سياسيون : الملك يسعى لدخول الأردن مئويته الثانية… بحياة سياسية ناضجة

16

كتبت: نيفين عبد الهادي

أراد جلالة الملك عبد الله الثاني للأردن دوما الدخول في عمق المثالية والنموذجية في كل المجالات وعلى الصعد كافة، وتحديدا في المجال السياسي، ليبدو دوما نموذجا يحتذى وأيقونة نجاح عربيا ودوليا، ومساحة أمن وسلام في منطقة تعصف بها الإضطرابات من كل الجهات والحدود.

وطالما كانت رؤى جلالة الملك في الجانب السياسي تؤشّر الى أسس غاية في المثالية، سعيا لتحقيق نموذج أردني سياسي مختلف. وعندما نقول مختلفا، وفقا لما يريد جلالته، أن يكون الإختلاف مبنيا على أسس عملية وممثلة على أرض الواقع وليس تنظيرا أومن باب زخرف القول، وتجسد ذلك بشكل عميق في الأوراق النقاشية السبع لجلالته، حيث وضع جلالته نهج عمل يقود الأردن لحالة سياسية ناضجة، تقود البلاد لإصلاح سياسي حقيقي يدفع بالحياة السياسية للعمل الحزبي بشكل حقيقي، ومن ثمّ تشكيل حكومات حزبية وبرلمانية، في ظل وعي سياسي ناضج.

جلالة الملك خلال مقابلته مع وكالة الأنباء الأردنية «بترا» وجّه لأهمية الإصلاح السياسي، داعيا لترتيب البيت التشريعي بهذا الإطار، للخروج بشكل نموذجي فيما يخص الحياة السياسية وتحديدا في الجانب المتعلق بالأحزاب، ليكمل بذلك جلالته الشكل الصحيح للإصلاح السياسي والذي تناوله في أوراقه النقاشية السبع، الذي للأسف لم تصل له منظومة الإصلاح السياسي كما يأمل جلالته حتى الآن.

وفي قراءة تحليلية خاصة لـ»الدستور» لما وجّه به جلالة الملك حول الإصلاح السياسي، اعتبر سياسيون أن جلالة الملك حدد مسارا واضحا فيما يخص الإصلاح السياسي يجب اتباعه، من قبل كافة الجهات ذات العلاقة من حكومة وبرلمان ومؤسسات مجتمع مدني، مشيرين إلى أن جلالته حثّ على ضرورة السعي المستمر لمواصلة مسيرة التنمية السياسية. وركز جلالته على أهمية الوصول لحياة حزبية برامجية راسخة، بمعنى أن جلالته وفق متحدثينا يوجّه الى حياة جزبية ببرامج واضحة وراسخة، بأجندة أردنية، حيث قال جلالته أن تكون أحزابا ممثلة لفكر الأردنيين وانتماءاتهم.

جلالة الملك خلال مقابلته مع «بترا» وضع تصورا نموذجيا للإصلاح السياسي، حيث قال جلالته «انطلاقا من حرصنا على تراثنا، وإيماننا بضرورة التطوير المستمر لتعزيز المشاركة السياسية وزيادة مشاركة الأحزاب والشباب في البرلمان، لا بد من النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، كقانون الانتخاب وقانون الأحزاب وقانون الإدارة المحلية، والسعي المستمر لمواصلة مسيرة التنمية السياسية، فهدفنا منذ سنوات طويلة هو الوصول إلى حياة حزبية برامجية راسخة، تمثل فكر الأردنيين وانتماءاتهم، وتحمل همومهم وقضاياهم الوطنية الجامعة، وتعمل من أجل تحقيق تطلعاتهم عبر إيصال صوتها وممثليها إلى قبة البرلمان».

ويرى متحدثونا أن جلالة الملك وضع نهج عمل يضع قاطرة الإصلاح السياسي على مسارها الصحيح، مطالبين بأهمية اطلاق حوار وطني  شامل ينضج الأفكار ويرفع من مستوى الوعي السياسي وصولا لما يأمل به جلالة الملك، وعلى الجميع أن ينخرط في هذا الجهد الوطني وفي مقدمتهم الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، كما رأوا أن هناك ضرورة لتطوير خطاب التعليم بهذا الجانب بدءا من المدرسة لنؤسس التربية الوطنية في ذهن وفكر الطلبة وهم على مقاعد الدراسة، وهناك ضرورة أيضا لإعادة النظر في التشريعات السياسية الناظمة وفي مقدمتها قانون الانتخاب، والأحزاب.

وأكد متحدثو «الدستور»أن جلالة الملك في حديثه عن الإصلاح السياسي أراد للأردن أن يدخل المئوية الثانية على أساس حياة سياسية مختلفة، نستفيد بها من تجاربنا السابقة، يتم بها تصويب الأخطاء والبناء على النجاحات، لنستقبل المئوية الثانية من عمر الدولة بحياة سياسية تبقي الأردن في مساحة التميّز عربيا ودوليا.

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية

الحكومة من جانبها، وفي خطوة عملية لترجمة توجيهات جلالة الملك، أعلن وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة، عن توجّه حكومي لإجراء تعديلات على ثلاثة قوانين في الحياة السياسية، وذلك في أعقاب التوجيهات الملكية السامية، مشيرا إلى أن الحكومة تعتزم إجراء تعديلات على قوانين الأحزاب والانتخاب، والإدارة المحلية، وسيتم اطلاق الحوارات بشأن هذه القوانين قريبا.

وبين المعايطة أن الحكومة سحبت في بداية الدورة الحالية لمجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية لإجراء بعض التعديلات؛ تمهيدا لعودته مجددا للمجلس ليتم إقراره في الدورة الحالية، مشيرا إلى أن التوجيهات الملكية واضحة فيما يتعلق بإطلاق التشاورات والحوارات في الحياة السياسية، كون الحوارات تسهم في تحديد الأهداف بالتعديلات لقوانين الثلاثة.

مروان المعشر

نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مروان المعشّر، أكد من جانبه أن جلالة الملك ارسى قواعد دعائم المئوية الثانية في أوراقه النقاشية السبع، التي تدعو بوضوح لحياة حزبية نيابية والى تطوير نظام سياسي يؤكد على عدم تغوّل أي سلطة على أخرى، فهذه أساسيات الحياة الحزبية بأي دولة.

وأضاف د.المعشّر أن قانون الانتخاب الحالي لا يرقى الى هذا التصوّر الطموح، وللأسف أننا حتى الآن يكون الحديث على تطوير في جزئيات لم ترق الى ما يطمح له جلالة الملك، تحديدا في التأسيس لحياة حزبية، يكون من ضمن أهم شروطه قانون انتخاب مبني على الترشيح الحزبي وليس الفردي، وأي مرشح لمجلس النواب في المستقبل لا يرشح إن لم يكن على قائمة حزبية، وليس قوائم عادية، فيجب أن تكون حزبية كأحد أهم الشروط للترشح.

وبين المعشّر أن السلطة التنفيذية إن ارادت تطبيق رؤى جلالة الملك، يجب ان تبتعد عن القول أن الأردن جاهز للحياة الحزبية، خاصة وأنه كان بالأردن حياة حزبية منذ 70 عاما، معربا عن أمله أن تسعى الحكومة الى تطبيق ما جاء في الأوراق النقاشية لجلالة الملك، بشكل جدي بما يؤدي فعليا الى حياة حزبية عملا وليس قولا.

الدكتور محمد المومني

من جانبه، قال الوزير الأسبق الدكتور محمد المومني، «ما اكثر ما نحتاجه في معرض السير بتطبيق التوجيهات الملكية السامية أن يكون هناك حوار وطني شامل ومسؤول ينضِج الأفكار ويرفع من مستوى الوعي السياسي المؤمل من جلالة الملك.

وشدد د.المومني ان الجميع مطالب بالانخراط في ورشة عمل اصلاحية وعلى رأسها الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني حتى نستطيع تحديد الخطوات القادمة التي يجب أن تتميز بالثبات والموضوعبة والعقلانية، وأن تستجيب للبيئة السياسية الأردنية لا أن تكون انعكاسا لتنظير أدبي غير مفيد.

وأضاف د.المومني أنه عندما يوجّه جلالة الملك النظر الى التشريعات السياسية الناظمة، فجلالته يريد للأردن وهو على اعتاب المئوية الثانية أن يستفيد من تجاربه في المئوية السابقة ويبني على النجاحات ويتغلب على المعيقات لنستمر بمسيرة الاصلاح ونحافظ على ميزتنا في هذا الأمر.

المهندس صخر دودين
بدوره، قال عضو مجلس الأعيان المهندس صخر دودين أن جلالة الملك تفضل بالحديث عن الإصلاح السياسي في أكثر من مناسبة، واساسا كانت جزءا مما يدعو له جلالته في الأوراق النقاشية السبع، وضرورة أن نصل لحياة حزبية بشكل صحيح تكون به مرتبطة ببرامج محلية، ويكون نقلة في البرلمان بحيث يكون مجلس النواب حزبيا، لنصل إلى تشكيل حكومات حزبية كما يحدث في العالم.  ولفت دودين إلى أنه حتى نصل لهذا الامر يجب أن يكون عن طريق تكريس الأمر من خلال التربية، وأن يكون نوع من التربية الوطنية أو السياسية، بحيث تحفز الطلبة على الانخراط في الخدمة المدنية من خلال عدة اجراءات، وأن نرسخ في فكر الأجيال وأن يكون مفهوم لدى الجميع أن العمل العام هو خدمة وأن هذا الأمر يناط الى المتفوقين والمتقدمين بمجالاتهم، بشكل نعزز من خلاله مبدأ أن العمل العام هو «خدمة». واذكر والدي كان يقول لي كان الأوائل في المدرسة توكل لهم مهام تنظيف الصف مثلا، وذلك لتدريبهم على أن الطالب المتفوق سيصبح يوما مسؤولا بالتالي يدرّب على أنه خادم للشعب، وانك خادم للعامة، ذلك أن فكرة الخدمة العامة هي خدمة وجزء منه تعبر فيه عن رأيك، لنصل بذلك إلى الجانب الحزبي لكن يجب أن يكون مبنيا على أمر غير عقائدي انما برامجي.
وقال سياسيون قالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الأردن، تحكمه علاقات متزنة مع الدول الشقيقة والصديقة، في ظل ما رسمه جلالة الملك عبدالله الثاني من سياسات خارجية تحقق المصلحة العليا للدولة الأردنية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأضافوا، أن الأردن أصبح موقع احترام وتقدير وثناء عالمي مسموع من مختلف دول العالم، بسبب حكمة وحنكة جلالة الملك في مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية، لافتين  إلى أننا ونحن نحتفل في هذه الأيام بالمئوية الأولى للدولة الأردنية، وذكرى ميلاد جلالته، وذكرى توليه سلطاته الدستورية، نجد أن الأردن خطى خطوات كبيرة في علاقاته الخارجية وأصبحت العاصمة عمان محجا للدبوماسية العالمية.

نضال الطعاني

من جانبه، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في مجلس النواب، نضال الطعاني، إن جلالة الملك يتمتع بنظرة ثاقبة ومتطورة في مجال السياسة الأردنية الخارجية، فهي نظرة مستقبلية تنم عن فكر سياسي ومرجعية لها إرث حضاري وإنساني ممتد في الإقليم والعالم كله.

وأضاف، أن جلالته حمل هم القضية الفلسطينية بتحدياتها وإرهاصاتها كافة، في كل المحافل الدولية والإقليمية، وطالب بحل الدولتين، مقنعا العالم بذلك كحل سياسي استراتيجي، ولن تتمتع المنطقة بوضع سياسي مستقر ما لم تحل هذه القضية المركزية التي تعد محور التحديات التي تواجه الإقليم، مؤكدا أن الأردن، يعد من أوائل الدول التي حاربت الإرهاب والتطرف، ونقل جلالته رسالة الإسلام المعتدل في محطات العالم كافة، لينفي عن الإسلام الحقيقي صفة التطرف والإرهاب وإبراز سماحته ووسطيته وتقبل الآخر.

وأشار الطعاني إلى أنه بفضل حنكة جلالة الملك  حظي الأردن بالثناء العالمي، ولم يستثن بيوم من الأيام من القرار السياسي، بل يعتبر جلالته خبيرا سياسيا في منطقة الشرق الأوسط، ويؤخذ برؤيته في الحلول السياسية التي تطرح في المنطقة، لافتا إلى سعي جلالته الدائم لتحسين الوضع الاقتصادي، وجعل الأردن والمنطقة محطة جذب واستثمار للعالم، انطلاقا من إيمانه بأن الاستقرار السياسي والاقتصادي وجهان لعملة واحدة.

نادر الظهيرات

بدوره، قال الوزير والعين السابق نادر الظهيرات إنه بعد تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية بدأت مرحلة جديدة ومهمة في تاريخ الأردن المعاصر، واعتمد في أسلوبه على المؤسسية لتجديد منهج إدارة الدولة في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف أنه على الرغم من التحديات التي تعرضت لها المملكة من انتشار الإرهاب في المنطقة، وتفجيرات عمان والربيع العربي وانتشار جائحه كورونا وغيرها من التحديات  إلا انها لم تكن عائقا أمام همة ملك مليئ بحس الشباب وحكمه الشيوخ، حيث حقق الأردن كثيرا من الإنجازات، ولولا التحديات التي تعرض لها في مسيرة الإصلاح التي قادها لكان الإنجاز أكبر والعطاء أوفر.

وعلى مستوى السياسية الخارجية، أشار إلى أن الأردن حقق مكانة بارزة بين دول العالم بفضل الدور الذي قام به جلالته في دعم القضايا العربية والدولية، من أبرزها دعم حق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس، لافتا إلى اهتمام جلالته بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والدفاع المستمر باعتبارها تحت الوصايه الهاشمية.

ولفت إلى المشاركة الفاعلة لجلالته في المؤتمرات واللقاءات الدولية، للدفاع عن القضايا العربية والعمل على جمع الصف العربي، ونقل صورة الإسلام السمحة وإعلان رسالة عمان في محاربة الإرهاب،مشيرا الى توجه جلالته لإصلاح التعليم وجعله بوابة متقدمة في مجال تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ليتمكن الطلبة من مواكبة الاحتياجات المحلية والدولية.

كما أشار إلى إصرار جلالته على إعادة الأراضي الأردنية، الباقورة والغمر، والتي كانت مستأجرة من قبل الإسرائيليين، بالرغم من الضغوطات التي تعرض لها، بقرار شجاع وجريء. (بترا)

مؤخوذ من موقع جريدة الدستور الرسمي.

اترك رد