مناقشة تحديات تطبيق القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة والحروب

عمّان- استضاف منتدى الفكر العربي في لقائه مساء الأحد 28/10/2018، رئيس اللجنة الوطنية الأردنية للقانون الدولي الإنسانيالفريق القاضي المتقاعد مأمون الخصاونة في محاضرة بعنوان “القانون الدولي الإنساني بين الواقع والطموح”، تناول فيها عدداً من القضايا والأبعاد المتعلقة بهذا القانون وتطبيقاته بوصفه فرعاً مهماً منفروع القانون الدولي العام،ويُطبق من خلالمجموعة القواعد العرفية والاتفاقية وأهمها الاتفاقيات الإنسانية الدولية الأربع لعام 1949 (اتفاقية جنيف، التي تهدف إلى الحماية والتخفيف من معاناة ضحايا النزاعات المسلحة سواء أكانوا جرحى أم مرضى أم غرقى أم أسرى حرب أم مدنيين، وكذلك حماية الأعيان والممتلكات التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية، كما أنه يقيد اختيار الوسائل والأساليب المستعملة في الحروب.

أدار اللقاء الأمين العام لمنتدى الفكر العربي د. محمد أبوحمور؛ مشيراً في كلمته التقديمية إلى أن القانون الدولي الإنساني يكتسب أبعاداً مهمة سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الإنساني عموماً، ولا سيمافي منطقتنا التي عانت من الحروب والنزاعات المسلحة، وما تزال تعاني من تداعيات أحداث العنف في بعض الدول، وكذلك موجات الإرهاب وما نتج عنها من مآسٍ وضحايا وأوضاع إنسانية وبيئية صعبة.

وأشار د. أبوحمور أيضاً إلى المسؤولية الأخلاقية التي يحملها القانون الدولي الإنساني إزاء النزاعات المسلحة وآثارها، غير أن هذا القانون يواجه تحديات مختلفة عند تطبيقه، مؤكداً أن العبرة في إنفاذ أحكامالقانون وتوفير الوسائل والضمانات الكافية لذلك. وقال : إن القانون الدولي الإنساني يحتاج إلى إيجاد بيئة سياسيةداعمة له على مختلف المستويات، تحترم مضامينه انطلاقاً من وعي هذه المضامين وأهمية تحقيق النتائج المترتبة عليها في مواجهة ظواهر العنف والإرهاب وانتهاك الاتفاقيات الدولية والمبادىء الإنسانية؛ مشيراً إلى أن الأردن من الدول التي أولت عناية خاصة لتطبيق القانون الدولي الإنساني، مما يرتبط بدور الأردن الإنساني، ومن ذلك المشاركة بقوات حفظ السلام الدولية، واستقبال اللاجئين وتقديم خدماتالأمن والرعاية لهمفي الصحة والتعليم والغذاء وغيرها.

وأوضح الفريق القاضي المتقاعد مأمون الخصاونة في محاضرته أن أصول القانون الدولي الإنساني تستمد جذورها من الحضارات القديمة والديانات السماوية وبالذات الشريعة الإسلامية، وقد صادقت كل دول العالم تقريباً على هذه الاتفاقيات، ولتطوير هذه الاتفاقيات وتكميلها أبرم اتفاقان آخران هما البروتوكولان الإضافيان لعام 1977. كما أن هناك صكوكاً ومعاهدات أخرى تحظر استخدام أسلحة معينة وتحمي بعضها الفئات من الأشخاص أو الأعيان في أثناء الحروب والنزاعات المسلحة،إضافة إلى العديد من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفية والمقبولة كقواعد عامة تسري على الكافة.

وبيّن الخصاونة أن هذا القانون يسري فقط على النزاعات المسلحة،وعلى الأطراف كافة على نحو واحد بصرف النظر عن بدء القتال. كما يشمل هذا القانون كلاً من النزاع المسلح الدولي والنزاع المسلح غير الدولي، ولا يشمل الإضرابات الداخلية؛ مشيراً إلى ضرورة التمييز بين القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان الذي يسري خلافاً للقانون الدولي الإنساني في وقت السلم، وهو معني بعلاقة الفرد مع السلطات العامة وحماية حقوقه بموجب الدساتير الموضوعة للدول والإعلان العالمي للحقوق الإنسان وما تبعه من معاهدات مختلفة.

كما أوضح أن القانون الدولي الإنساني ومن منطق حماية الفئات التي يشملها إنما يكفل حق احترام حماية هذه الفئات وسلامة أفرادها البدنية والمعنوية وجودة معاملتهم في جميع الأحوال ودون أي تمييز.كما أنه يحظر الأسلحة والخطط العسكرية التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، أو التي تسبب آلاماً مفرطة أو تسبب أضراراًجسيمة وطويلة المدى للبيئة، مثل الذي نشهده من إضرابات وحروب محلية عديدة في أقطار مختلفة، وانتهاكات خطيرة من حيث تزايد ضحايا الحروب من المدنيين وتدمير الممتلكات التي لم تكن طرفاً في النزاعات المسلحة.

وأشار الخصاونة إلى الأثر السلبي لازدواجية المعايير من قبل بعض الدول في تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني وغلبة منطق القوة على منطق الحق، إضافة إلى تحديات كثيرة تواجه هذا القانون ممثلة في العديد من الأسباب، ومنها تزايد أعداد الجماعات المسلحة، وانتشار ظاهرة الإرهاب سواء أكان محلياً أم دولياً، والإشكالية التي برزت جراء ذلك فيما إذا كانت الجرائم المرتكبة تشكل جرائم حرب أم جرائم إنسانية أم جرائم عادية، إضافة إلى استخدام بعض الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة والمحرمة دولياً.

وقال الخصاونة: لا بد من الإقرار بأن سريان هذا القانون في أوقات العنف البالغ الشدة، فإن احترامه يواجه بصعوبات جمة لكن تنفيذه على نحو فعّال يبقى أمراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي فإنه يبقى على الدول اعتماد قوانين لمعاقبة الانتهاكات الأكثر جسامة لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، واعتماد الدول التي لم تتم بعد اعتماد قانون يكفل حماية شارتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ووضع آلية فعالة لملاحقة منتهكي قواعد هذا القانون أمام المحكمة الجنائية الدولية، وغلبة الاعتبارات القانونية على السياسية في ذلك.

وأكد الخصاونة ضرورة أن تكون هناك إرادة سياسية جادة من الدول للحيلولة دون انتهاكات أفكار هذا القانون؛ وقال في هذا الصدد : إن ما يجري من بعض الدول لا ينبغي أن يدفع إلى إنكار وجود هذا القانون، وإلا نكون قد سلمنا بعودة شريعة الغاب وسيادة منطق القوة، الأمر الذي يشكل دعوة صريحة لكل منتهك بالتمادي في إنكار حقوق الضحايا،ويهدد ما بنته البشرية عبر رحلتها الطويلة من أجل الارتقاء بأحكام القانون الدولي الإنساني.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى