صندوق النقد العربي يُصدر العدد الخامس عشر من موجز سياسات حول

" تداعيات أزمة فيروس كورونا المُستجد على قطاع السياحة في الدول العربية وسياسات دعم التعافي"

0 6٬092

في إطار حرصه على تطوير أنشطته البحثية، أصدر صندوق النقد العربي العدد الخامس عشر من سلسلة موجز سياسات حول ” تداعيات أزمة فيروس كورونا المُستجد على قطاع السياحة في الدول العربية وسياسات دعم التعافي”. أشار الموجز إلى أهمية قطاع السياحة على المستوى العالمي، حيث يساهم القطاع بنحو 10.4 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي. من جانب أخر، تمثل السياحة نحو 30 في المائة من صادرات الخدمات العالمية (1.5 تريليون دولار أمريكي)، وما يصل إلى 45 في المائة من إجمالي صادرات الخدمات في البلدان النامية وفق بيانات منظمة السياحة العالمية، مما يجعل القطاع داعماً رئيساً لجهود الحكومات لخلق الناتج وفرص العمل.

ارتفع ناتج قطاع السياحة على مستوى الدول العربية ليصل إلى 313.6 مليار دولار في عام 2019 مقابل 281.5 مليار دولار في عام 2018 مسجلاً بذلك زيادة قدرها 2.2 بالمائة مقارنة بعام 2018 وفق بيانات صندوق النقد العربي. سجل ناتج القطاع أعلى مستوى له في السعودية، حيث بلغ 79.5 مليار دولار في عام 2019، يليها كل من الإمارات ومصر بناتج للقطاع بلغ 58.2 مليار دولار، و48.3 مليار دولار في عام 2019 على التوالي. استحوذت كل من السعودية والإمارات ومصر على أعلى حصة من إجمالي ناتج قطاع السياحة في الدول العربية، حيث بلغت حصة الدول الثلاث مجتمعة حوالي 59 في المائة من إجمالي ناتج القطاع على مستوى الدول العربية أي ما يعادل حوالي 186 مليار دولار أمريكي خلال عام 2019.

أوضح الموجز أن قطاع السياحة يعتبر من أكثر الأنشطة الاقتصادية تأثراً بجائحة كورونا نتيجة لتأثر كل من جانبي العرض والطلب على السفر والسياحة بدرجة كبيرة، بسبب القيود المفروضة على وجهات السفر، إضافة إلى قيام عدد كبير من الدول بإلغاء رحلات الطيران للحد من تفشي الفيروس. من المتوقع وفق تقديرات منظمة السياحة العالمية التي تستند إلى ثلاث فرضيات محتملة لأثر الفيروس تراجع ناتج قطاع السياحة بنسبة تتراوح ما بين 60 و80 في المائة خلال عام 2020. سوف يُعرّض هذا التراجع الملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجال السياحة للخطر. في هذا السياق، تشير تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، إلى أن تفشي فيروس كورونا يُهدد بفقدان ما يقارب حوالي 50 مليون وظيفة في قطاع السياحة، أي ما يعادل حوالي 12 إلى 14 في المائة من إجمالي العمالة في الدول التي يعتبر فيها قطاع السياحة من أهم القطاعات المحفزة للنمو.

من حيث انعكاسات أزمة فيروس كورونا المستجد على قطاعات السياحة العربية والجهود التي تبنتها الحكومات العربية لدعم تعافي القطاع، أشار الموجز إلى تضرر عدد من الدول العربية من توقف أنشطة السياحة ولاسيما في إحدى عشرة دولة عربية، يأتي على رأسها كل من السعودية والإمارات ومصر وتونس والمغرب وفلسطين. بناءً عليه، تبنت الحكومات العربية حزم من السياسات تستهدف تخفيف التداعيات السلبية على قطاع السياحة، وضمان قدرة منشآته على الوفاء بالتكاليف التشغيلية، وتمكينها من الإبقاء على العمالة لديها. تنوعت هذه التدخلات ما بين تسهيل نفاذ منشآت القطاع إلى خطوط الائتمان والسيولة بكلفة ميسرة، وضمانات حكومية للبنوك للتوسع في إقراض هذا القطاع، وإعفاء منشآت القطاع من أقساط ومدفوعات الفائدة على القروض، وتأجيل الضرائب المستحقة عليها، وغيرها من التدخلات الأخرى.

من المتوقع أن تمتد فترة تعافي قطاع السياحة والسفر وعودته إلى المستويات المسجلة قبل الأزمة لفترة تتراوح ما بين ثلاث إلى ست سنوات وفق تقديرات المنظمة العربية للسياحة والإتحاد العربي للنقل الجوي. يعتمد طول فترة التعافي المتوقعة على عدد من العوامل من أهمها سرعة تعافي الاقتصاد العالمي، ومدى التنسيق ما بين دول العالم فيما يتعلق بتبني إجراءات صحية متناغمة، والفترة المتوقعة للوصول إلى لقاح، ومستويات عودة ثقة المسافرين. بناءً عليه، من المتوقع وفق فرضية “التعافي السريع” عودة نشاط قطاع السياحة والسفر في الدول العربية إلى المستويات المسجلة في عام 2019 خلال عام 2023، فيما يتوقع وفق فرضيتي “التعافي الوسطي”، و”التعافي البطيء” امتداد الفترة اللازمة لتعافي القطاع إلى فترة تتراوح بين عامي 2024 و2026.

يفرض طول فترة التعافي المتوقع لقطاع السياحة العربي بعض الانعكاسات على صعيد السياسات بالنسبة لصناع القرار في الدول العربية، من الأهمية بمكان أن تتمحور التدخلات الحكومية حول صياغة خطط عاجلة لدعم تعافي المنشآت العاملة في القطاع وتمكينها من تجاوز آثار الأزمة ومعاودة النشاط والمحافظة على العمالة التي توظفها. تتضمن هذه الخطط المُقترحة عدد من السياسات من بينها:

  • تقييم الأثر الكمي لأزمة فيروس كورونا على قطاعات السياحة العربية كنقطة انطلاق من شأنها مساعدة الحكومات على بلورة تدخلات موجهة بالأساس إلى الأنشطة والشركات الأكثر حاجة للدعم.
  • تشجيع السياحة الداخلية، حيث تعتمد عدد من الدول العربية مثل مصر وتونس والسعودية وفلسطين على نشاط السياحة الداخلية الذي يسهم بجانب مهم من إيرادات القطاع.
  • دعم الأجور والنفقات التشغيلية، حيث تعتبر صعوبات الوفاء بالأجور وغيرها من النفقات التشغيلية الأخرى أهم تحدي يواجه المنشآت السياحية.
  • تشجيع نفاذ القطاع إلى التمويل الميسر، حيث سيتعين على الحكومات -استناداً إلى طول الفترة المتوقعة- ضمان قدرة المشروعات السياحية على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية. يستلزم هذا الأمر خطوط تمويل ميسرة موجهة إلى توفير القروض الميسرة إلى قطاع السياحة مع فترات سماح تتناسب مع فترة التعافي المتوقع، وفترات سداد ممتدة حتى تستطيع تلك المنشآت البقاء في السوق ومواجهة التزاماتها المادية.
  • تبني برامج لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع التي تمثل 80 في المائة من منشآت القطاع.
  • تبني تدابير صحية لإعادة تشغيل المنشآت السياحية، فمع اتجاه الحكومات تدريجياً إلى التخفيف الكلي أو الجزئي لحالات الإغلاق للأنشطة الاقتصادية، أصبح من الضروري التوجه إلى عودة النشاط التدريجي الآمن لقطاع السياحة وفقاً لترتيبات صحية ووقائية مناسبة.

 

 

اترك رد