أبطال ترفع لهم قبعات الشكر… أبطال المنخفض

6

نيفين عبدالهادي

فيما تعالت الأصوات الإيجابية بتجاوز المملكة المنخفض الجوي بنجاح، وبخسائر قليلة جدا، وأضرار تكاد لا تذكر، تناسى كثيرون أو استسهلوا الحديث عن الإنجاز، دون الإشارة لمن وقف هذا النجاح من أبطال ترفع لهم قبعات الشكر، بأنهم جعلوا من هذا المنخفض فرحة حقيقية أخرجتنا جميعا من طاقاتنا السلبية التي ألمّت بنا منذ أكثر من عام نتيجة لأزمة كورونا.

نعم، فقد كان خلال تعرّض المملكة للمنخفض الجويّ من الأبطال والجنود المجهولين الآلاف، يقفون وسط الميدان، مواجهين أي مشاكل أو تحديات نتجت عن هذا المنخفض الذي وصف وفق خبراء الأرصاد الجوية بأنه الأعمق منذ سنين، فلم يشعرونا بوجود أي مشاكل، وسعوا في حال وجودها لحلّها على الفور دون تأخّر عن أي طالب للمساعدة والعون، أو حلّ شكوى ومشكلة، لتبدو الصورة في مجملها ناصعة البياض بفرح يحكي قصص نجاح ثريّة ونموذجية تجسدت على أرض الواقع بالكثير من الإنجازات.

أبطال «المنخفض» يحقّ لهم أن نقول لهم اليوم وقد تجاوزنا هذه الأحوال الجوية التي نالت من بنى كثير من الدول التي تعرضت لها، نقول لهم «شكرا» بحجم عطائكم، وولائكم، وحبّكم للوطن، فقد سعيتم لجعلها حالة فرح نحتاجها، ونحتاج عيشها بعد أيام عجاف من السعادة مرّت بنا جميعا، تفوّقتم على الظروف وآثار المنخفض، وكنتم حاضرين بعملكم الايجابي وبسرعة تجاوبكم لأي طالب للمساعدة، أيا كان نوعها.

ربما يصعب حصر أبطال المنخفض، لكن هناك من ترك مساحات ايجابية يصعب تجاوزها، تحديدا من كان وراء انقاذ حياة أفراد وأسر من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني، فلم يكونوا مجرّد أفراد يقومون بعملهم، إنما كانوا جزءا من كلّ أسرة وعائلة، وشكّلوا حالة من العطاء يصعب وصفها بكلمات ومفردات عادية، ومن سارع للإستجابة لنداء مريضة، أو مريض، ومن سارع لعلاج اشكالية ماء أو كهرباء، ومحروقات، حتى فيما يخص تسيير حركة السير ومساعدة من تقطعت بهم السبل، ومن تعطلت سياراتهم، ومن تعرضت منازلهم لأضرار وغيرها من المساعدات التي حضر بها العمل الإنساني بشكل كبير، آثر به أصحابه الغير على أنفسهم وعائلاتهم ودفئهم، وراحتهم.

ولا يمكن أن ننسى في حديثنا عن أبطال المنخفض، دور الإعلام، فقد قدّم صورة وطنية بكافة وسائله غاية في الأهمية، تنبض بحس وطني، من خلال عمل ميداني متواصل لم يغب به الإعلام عن المشهد، إنما كان مصدرا للمعلومة الصحيحة والمهنية ورافعة من الروافع الوطنية لتجاوز الحالة الجوية بايجابية ونضج أبعد إلى حد كبير نمو أي إشاعات أو اكاذيب، فكان مشهد المعلومة واضحا يخلو من أي شوائب، فيما كان رديفا لهم المعلومة الرسمية والأمنية ليشكلان منظومة متناسقة مهنية للتعامل مع الحدث.

تجاوزنا المنخفض الجوي بحمد الله بكل ايجابية، وعشنا جميعا حالة فرح بنعمة الله علينا، وبجهود من وقف خلف هذه الحالة حامي الوطن والمواطن من أي أضرار أو مشاكل، حالة فرحنا نحتاجها، منحوها لنا أبطال المنخفض وعلى رأسهم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني، وتجاوبهم مع أي طارئ انساني أو صحي أو في حركة السير، وغيرها من أشكال الحاجة في مثل هذه الظروف، ليجعلوا من الألم أملا بقادم ايجابي.

اترك رد