بلال حسن التل يكتب: قائد يستشرف مستقبل الإنسانية

0 607

بلال حسن التل_ من منح جائحة, أنها مكنتنا من أكتشاف المزيد من جوانب العظمة والتميز في شخصية قائد وطننا, جلالة الملك عبدالله الثاني, ليس من خلال سرعة الاستجابة لتحدي الأزمات والسيطرة عليها فقط, بل تحويلها إلى فرص نُحسن استثمارها, فبعد أن تمكن الأردن بقيادة جلالته من تقديم نموذجاً عالمياً في التعامل مع أزمة كونية دوخت دول كبرى, هاهو جلالته يسارع ليس إلى حجز مقعد متقدم للأردن في عالم ما بعد كورونا, بل إلى أن يكون شريكاً سباقاً في رسم صورة هذا المستقبل ومضمونه, معتمد على قدرة جلالته على التفكير الاستراتيجي الذي يمكن من استشراف المستقبل والقيام بالمبادرة, وهي قدرة صقلتها تجربة ثرية من التعامل مع المصاعب والتحديات التي عايشها جلالته على مدار عقدين من الزمن, شهد فيهما العالم تحديات كبرى, على يد الارهاب الذي صار أزمة عالمية, أحتل الأردن مكانة متقدمة في جهود محاربته والانتصار علية, تماماً مثلما يكرر الأردن في هذه الأيام تجربة الانتصار على جائحة كورونا, ويحجز له مقعداً بين الكبار في رسم صورة المستقبل كما رأها جلالته عبر مقاله الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست قبل أيام.
ينطلق جلالته في استشرافه لصورة مستقبل البشرية, وسعيه للمساهمة في رسم هذا المستقبل, من التذكير بوحدة مصيرها امام التحديات الكونية, فقد وحد فيروس كورونا الأولوية على جدول أعمال كل قادة العالم, فصارت مواجهة هذا الوباء, وهي المواجهة التي وحدت أيضاً وكما أشار جلالته جهود الاطباء والباحثين حول العالم, من خلال تبادل المعلومات للوصول الى علاج يقضي على هذا الوباء فلا مفر للبشرية من العمل المشترك, الذي يزيل الحواجز للعمل معاً لمواجهة العدو المشترك, من خلال منصات قدم الأردن نموذجاً لها عندما أطلق مبادرة “اجتماعات العقبة” في مواجهة التطرف والإرهاب. التي تصلح ايضاً للتعاون في مجالات أخرى.
يؤكد جلالته في مقاله بأن العالم يواجه هذه الايام تهديداً مشتركاً, دق ناقوس الخطر, وكشف عيوب النظام العالمي التي نشأت عن الظلم الاجتماعي, وتفاوت الدخل, والفقر وسوء الحوكمة, مما يستوجب ليس مجرد اعادة بناء عالمنا ما بعد جائحة كورونا بل “التركيز على ماهو جديد, وما هو أفضل”, داعياً الى اعادة ضبط العولمة بدلاً من تفكيكها. وضبط العولمة كما يشرحه جلالته, هو التطبيق الصحيح لمفاهيم علاقات التعاون للوصول الى التكامل الذي يحقق المنفعة للشعوب, من خلال بناء قدرات البلدان والتعاون الحقيقي فيما بينها, بدلاً من التنافس لأن بلداً واحدة بمفرده لا يمكنه ان ينجح واخفاقه هو اخفاق للجميع, أي أن جلالته يدعو الى أنسنة العولمة. وهذا يستدعي إعادة تشكيل المؤسسات الدولية وبناء مؤسسات جديدة قد تفرضها الحاجة مؤكداً على اهمية معالجة فجوة الفرص العالمية وخاصة في مجل الرعاية الصحية مطالباً باعادة النظر في النماذج والمقاييس التي تستخدمها الهيئات المالية الدولية في الاسواق الناشئة.
ولأن جلالته ابن أمته اولاً, فقد خصها بالتأكيد على أهمية “العمل معاً للتخيف من حدة أثر هذه الجائحة علينا جميعاً”, وهي دعوة جاءت والأردن يطبقها عمليا, فقد تزامنت مع وصول المساعدات الاردنية لأكثر من بلد عربي لمساندته في مواجهة كورونا فميزة الاردن ان فعله يسبق قوله. ويذكر جلالته “ان الموارد الطبيعية التي كنا نعتمد عليها لتحمينا, لم تعد تكفينا الآن, علينا ان نضع خلافاتنا جانباً”, داعياً الى تشكيل شبكة أمان إقليمية تحمي مستقبلنا المشترك من التحديات الحقيقية التي تواجه الشعوب, والمتمثلة بالبطالة والمجاعة والفقر.
يختتم جلالته مقاله في الواشنطن بوست بدعوة قادة العالم الى وضع السعي الى الشعبية جانباً والعمل
للتغلب على جائحة كورونا من خلال المزيد من التقارب الانساني.
في مقاله يوظف جلالة الملك عبدالله الثاني خبراته العملية وعقليته الاستراتيجية لتحويل تحدي الجائحة العالمية الى فرصة, تساهم في خلق عالم انساني افضل من خلال البناء على النقاط المضيئة ومعالجة الفيروسات التي تمزق النسيج الانساني كالفقر والبطالة.

 

 

اترك رد