ضياع

يسرى ابو عنيز- الضياع، هو العنوان الأبرز، والمصطلح الذي ينطبق مع الواقع الذي نعيشه في الوقت الحاضر، وهو الوصف الحقيقي، والذي يمكن أن نطلقه على الوضع الحالي، وللحالة التي يعيشها طلبة المدارس الحكومية في الأردن، وذلك منذ بداية الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الأول.

ضياع حقيقي، ذلك الذي يعيشه طلبتنا منذ ان هجروا غرفهم الصفية، نتيجة لامتناع معلمي، ومعلمات المدارس الحكومية عن تدريسعد أن قررت نقابة المعلمين الأردنيين، الدخول في حالة الإضراب عن العمل حتى تنفذ الحكومة مطالبهم.

ولعل ابرز مطالب نقابة المعلمين، والتي كانت السبب الرئيسي في تصعيد الاحتجاجات للحصول عليها، من قبل النقابة والهيئة العامة، ومنذ بداية الدوام للفصل الدراسي الأول للمدارس في الأردن، هي علاوة الخمسين بالمئة، للمعلمين، غير أن الجهة التي تضررت من هذا الأمر طلبة المدارس الحكومية، الذين انقطعوا عن الدراسة منذ شهر تقريبا.

هذا الوضع الذي يمر به طلبة المدارس الحكومية،وذلك منذ بداية الإضراب، يثير الشفقة، خاصة بعد أن فقد الطلاب، واولياء الأمور الامل بوجود حلول حالية لمشكلة الاضراب، والذي شل العملية التعليمية في المملكة، حتى بدت مدارسهم مهجورة الا من عدد من المعلمين، والمعلمات، بعد أن فقدت روحها وحيويتها، نتيجة لامتناع الطلبة من الذهاب إلى تلك المدارس.

امتناع الطلبة عن مدارسهم الحضكومية لم يأتي من فراغ، بل إنه رد فعل طبيعي لامتناع المعلم عن التدريس، وترك الطلبة في ساحات المدارس، حتى ان بعض الطلبة انتظم بدوامه وبشكل يومي في مدارسهم رغم علمهم بوجود الإضراب ، غير أن العديد من المعلمين والمعلمات طلبوا من طلبتهم عدم الحضور للمدارس، لاستمرارهم بالإضراب.

غير أن الاسئلة التي تطرح نفسها في هذه الحالة ، الم يثير وضع الطلبة، وبخاصة الأطفال منهم، شفقة هؤلاء الأشخاص من المعلمين،والمعلمات ؟ الم تتحرك ضمائرهم للحظة،وذلك للقيام بواجبهم تجاه طلبتهم، كما يطالبون بحقوقهم من الحكومة؟ ما ذنب الطلبة، حتى يكون هذا مصيرهم، بما انهم ليسوا طرفا في النزاع بين الحكومة والنقابة؟.

نحن لا ننتظر الإجابة النظرية، ولا ننتظر التبريرات من احد، سواء كانت من الحكومة، او نقابة المعلمين، بل نريد معالجة فعلية لهذه المشكلة، وبشكل سريع، لينتظم طلابنا في مدارسهم، ويقوم المعلم بدوره، ولنعيد الحياة لمدارس المملكة، قبل أن يتفاقم مسلسل الضياع بين طلبتنا، وقبل فوات الأوان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى