في حب الوطن والشهادة ومعاناة الزهايمر ختام حماسي لأمسيات المرحلة الأولى من برنامج شاعر المليون

الإمارات العربية المتحدة، أبوظبي، في 12 فبراير 2020: انطلقت مساء أمس الثلاثاء، فعاليات الأمسية الثامنة من “شاعر المليون” في موسمه التاسع، حيث تم بها اختتام المرحلة الأولى من البرنامج، بحضور صاحب السمو الملكي تركي بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود، وعيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وفواز سليمان، مستشار العلاقات الخارجية في مركز عيسى الثقافي بمملكة البحرين، وأعضاء اللجنة الاستشارية للبرنامج، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية وجمهور محبي الشعر، وقد تم بثُّ الأمسية على قناتي بينونة والإمارات.

 

تحية وفاء وتقدير لبطولات الصقور المخلصين

استهلت الحلقة الثامنة من مسابقة “شاعر المليون”، مع إطلالة مقدمي البرنامج الإعلاميين أسمهان النقبي وحسين العامري، وبتوجيه تحية الوفاء والتقدير لبطولات صقور الإمارات المخلصين، والإنشاد العذب لأبيات من أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي يقول فيها سموه:

“يقول المثل اندب رجالٍ على الأمحان       ونحنا على الأمحان نندب شميمية

ترى عيال زايد تقضي الشف مهما كان          على شان تبقى راية العز مرئية”

ثم رحّب مقدما البرنامج بأعضاء لجنة التحكيم المؤلفة من الأستاذ والباحث والروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، والدكتور غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، وأعضاء من اللجنة الاستشارية، وهما: الشاعر بدر صفوق والشاعر تركي المريخي، لتُعرض بعدها مقتطفات من الأمسية السابقة التي شهدت تأهل برزان السحيم الشمري بنتيجة 47/50، ومطرب بن دحيم العتيبي بنتيجة 47/50، تلاها الإعلان عن تأهل حمد المويزري الرشيدي من الكويت بنتيجة 89%، وذلك بفضل تصويت الجمهور من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون  الذي استمر طوال أسبوع كامل.

وضمن منافسات الأمسية الثامنة من برنامج شاعر المليون الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة لصون التراث وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، تألق الشعراء سلطان بن معجب الدويسري ومحمد البندر المطيري ومحمد الحمادي العتيبي من السعودية، وعامر بن فواز العجمي من الكويت، وعبد الله بن فهم من الإمارات، ومحمد حمدان العنزي من الأردن، والذين تنافسوا في تقديم روائعهم الشعرية أمام أعضاء لجنة التحكيم.

 

حكم وتأملات تسجّل خلاصة تجارب الشعراء

كانت الإطلالة الأولى للمتسابق سلطان بن معجب الدويسري من المملكة العربية السعودية في قصيدته التي تصف بطولة الشهيد، وموقف ابنه في السير على خطاه وحفظ أمانته، والتي رأى فيها أعضاء لجنة التحكيم تجسيداً شعرياً مبدعاً لمسألة الشهادة، بأبيات تصف المشاعر التي تدفع بالأبطال إلى التضحية بالنفس في سبيل الله والوطن، مع الإشادة بالتصوير الوافر والوصف المتقن للشهيد وأفضاله.

وقد رأى الأستاذ سلطان العميمي في القصيدة جمالاً شعرياً، يفي الشهداء الأبرار حقهم من خلال وقفات الشعراء السامية مع أسرهم، معتبراً أن القصيدة متقنة البناء والانتقال من المطلع إلى الختام، حافلة بالصور الشعرية غير المباشرة، ومشيداً بتشبيه ابن الشهيد بالصقر، وتوصيف الفخر والوقوف على جبال الشرف في مشهد بصري مبدع.

 أما المتسابق الثاني عامر بن فواز العجمي من الكويت، فقد تميز بقصيدته التي وثّق فيها الأمل وأقام علاقة مشابهة لنفسه بالشاهين في عدم اليأس وتأجيل الأحلام، وجرأة التحدي في مواقف الكبرياء، والتي أشاد أعضاء لجنة التحكيم بإيقاعها ووزنها الجميل الرشيق الذي يطرب الأذن ويمتعها، مع تفردها بسردية لما ينازع النفس البشرية من ذكريات وأحلام وصبر وأمل، وتعبيرها عن الذات بتصاوير شعرية جميلة وأنسنة عميقة، إذ اعتبرها الدكتور غسان الحسن قصيدة جميلة، فيها نموذج مثالي لما يسمونه السهل الممتنع حيث يمكن قراءة القصيدة والشعور بالقرب منها، مع سلاسة في الموضوع وتماسك في الطرح، من خلال التأملات وخلاصة التجارب التي مر بها الشاعر.

 

مفردات ولاء في مدح أسد الإمارات

وكما جرت العادة في أمسيات المرحلة الأولى، تضمنت الأمسية الثامنة من البرنامج، قصائد التسامح التي رددها الشعراء الستة خلال دخولهم إلى مسرح شاطئ الراحة، قبل إلقائهم القصائد المشاركة في المسابقة. كما تفردت الأمسية باستضافة الشاعر رعد الشلال الذي أمتع الحضور والجمهور خلف الشاشات، بقصائده في مدح أسد الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع موقف محبة ووفاء وقصيدة تعكس منظومة الولاء والانتماء التي تتشرف بالحديث عن صفات سموّه، ومواقف المجد التي يتقدم فيها القائد المقدام الصفوف، بشجاعة وهمة وعزيمة، وهو الأب الحاني لأبناء شعب الإمارات، وقدوتهم في السماحة والطيب وسعة الصدر وحب الوطن، إضافة إلى ما ألقاه الشاعر من قصيد في تخليد بطولات صقور الوطن، والاحتفاء بعودتهم المظفرة إلى أرض الإمارات الحبيبة.

 

صقور الإمارات حاضرون في قصائد “شاعر المليون”

عبد الله بن فهم من الإمارات، كان ثالث متسابقي الأمسية، مع قصيدته الملحمية التي تغنى خلالها ببطولات جنود الإمارات البواسل، وصقورها المخلصين الذين بذلوا أغلى ما لديهم في سبيل رد العدوان، وتحرير اليمن الشقيق من براثن المعتدين، والتي أجمع أعضاء لجنة التحكيم على الإشادة بما تضمنته من  مشاعر وطنية وإنسانية صادقة وبتناول مختلف، فقد تحدث الشاعر على لسان الشهيد بأسلوب جميل وقدرة متميزة في التناول والتصوير وصدق المفردات، مع ما تضمنته القصيدة من الفخر بالشهداء والشهادة وحب الوطن ورموزه، والكتل التصويرية التي ذهبت إلى خلق سيناريو خاص بمواقف بطولية ومشاهد تصويرية بديعة.

وأكّد الأستاذ حمد السعيد على إجادة الشاعر الإلقاء والأداء بكبرياء تكريماً لروح الشهيد، متقمصاً دور الشهيد وشخصيته، بمواقف شعرية حافلة باعتزاز وفخر الدولة والشعب بالشهداء الأبطال، معتبراً أن القصيدة كتلة إحساس جميلة رغم تكرار الموضوع واستهلاكه.

 

حضور  “الزهايمر ” لأول مرة في تاريخ مسابقة شاعر المليون

تفرد المتسابق الرابع محمد البندر المطيري من السعودية، بموضوع قصيدته التي وصف فيها مرض الزهايمر، والتي رأت فيها لجنة التحكيم قصيدة فريدة في موضوعها، متميزة بخصوصية التجربة والإحساس العالي والعميق، وأشادت بكونها قصيدة البصر واللغة البصرية برسم ملامح محيط المصاب بالزهايمر، معتبرةً أنها نموذج من القصائد الإنسانية الراقية التي تحفل برقة التصوير، والأسلوب الشعري الذي لم يترك غبناً أو إساءة لشخصية المصاب بالمرض نفسه.

 

شاعر الرسول ورسالة الشعراء

خامس نجوم الأمسية كان محمد الحمادي العتيبي من السعودية الذي اختار مكانة شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، الصحابي الجليل حسان بن ثابت موضوعاً لقصيدته، حيث رأت لجنة التحكيم أنها تعكس ثقافة رفيعة المستوى وإبداعاً في تناول الموضوع، في وصف مكانة الشاعر وشعره، مع تفرّد المتسابق في تناول الموضوع خلال مسيرة مسابقة شاعر المليون، مشيدةً بمقاربة الشاعر لموقف حسان بن ثابت (رضي الله عنه) الشعري الخالد على مر التاريخ، كقدوة للشعراء وقائد للشعر في الحرب والسلام، وكرمز عظيم في عالم الشعر والأدب، مع إشارة اللجنة إلى التوظيف الديني والإسقاط التاريخي الذي حفلت به القصيدة. 

أما سادس شعراء الأمسية فكان محمد حمدان العنزي من الأردن، مع نصه الرمزي الغزلي الذي أبرز من خلاله علاقته بالشعر والقصيدة، حيث أشادت اللجنة بموقف الشاعر في تدفقه الشعري وعلاقته الوجدانية مع قصيدته، فرأى الدكتور غسان الحسن أنها نص الموقف واللحظة والحالة، بعيداً عن الحدث بما تعكسه من التراكم والتكرار، وأنها نص مليء بالشاعرية والتصوير المتنوع المشارب، حافل بالأبيات التي تعبر عن السمو الشعري وتحفل بالتصوير العميق. أما الأستاذ سلطان العميمي، فأشار إلى العلاقة بين الشاعر والقصيدة التي تجلت بشكل واضح ونموذج قلق يعيشه الشاعر، في مخاض ولادة القصيدة ومعانقة فكرة نص شعري، مؤكداً أن الشاعر يبحث عن ذاته في الصورة الشعرية والقصيدة، متكئاً على فكرة البحر في بحور الشعر، والشمس في الاحتراق ووضوح الفكرة، فهي قصيدة مليئة بالزخم الشعري والتدفق والتأمل والتمعن.

 

تأهل مستحق للشاعر السعودي محمد البندر المطيري

وختاماً للأمسية الثامنة التي تنتهي في ختامها المرحلة الأولى من المسابقة، لتنطلق المرحلة الثانية مع 24 شاعراً استحقوا بجدارة التأهل ضمن المرحلة الأولى، جاء الإعلان عن نتائج تصويت جمهور مسرح شاطئ الراحة وقرار لجنة التحكيم، حيث توزعت نتائج تصويت جمهور المسرح كالتالي: محمد البندر المطيري بنسبة 31%، وعبد الله بن فهم بنسبة 26%، وسلطان بن معجب الدويسري بنسبة 17%، ومحمد الحمادي العتيبي بنسبة 15%، ومحمد حمدان العنزي بنسبة 8%، وعامر بن فواز العجمي بنسبة 4%. بينما تأهل بقرار لجنة التحكيم المتسابق محمد البندر المطيري بنتيجة 48/50. فيما جاءت نتائج الشعراء المتأهلين بتصويت الجمهور عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاص بمسابقة شاعر المليون كالتالي: سلطان بن معجب الدويسري وعبد الله بن فهم ومحمد الحمادي العتيبي بنتيجة 44/50 لكل منهم، بينما تساوى عامر بن فواز العجمي ومحمد حمدان العنزي بنتيجة 43/50 لكل منهما.

كما تم الإعلان عن شعراء الأمسية التاسعة من “شاعر المليون”، وهي الأولى ضمن المرحلة الثانية من البرنامج، وموعدها يوم الثلاثاء 18 فبراير القادم، وهم: أحمد عايد البلوي وعناد الشيباني وعبد المجيد سعود الغيداني من السعودية، ومحمد الشريقي من سوريا، ومزيد بن جدعان الوسمي من الكويت، وناصر بن خميس الغيلاني من سلطنة عمان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى