الشاعر الفلسطيني إبراهيم قراعين

شاكر فريد حسن- إبراهيم قراعين شاعر فلسطيني ظهر على ساحة الإبداع وفي المشهد الثقافي والأدبي الفلسطيني في السبعينيات من القرن الفائت. وهو من مواليد بلدة سلوان في القدس العام 1947، أنهى دراسته الأكاديمية في الجامعة العبرية، ونال درجة الماجستير في الأدب الانجليزي. اشتغل مدرسًا في مدارس الضفة الغربية والقدس، ثم عمل في الصحافة مشرفًا على الملحق الثقافي في صحيفة ” الشعب ” المقدسية، ثم رئيس تحرير مجلة ” العودة ” التي صدرت في الثمانينيات وكانت صوتًا فلسطينيًا معبرًا عن موقف القيادة الوطنية الفلسطينية والاجماع الشعبي الفلسطيني، وكانت المشرفة العامة الصحافية عليها ريموندا حوا الطويل.

نشر أبراهيم قراعين قصائده وأشعاره في الصحافة الفلسطينية، وصدر ديوانه الاول ” بين الحب والحرب ” العام 1975، عن مطبعة الشرق التعاونية في القدس، واشتمل على 25 قصيدة متنوعة الموضوعات التي تنبض بحب الوطن، مختلفة الشكل، منها العمودية ومنها الحرة. ثم صدر ديوانه الثاني ” بيارق فوق الحطام ” عام 1987، عن دار العودة. وفي العام 1989 صدر ديوانه الثالث ” وتعود أمواج البحار إلى البحار ” عن دار العودة أيضًا.

وفي كل كتاباته الشعرية نرى إبراهيم قراعين مسكونًا بالهم والهاجس والوجع الفلسطيني العام، منحازًا لفلسطين وشعبها وشهدائها وتاريخها، متفاعلًا مع الحدث، يعايشه بدقة ويجعل منه شعرًا إنسانيًا بنكهة فلسطينية، طافحًا بالعاطفة الوطنية، ويبوح بأحزانه من شجون وآهات، بلغة سهلة سلسة، وبأسلوب سهل ممتنع يدخل شغاف القلب دون جواز مرور.

والقصيدة عنده هي الوطن والأرض والإنسان والحُبّ والجرح الذي لا يندمل، والحلم المستقبلي، والحرية. وأشعاره منبثقة من رحم المعاناة والنبض الفلسطيني، صادقة كل الصدق، بعيدًا عن الترهل والتكلف، وتعبر عن مشاعر ونبرات الألم ورنات الأسى وعذابات الروح الفلسطينية، وتحمل معاني الحب والثورة والغضب والاصرار على الصمود والتمسك بالأمل، رغم كل شيء، ويترك حروفه وكلماته تنساب بشفافية متدفقة، مغلفة أحيانًا بالرمزية الشفافة الجميلة.

ولنسمعه يقول في هذه القصيدة الرقيقة المكثفة:

قالت تعاتبني :

 ضَيَّعتُ عُنواني

لما رفعْتُ

بشرق النهَّرِ .. بُنياني

فقلتُ : لائمتي

رغمَ الذي أبصْرتِ

من تَرَفٍ ..

القلبُ ينزفُ …

منْ وجدٍ وحرمانِ

أَلا وربِّكِ

يا أُخْتاهُ .. ما عبَرتُ

بيَّ لحظةٌ لم تهجْ

ذكرى لأوطاني

أبراهيم قراعين شاعر شفاف حالم، يعبر ويجسد هموم وواقع شعبه في ظل الاحتلال عبر صور شعرية تحمل الكثير من المقاربات في التشبيه والمعاني العميقة والاستعارات والنسق الموسيقي، يعتمد لغة واضحة مؤثرة، خالية من التعقيد، ويرسم خريطة جديدة للشعر الناعم الرقيق العذب، ممتلكًا لأدواته، مكتنزًا بلغته، ويحافظ على عناصر الجمال في قصيدته، وهو صاحب حس شعري مرهف، وتجربة غنية ومتألقة، ورغم ذلك بقي في دائرة الظل.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى