد من المناطق، في حين أخذت الأسواق تسعّر على نحو متزايد احتمال رفع الفائدة في ديسمبر، رغم توقعات الإبقاء عليها دون تغيير في أكتوبر. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، ألمح مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أيضاً إلى احتمال الحاجة لمزيد من التشديد النقدي، فيما يدرس بعض المشاركين في الأسواق إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية في وقت لاحق من العام.
وزادت المخاوف المتعلقة بالمالية العامة الأميركية الضغوط على أسواق السندات. فقد اتسع عجز الموازنة الأميركية للسنة المالية 2026 إلى 1.99 تريليون دولار، فيما بلغت صافي تكاليف الفائدة مستوى قياسياً عند 1.05 تريليون دولار. وخلال الأسبوع، سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى مرتفعاً جديداً عند 5.33%، لكنه أنهى الأسبوع دون مستوى افتتاحه.
في غضون ذلك، انطلق موسم نتائج الربع الثالث بإعلانات متباينة من كبرى البنوك الأميركية. ورغم التوقعات باستمرار النمو القوي لأرباح الشركات لربع آخر، ضغط ارتفاع العوائد والمخاوف التضخمية بشدة على تقييمات شركات التكنولوجيا، ما دفع مؤشر ناسداك 100 إلى التراجع بأكثر من 5%، وأبرز صعوبة البيئة الراهنة أمام الأسهم.
النفط يواصل صعوده
ارتفعت أسعار النفط بقوة الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب الإمدادات، بما في ذلك تجدد الهجمات على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتهديدات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في السعودية. كما زادت التقارير عن اعتراض صاروخ قرب مركز ينبع النفطي ذي الأهمية الاستراتيجية المخاوف من تعرض الإنتاج الإقليمي وقدرات التصدير لمزيد من الاضطرابات.
وامتدت مخاوف الإمدادات إلى ما وراء الشرق الأوسط، إذ أضافت الضربات الأوكرانية التي استهدفت منشآت تكرير روسية ضغوطاً على أسواق الوقود التي تعاني أصلاً من شح الإمدادات. وفي الوقت نفسه، أسهم الانخفاض في مخزونات النفط الخام الأميركية، الذي تجاوز التوقعات وجاء جزئياً نتيجة توقف الإنتاج بسبب الأعاصير، في دعم الأسعار.
ورغم الجهود الرامية إلى ضخ احتياطيات الطوارئ في الأسواق، يواصل المشاركون في الأسواق متابعة التطورات الجيوسياسية بوصفها أحد العوامل التي قد تؤثر في أسعار الطاقة وآفاق التضخم عموماً.
الفيدرالي يلتزم الصمت
يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع فترة حظر التصريحات المتعلقة بالسياسة النقدية قبل اجتماعه، ما يحرم المستثمرين من أي توجيهات إضافية قبل اجتماع 27 و28 أكتوبر. وبدأت فترة الحظر خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب سلسلة من التصريحات التي حظيت بمتابعة وثيقة من مسؤولي السياسة النقدية، من بينهم رئيس المجلس كيفن وارش، وجون ويليامز، وبيث هاماك.
وسلطت التصريحات الأخيرة الضوء على اتساع الخلافات بشأن الوتيرة المناسبة لتشديد السياسة النقدية. ففي حين لا يزال ويليامز يرجح رفع الفائدة مرة أخرى هذا العام، حذرت هاماك من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي استجابة أكثر تشدداً. أما وارش، فأشار إلى عدم وجود ما يدعو إلى التحرك الفوري، ما عزز التوقعات بالإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر.
ومع التزام صانعي السياسة النقدية الصمت الآن، تتحول الأنظار إلى البيانات الاقتصادية المرتقبة وتوقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة. ويتمثل السؤال الرئيسي في ما إذا كانت زيادة سبتمبر قد منحت الفيدرالي وقتاً كافياً لتقييم التضخم، أم أنها لم تفعل سوى تأجيل مزيد من التشديد النقدي. ولا تزال توقعات الأسواق تعكس احتمال اتخاذ إجراءات إضافية في وقت لاحق من العام، ما يرجح استمرار حساسية عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار للبيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات البنوك المركزية.
الأرباح تحت المجهر
يتسارع إيقاع موسم نتائج الربع الثالث هذا الأسبوع، مع إعلان عدد من الشركات الكبرى نتائجها في ظل الظروف الصعبة التي استعرضناها سابقاً في تقرير أبرز أحداث الأسبوع المقبل.
وتتصدر شركات التكنولوجيا المشهد يوم الأربعاء، مع إعلان نتائج عدد من الشركات، من بينها شركتان من مجموعة “السبعة الكبار”، هما “ميتا” و”تسلا”، إلى جانب “آي بي إم”. وستكتسب نتائج “ميتا” أهمية خاصة، إذ يقيّم المستثمرون ما إذا كان تسارع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يترجم إلى نمو ملموس في الإيرادات وعوائد مجزية على رأس المال المستثمر.
وفي قطاعات أخرى، تعلن “نتفليكس” نتائجها يوم الثلاثاء، إلى جانب “جي إي إيروسبيس” و”جنرال موتورز”، بما يوفر مؤشرات على إنفاق المستهلكين والطلب الصناعي. أما “بروكتر آند غامبل”، فستعلن نتائجها يوم الخميس، مقدمةً مؤشراً مفيداً على قدرة الشركات على تمرير الأسعار إلى المستهلكين ومستويات الإنفاق الأسري.
ومع تراجع مؤشر ناسداك 100 بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، ارتفعت سقوف التوقعات من الشركات. وقد يوفر النمو القوي للأرباح بعض الدعم للأسواق، إلا أن المشاركين سيواصلون مراقبة التوجيهات المستقبلية وخطط الإنفاق الرأسمالي، إلى جانب النتائج المعلنة.



