مشكلة الغيرة من نجاح الآخرين؟… إليك الحل

12

ما هي أنواع الغيرة؟

حينما يتعلّق الأمر بنجاح وإنجازات الآخرين، نجد أنّ هنالك ثلاثة أنواع من الغيرة، كالتالي:

1- الغيرة الاكتئابية Depressive envy وهي الغيرة التي تظهر عندما ترى نجاح الآخرين، وتجعلك تشعر بالفشل أو بأنك أقل مرتبة من هؤلاء الناجحين.

2- الغيرة العدوانية Hostile envy ينجم عن هذا النوع من الغيرة شعور بالغضب الشديد، والرغبة في رؤية هؤلاء الناجحين وهم يفشلون. إن كنت تعاني من الغيرة العدوانية، ستجد نفسك مسرورًا لرؤية الناجحين يتعرّضون لحوادث مؤسفة كالإفلاس، الانفصال عن شركائهم أو الاعتقال، لأنك في هذه الحالة ستحسّ بأنك لست الخاسر الوحيد.

3- الغيرة الحميدة Benign envy وتعرف أيضًا بالغبطة، يمكننا القول أنها غيرة محايدة، حيث تقوم خلالها بمراقبة الشخص الناجح وتقدّر إنجازاته. ليس هذا وحسب، بل إن هذا النوع من الغيرة، يدفعك إلى التفكير فيما يفعله الشخص الآخر ومحاولة التعلّم من تصرفاته التي قادته إلى النجاح.

من هم الأشخاص الذين نغار منهم؟

نميل في غالب الأحيان إلى الشعور بالغيرة من أولئك الذين اعتدنا على مقارنة أنفسنا بهم. ويعرف هؤلاء الأشخاص مجتمعين بمصطلح “مجموعة المقارنة الاجتماعية”، إنها المجموعة من الأفراد الذين تقيس نفسك بناءً عليهم! قد تغار من شقيقك، زميلك في العمل أو في الدراسة، أو من أحد أقاربك. بمعنى آخر نحن نغار من الإنجازات التي نعتقد أنه باستطاعتنا تحقيقها، ولكننا لا نملك ما يكفي من الثقة بالنفس لفعل ذلك حقًا.

على سبيل المثال، أنت لا تشعر بالغيرة من شخص حصل على جائزة نوبل، لأنّ ما حققه بنظرك بعيد المنال عمّا يمكنك أنت أن تحققه. ولكن، في حال تمكّن زميلك في العمل من الحصول على ترقية، ستجد أنّ مشاعر الغيرة تسيطر عليك بقوّة. إننا نميل للشعور بالغيرة من الآخرين حينما نفكّر بأن ما حققوه من إنجاز لا يستحقّ التقدير فعلاً، وتترافق الغيرة في معظم الأحيان مع الشعور بالظلم.

تقودنا الغيرة في غالب الأحيان إلى الشعور بالإحباط والقلق وحتى الغضب. ليس هذا وحسب، إنها تغرقنا في دوامة مستمرة من الأفكار العقيمة، ونبدأ بتجنب رؤية ذلك الشخص الذي نغار منه لأنه يذكّرنا بفشلنا، ثمّ ما نلبث أن نشكّل أحزابًا مع أشخاص آخرين من زملاء العمل والأصدقاء ممّن يحملون نفس هذه المشاعر وننفق وقتنا بالتذمر والحديث بالسوء عن أولئك الناجحين. في نهاية المطاف، قد نتخلّى عن محاولة النجاح معتقدين أننا مهما حاولنا، فـ “الظلم” من حولنا سيقف لنا بالمرصاد ويحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا.

لا يمكننا تجاهل أثر الغيرة على حياة البشر، إنّ لها قوّة سامّة تدمّر العلاقات وتهدم سبل النجاح. وعالمنا اليوم يجعل من التخلّص من الغيرة أمرًا صعبًا. ما عليك سوى أن تقضي بضع دقائق على وسائل التواصل الاجتماعي، لتدرك أنّ الجميع يعيش حياة أفضل من حياتك، أو على الأقل هذا ما يبدو لك!

أظهرت العديد من الدراسات، أنّ الغيرة من الأصدقاء على الفيسبوك تساهم بنسبة 1.17% في الإصابة باكتئاب حقيقي! وقس على ذلك ما نراه على أرض الواقع، ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، فكيف تتغلّب على هذا الشعور بالامتعاض من نجاح الآخرين؟

إليك 6 طرق بسيطة لتحقيق هذا الأمر:

1- لا تقارن نفسك بالآخرين ترديد جمل من مثل: “لديه منزل أجمل من منزلي!” أو “إنها أنحف مني!” ليست طريقة صحية ولا صحيحة لقياس قيمتك. كما أنها ليست عادلة أيضًا، فالأمر أشبه بكونك تقارن التفاح بالبرتقال! لكلّ شخص نقاط قوّة خاصة، ومهارات وخبرات فريدة تختلف عن الآخرين. سيكون هنالك بالطبع من هو أغنى منك، أو أفضل منك في جانب من الجوانب، لكنك إذا أمعنت النظر في حياتك، ستجد أنّك في جوانب أخرى أفضل منه بكثير، فلا تضيّع وقتك إذن في الشعور بالغيرة والانزعاج من هؤلاء الأشخاص. تذكّر دومًا أنّ الشخص الوحيد الذي يتعيّن عليك مقارنة نفسك به، هو الشخص الذي كنت أنت عليه بالأمس.

2- لا تقلل من نجاحات الآخرين ابتعد عن أفكار مثل: “لقد حصل على ترقية، لأنه يتملّق المدير كثيرًا!” أو “حصلت على الجائزة لأن عائلتها غنية جدًا!”، هذه الأفكار لن تفيدك بشيء سوى خلق المزيد من مشاعر البغض والكراهية. التقليل من نجاحات الآخرين لن يجعلك ناجحًا. لذا بدلاً من فعل ذلك، علّم نفسك على تقبّل إنجازات الآخرين والاعتراف بها دون إصدار أيّة أحكام.

3- كن أكثر وعيا بصورك النمطية من السهل وضع افتراضات حول الناجحين، لكنها قد لا تكون دقيقة دائمًا. أن يكون شخص ما غنيًا أو رجل أعمال شهيرًا لا يعني بالضرورة أنه وصل إلى ذلك المكان بطرق ملتوية. كن أكثر وعيًا بالصور النمطية والأفكار التي تشكّلها عن الأشخاص الناجحين، وبدلاً من إطلاق أحكام عامّة عنهم، احرص على التعرف عليهم شخصيًا ومعرفة المزيد عنهم.

4- لا تركز على نقاط ضعفك من السهل في كثير من الأحيان أن نركّز على نقاط ضعفنا ونقاط قوّة غيرنا، ممّا يؤدي في نهاية المطاف إلى الشعور بالغيرة ومن ثمّ الإحباط. لا ضير من التركيز على نقاط ضعفك التي تحتاج إلى التحسين، لكن ابتعد عن تضخيمها وإعطائها أكثر ممّا تستحق، واسع للعمل بجدّ للتغلّب عليها.

5- لا تحاول أن تكون القاضي في الحياة التركيز على العدل والظلم، أو على من يستحقّ حقًا النجاح ليس طريقة فعّالة حقًا لقضاء وقتك، وليس من شأنك أيضًا! وبدلا من أن تنفعك هذه الأفكار، فهي في الغالب تشعرك بالإحباط، وتشكّل عقبة تحول بينك وبين بذل قصارى جهدك للوصول إلى النجاح الذي تنشده. ببساطة، دع أمر الخلق للخالق وركّز على نفسك فقط!

6- حدّد معنى النجاح الخاص بك تذكّر دومًا أن حصول شخص ما على ما تتمناه أنت، لا يعني أنّك لن تتمكّن من الوصول إلى هذا الأمر أيضًا، فالكون مليء بالوفرة في جميع المجالات والفرص متاحة في كلّ مكان ومتجدّدة على الدوام. كلّ ما عليك فعله هو أن تسعى بجدّ إليها، لكن تأكد من أنك لا تتبع خطوات الآخرين، وأنك لا تطارد أحلام وطموحات الغير. حدّد ما يعنيه النجاح والسعادة والوصول إلى الهدف بالنسبة لك أنت. هذه الأمور نسبية، فقد تكمن السعادة بالنسبة لك في تكوين عائلة، وربما هي لشخص آخر الحصول على المال، ولشخص ثالث، هي السفر حول العالم وهكذا.

ركّز على هدفك ودربك أنت، فكلّ دقيقة تقضيها في التفكير بنجاحات الآخرين هي دقيقة لم تنفقها في العمل على تحقيق نجاحك أنت. خلاصة الموضوع إذن هي أنّ الغيرة والامتعاض من نجاحات الآخرين أمر طبيعي وشائع جدًا في يومنا هذا، ولكن ذلك لا يعني أنّها أمر صحيح وجيّد، على العكس فهي تضيع من وقتنا الكثير. لذا لابدّ لنا دومًا من تذكير أنفسنا بضرورة التركيز على أهدافنا ودربنا، بدلاً من إنفاق وقتنا في النظر إلى ما يملكه غيرنا. ليس هذا وحسب، لتكن المقارنة الوحيدة التي نجريها في حياتنا، هي بين أنفسنا وبين الشخص الذي كنّا عليه بالأمس

منقول من موقع جريدة الدستور الرسمي

اترك رد