م.علي فريح ابوصعيليك يكتب: القادم أجمل بمشيئة الله سبحانه وتعالى

م.علي فريح ابوصعيليك- في المرحلة الماضية من جائحة الكورونا كانت ولازالت معظم الأحداث فيها درجة عالية من الإحباط وتمحورت حول وباء الكورونا ومن ثم صعوبات الحياة التي تزداد يوما بعد يوم على الجميع أفرادا ومؤسسات وأوطان وأغلب تلك الإحباطات جاءت من مؤشرات عديدة حقيقية وبدأنا نلمس واقعا معيشيا جديدا ومن أحد مظاهرها على سبيل المثال تراجع القدرات الشرائية للمواطنين مع إنخفاض الرواتب وفقدان البعض وظائفهم وهو ما ينعكس على التجار مثلا واصبحت عباره “المحل للبيع أو الإيجار” منتشرة هنا وهناك وأصبح الحديث عن الفساد أكثر جرأة مما مضى ويشار للبعض بالأسماء وغيرها من المؤشرات، ولكن وسط هذه الأجواء هل يمكن رؤية بقعة ضوء وبدون مؤشرات؟

لا شك أن تفاصيل حياتنا تغيرت كثيرا وفقدنا سواء بإرادتنا أو رغما عنا العديد من الجماليات في حياتنا ليس فقط بسبب ما يعانيه الأغلبية من صعوبات وتحديات أكبر من إمكانياتهم وأيضا الظروف العامه المحيطه بنا وتتقطع معها قلوبنا يوميا مما يحصل في الدول العربية والإسلامية من سفك دماء البسطاء في سوريا والعراق واليمن وليبيا والأيغور ومن قبلها فلسطين العروبة المحتلة وعدم إستقرار غيرها من البلاد التي نحبها ونرتبط معها بتاريخ مشترك وأحدث التفاصيل تلك الخطة التي أعلن عنها النتن-ترامب ومن ثم التهديد بالسيطرة على أجزاء من الضفة الغربية وهي المحتلة أصلا، ولكن ووسط هذه الظروف إلا أن هنالك العديد من الأمور التي لا يجب أن نغفل عنها قد تعطينا بارقة أمل بقادم أفضل.

في الإسبوع الماضي وبعد أن عادت بعض مظاهر الحياة تدريجيا في الأردن بعد حظر التجول بسبب جائحة الكورونا خرج المواطنون مقبلين على الحياة بروح جديدة جميلة لا تعبر عن واقعهم المعيشي الصعب، وكانت إحدى هذه المظاهر هي الرحلات العائلية التي عمت المملكة من شمالها إلى جنوبها وما رافقها من أجواء جميلة تعبر عن حقيقة مهمة وهي أن هذا الشعب في داخله الكثير من الطاقة الإيجابية وليس من السهل أبدا أن تكسره الظروف الصعبة ويستطيع أن يجد وسط الظلام طريقا منيرا يبدأ به حياته من جديد وهو مبتسم منطلق متأمل بقادم أجمل وإستطاع العديد من المواطنين التمتع ببعض اللحظات الجميلة متناسين معها الكثير من المأسي التي ترافقه في حياته دائما.

القادم أجمل ليس فقط بناء على مؤشرات، إنما بناء على الثقة بالله سبحانة وتعالى ومن يحسن الظن بالله “إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا”، القادم أفضل لمن يؤمن بحديث الحبيب المصطفى “قال تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله”، القادم أجمل لمن يعمل ويسعى، القادم أجمل لمن يؤمن بأنه يؤدي رسالته في الحياة وفق قناعته، القادم أفضل لأن الزهرة التي تتبع الشمس تفعل ذلك حتى في اليوم المليء بالغيوم، القادم أجمل لمن يكون إيجابياً مهما كانت الظروف، ومهما كانت التحديات، ومهما كانت المؤثرات الخارجية، هي دعوة للتفاؤل وسط تفاصيل غارقه وزائله.

“جبار هو ذاك الذي يكون شعاره في الحياة: سأتألم ولكنني لن أغلب” (مي زياده)

 

 

 

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى