التركيز على الجانب الثقافي بالترويج لأدب عبري مصطنع لخداع العالم صهيونياً بالوجود اليهودي في فلسطين

أكاذيب صهيونية ح 9

0 612

الحلقة التاسعة
* عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
جندت الحركة الصهيونية كل إمكانياتها وأدواتها ومستنداتها التي تمكنها من خداع العالم بالوجود اليهودي على الأرض الفلسطينية وبأحقيتهم في دولة عليها ، في ظل غياب عربي خلال فترة ضياع لم يكن للعرب فيها أي تمثيل يذكر منذ انهيار دولة الخلافة العباسية .. أعقبتها حروب طاحنة مع ممالك أوروبا الصليبية والمغول تمخضت عن ميلاد دولة الخلافة العثمانية التي كانت جهودها منصبة في تثبيت أركانها أوروبياً غرباً وروسياً شرقاً وشمالاً.. وهذا الواقع الذي جرى فيه تغييب العرب قسراً دون إرادتهم ، استغلته الحركة الصهيونية للتعبئة نحو إقامة دولة يهودية ، وقد نجحت في مسعاها هذا في نهاية المطاف نتيجة تخطيط محكم وتلاقي مصالحها في هذا مع مصالح دول الغرب لفرض الهيمنة من خلال هذه الدولة المقترح إنشاؤها على حساب العرب الفلسطينيين .
وقد اعتمدت الحركة الصهيونية في تخطيطها بإقناع العالم بكذبتها لإقامة الدولة اليهودية جوانب عديدة أهمها الجانب الثقافي لإضفاء المشروعية على وجودها الذي كان دعامة قوية ترتكز عليها انطلاقا من أن “أورشليم” هي أرض الميعاد، حيث تمّ الترويج لفكرة “الأدب العبري” و”الفنّ اليهودي” و”الحضارة اليهودية “.. مقابل تصوير العرب على أنّهم عبء ثقافي في المنطقة والعالم ، فالصهيونية منذ بداياتها اعتمدت كلّ الأساليب اللامشروعة لتحقيق غاياتها، وكان التاريخ والفنّ من ضمنها، كون التاريخ يحمل مصداقية ذاتية تعكس تغيّر الزمان والمكان في حسم المواقف والأدب يحمل تأثيره على الوجدان الإنساني.. فانطلاقا من هاتين الأداتين هدفت الصهيونية لإعادة كتابة التاريخ في عملية أشبه ما تكون بعملية تأليف سيناريو يظهر إنجازات العبقرية اليهودية في الوقت الذي تظهر فيه العرب بصورة انهم عالة على تلك الإنجازات اليهودية والمجتمع العالمي حيث يُحَوِّل السناريو الإنسان العربي من المتخلف إلى الغائب.

فتكرار الحديث عن الأدب العبري “التاريخ العبري” و”الفنّ اليهودي” و”الحضارة اليهودية” صهيونياً خدم الهدف الصهيوني في احتضان فكرة إقامة الوطن اليهودي في فلسطين رغم أن فيه تعارض مع العلم والمنطق وحتّى الأدب والتاريخ. فلا العبرية و لا اليهودية جنسية أو مواطنة أو قومية.ولكن للأسف تمّ تمرير هذا المفهوم لغياب الوعي بالذات التاريخية بفضل تدفّق عشرات الكتب والدراسات التاريخية والمقالات الأدبية على الساحة الأدبية التي تنظّر لمفهوم “الأدب العبري” وتصنع للصهاينة أدباً مختلقاً لا وجود له في التاريخ.
حيث أسهمت نغمة ترددت كثيراً حاولت عزل الأدب العبري عن بقية الأدب من خلال كتابات “جاكوب مان” و”جويتين” و”آشتور” و”يوشع براور”.. وغيرهم والهادفة لتعزيز فكرة أن لليهود والعبرانيين أدباً وتاريخاً وفنّاً خالصاً يتميزون به عن بقية الأمم ، وزاد على ذلك الهذيان أن وصل الحال بجويتين ليقول : إنّ سبب تخلّف العرب هو خروج اليهود من المنطقة العربية.
فالأدب العبري كذبة صدقها الجميع كما صدّق من صدق أن فلسطين هي وطن اليهود.

 

اترك رد