الإعدام لقاتل “بسملة”.. ضحية شهوة والدها الجنسية في “ليلة الصيام”

أعمته شهوته فطمست على قلبه، وسيطرت على عقله، ليفقد آدميته ويتحول إلى كائن ربما من غير الإنصاف أن تصفه بالوحوش او تقرن اسمه بالذئاب، فحتى هؤلاء لا يغتصبون أولادهم ثم يقتلوهم.. لكنه ربما لم يكن يدري أن الله قال “ولكم في القصاص حياة”.. وهكذا قضت محكمة جنيات الزقازيق على قاتل طفلته.

“بسملة”.. طفلة في عمر الزهور، بالكاد أكملت ربيعها التاسع، إلا أن القدر كان يُخبيء لها نهاية محتومة بين براثن ذئب بشري يرتدي ثوب الأب الحنون، راح ينهش منها لمسات مُحرمة بعدما افترقت الطرق بينه وبين النساء عقب انفصاله عن والدتها.

مع الساعات الأولى من سحور السبت الأخير من شهر رمضان قبل الماضي، كانت “بسملة” على موعد من اللحظات الأخيرة في حياتها، والتي لم ترى فيها شيئًا تُحسد عليه سوى برائتها كغيرها من بنات عمرها؛ إذ أقدم والدها على اغتصابها وقتلها في لحظات فصلت بين رغباته الشيطانية ونهاية حياة الصغيرة.

بلاغ رسمي

ساعات قليلة فصلت بين الجريمة وتقدم والد الطفلة، “ش.ط” 33 سنة، عامل في مصنع، ببلاغ لقسم شرطة ثان العاشر من رمضان، يفيد بأنه حال تواجده في عمله بالمصنع الكائن بالمنطقة الصناعية الثالثة بالمدينة، تلقى إتصالًا تليفونيًا من جيرانه، يفيد بوفاة نجلته “بسملة” 9 سنوات داخل المنزل.

بالانتقال والفحص تبين أن الطفلة المتوفاة مُسجاة على ظهرها أمام دورة المياه، وبمناظرتها تبين أنها ترتدي ملابس منزلية، ووجود جرح طعني بالبطن وسحجة بالوجه بجوار الأنف وآخرى باليد اليسرى، فيما تبين سلامة جميع منافذ الشقة وعدم وجود أي بعثرة بمحتوياتها، وعدم وجود آثار سرقة.

مفاجأة

جرح الطفلة وسلامة أبواب الشقة جعل فريق البحث الجنائي يشك في الأمر لوجود ما يدعو للريبة، وأسفرت التحريات أن وراء ارتكاب الواقعة والد الطفلة (المُبلِّغ)، وبمواجهته أقر بأنه عقب انفصاله عن والدة الطفلة (المجني عليها) وشقيقها التوأم، تزوج من “ف.ا” 34 سنة، ربة منزل، مُقيمة بقرية “بني شبل” بالزقازيق، مشيرًا إلى أن زوجته الأخيرة ضاقت بالحياة مع أبنائه، وغادرت المنزل ليلة الحادث، متوجهةً لمنزل أهلها بالزقازيق.

رواية كاذبة

أشار المتهم، في اعرافاته، إلى أنه يمر بظروف مالية سيئة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى قيامه بالتخلص من نجلته والتخلي عن نجله، حيث أنه عقب تناول وجبة السحور ليلة الحادث، دخل إلى حجرة المجني عليها، وطعنها بسكين مطبخ أثناء نومها، وللتأكد من موتها قام بخنقها ببنطلون شقيقها التوأم، بحسب روايته.

وكشف تقرير الطب الشرعي عن مفاجأة أكدت كذب رواية الأب، حيث تبين أن المتهم قتل نجلته بعدما تعدى عليها جنسيًا، وتخلص منها خشية افتضاح أمره.

مصروف وحلو

 قال  الطفل “ف.ش” 9 سنوات، شقيق المجني عليها، والذي بدأ حديثه بانهيار وسقوط فور نُطق جملة حاول بها تلخيص الواقعة: “بابا هو اللي قتلها”، قبل أن يتابع: “بابا مش بيصوم رمضان.. هو قتل أختي وهي نايمة، بس أنا شوفته وعملت نفسي نايم علشان مش يقتلني أنا كمان”، ثم أُكمل حديثه ببرائة: “كنت بحوش من مصروفي علشان أجيب لها حلويات”.

محاولات شاذة

رواية الطفل تطابقت إلى حد كبير مع رواية والدته (طليقة المتهم)، والتي أفادت بأن المتهم حاول من قبل الاعتداء على نجلته: “قولت لها قبل كده لو حاول يلمسك تاني صرخي ونادي على الجيران”، موضحةً أن نجلتها أخبرتها من قبل عن محاولة طليقها (المتهم) ملامسة مناطق حساسة بجسدها، قبل أن تشير الأم إلى أنها منفصلة عن المتهم منذ فترة ومتزوجة، وأن نجلتها (المجني عليها) كثيرًا ما أخبرتها بأن والدها يُشاهد الأفلام الإباحية ويطلب منها مشاهدتها.

التحقيقات في الواقعة التي تحرر عنها المحضر رقم 1630 إداري ثان العاشر من رمضان لسنة 2017، انتهت بالتحفظ على المتهم والسكين المستخدم في الواقعة، قبل أن توجه له النيابة العامة تهمة القتل المُقترن بهتك العرض، وتقرر إحالته محبوسًا إلى محكمة الجنايات.

وصدقت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، مساء اليوم الإثنين، على قرار فضيلة المفتي، وقضت بمعاقبة الأب المتهم بالتعدي جنسيًا علي طفلته (9 سنوات)، واغتصابها ثم قتلها خوفًا من الفضيحة، بالإعدام شنقًا.

صدر القرار مساء اليوم الاثنين، برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين، محمد التوني، ووليد المهدي، وسكرتارية خالد إسماعيل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى