العنف بين الأطفال..حوار مع الدكتور محمد السوالمة

المحاور: دكتور محمد

نشهد في الآونة الأخيرة تزايداً في حالات العنف والاعتداء بين الأطفال، بعضها يصل إلى إصابات جسدية خطيرة. هل نحن أمام مشكلة سلوكية عابرة أم ظاهرة تستدعي القلق؟

 

الدكتور محمد السوالمة:

بالتأكيد نحن أمام ظاهرة تستحق الاهتمام، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد مشاجرات طفولية عادية. صحيح أن الخلافات بين الأطفال جزء من مراحل النمو والتفاعل الاجتماعي، لكن عندما يتحول الخلاف إلى اعتداء متكرر أو إيذاء متعمد أو استخدام أدوات لإلحاق الضرر بالآخرين، فنحن هنا أمام سلوك يحتاج إلى تقييم وتدخل.

 

الأهم أن نفهم أن الطفل لا يولد عدوانياً بالضرورة، وإنما تتداخل مجموعة من العوامل النفسية والأسرية والاجتماعية والبيئية في تشكيل سلوكه. ولذلك لا يكفي أن نعاقب الطفل على تصرفه، بل يجب أن نبحث عن السبب الذي يقف خلف هذا التصرف.

 

المحاور: ما أبرز العوامل التي قد تدفع الطفل إلى ممارسة العنف ضد أقرانه؟

 

الدكتور:

هناك عوامل متعددة، من أبرزها:

 

* البيئة الأسرية: مشاهدة العنف بين أفراد الأسرة، أو التعرض للضرب والإهانة، أو استخدام التهديد كوسيلة للتربية.

* الإهمال العاطفي: الطفل الذي لا يجد الاهتمام والاحتواء قد يلجأ أحياناً إلى السلوك العدواني لجذب الانتباه.

* ضعف تنظيم المشاعر: بعض الأطفال لا يمتلكون القدرة على التعبير عن الغضب والإحباط، فيترجمون مشاعرهم إلى أفعال مؤذية.

* التعرض للمحتوى العنيف: سواء عبر الألعاب الإلكترونية أو المقاطع المصورة أو وسائل التواصل الاجتماعي.

* التنمر والتجارب السابقة: قد يتحول الطفل الذي تعرض للإيذاء إلى شخص يمارس الإيذاء على الآخرين.

* العوامل النمائية والنفسية: بعض الاضطرابات قد تؤثر في التحكم بالاندفاعات وفهم مشاعر الآخرين والتفاعل الاجتماعي.

 

لكن من المهم ألا نفترض أن كل طفل عدواني يعاني من اضطراب نفسي، فالتقييم الفردي هو الذي يحدد طبيعة المشكلة.

 

المحاور: هل يمكن أن يكون الطفل الذي يمارس العنف ضحية للعنف في مكان آخر؟

 

الدكتور:

نعم، وهذه نقطة بالغة الأهمية. في بعض الحالات نجد أن الطفل المعتدي هو نفسه طفل تعرض للعنف أو التنمر أو الإهمال. وقد يتعلم أن القوة هي الوسيلة التي تحميه أو تمنحه السيطرة.

 

هناك أطفال يعيدون إنتاج ما تعرضوا له، وهناك أطفال يمارسون العدوان نتيجة الغضب المتراكم أو الشعور بالضعف أو الرغبة في إثبات الذات.

 

لذلك يجب ألا ننظر إلى الطفل المعتدي باعتباره شخصاً سيئاً فقط، ولا إلى الطفل الضحية باعتباره الطرف الوحيد الذي يحتاج إلى الرعاية. كلاهما يحتاج إلى فهم وتقييم، مع حماية الطفل المتضرر ومحاسبة السلوك المؤذي بطريقة تربوية مناسبة.

 

المحاور: متى نعتبر ما يحدث بين الأطفال تنمراً وليس مجرد خلاف عابر؟

 

الدكتور:

هناك فرق مهم بين الخلاف

 

الطبيعي والتنمر. الخلاف قد يحدث بين طفلين متكافئين في القوة، ويكون غالباً موقفاً عابراً يمكن حله بالحوار.

 

أما التنمر فيتضمن عادةً سلوكاً عدوانياً متكرراً أو نمطاً مستمراً من الإيذاء، مع وجود اختلال في ميزان القوة، سواء كانت قوة جسدية أو اجتماعية أو نفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى