باسل البلوي يكتب : الى متى سوف يبقى التناحر و الصراع

إلى متى سوف يبقى التناحر والصراع؟

 

تختار مسكناً فكرياً وعقائدياً لتقيم فيه راضياً عن نفسك ، ولكنك لا تريد لغيرك ان يختار لنفسه ما يطيب له من فكر وعقيده بل تلزمه الزاماً -بالحديد والنار احياناً – أن ينخرط معك تحت سقف فكري واحد . “زكي نجيب محمود” .

 

هذا هو ملخص حديثنا الذي نبدأ به والذي استثار فضولي لكثرة ما أسمع وأرى من انتقادات لاذعة وتهكم وتجريح لأفراد أكبر جرائمهم أنهم أبدوا رأيهم بموضوع أو حادثة فترى البعض ينهال عليهم بالتجريح (بالكلمات والألفاظ النابية)التي لا تعبر إلا عن مستوى ثقافي متدني.

 

كلنا يرى ويسمع هذا ومثله في الوسائل التي لطالما كانت منبر الحرية وهي (وسائل التواصل الإجتماعي )بأبعادها المختلفه سواء كانت فيسبوك أو تويتر أو أي موقع أخر .

 

ما الذي يحدث لنا وكيف أصبحنا عدائيين بهذا الشكل وبهذه الطريقة أليس من حق كل فرد فينا التعبير عما يجول بداخله من أراء وأفكار واذا كان الجواب نعم اذا لماذا كل هذا ؟؟؟؟

 

وأقتبس هنا ما جاء في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى : (إلا انني بدأت ارى مؤخراً على منصات التواصل الإجتماعي ، محاولات لخلخلة ثبات هذه المرساة ، وهو ما دفعني لمخاطبتكم اليوم ،فحين نتصفح منصات التواصل الإجتماعي نصطدم احيانا بكم هائل من العدوانية والتجريح والكراهية ، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكاناً للذم والقدح تعج بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة ، والتي تكاد احيانا تخلو من الحياء أو لباقة التخاطب والكتابة ، دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الإلتزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء) انتهى الاقتباس ؛

 

كلنا يعلم بأننا متساويين بالحقوق والواجبات ونتمتع بحرية التفكير والتعبير ؛ فلماذا ننتقد بعضنا البعض بهذه الطريقة الفظة فلنعبر عما يروق لنا فهذا فكرنا ولكم حرية التعبير عما يروق لكم ، هنا فقط ننعم بمعنى التحضر الذي لطالما تغنينا به فوجود الإختلافات في وجهات النظر يعني أننا مجتمع صحي لكل منا رأيه ولكم حرية قبوله أو رفضه ولكن بالأسلوب الحضاري والنقاش البناء الذي يثري المعلومة او الموقف .

 

هكذا فقط تكون النقاشات لها قيمة حيث تعطي المتابع أو القارئ نبذة عن ثقافة المجتمع الذي ننتمي له ، لقد خُلقنا احراراً من رب خلق السموات والأرض فلماذا نعود لزمن العبودية الذي اندثر ونجسد معنى العبودية بالتهكم والسخرية من بعضنا البعض بهذه الطرق التي لا ينتج عنها إلا اثارة الفتن والنعرات والعصبية كلٌ حسب اعتقاده .

 

نحن بالنهاية نشترك بنفس الأرض وذات السماء و نشرب من منبعٍ واحد ونأكل من مصدرٍ واحد بغض النظر عن المستويات التي خلقنا الله بها لشيء في نفسه تعالوا نتحد وننضم لتلك الأمة الإنسانية نتراحم ونتفكر و نخلق الأعذار لبعضنا ، دعونا نمزق ثوب الأنا والنرجسية في الإعتقاد فنحن ننتمي لأمة الإنسانية أولاً والتي تتصف بالرحمة لبني الإنسان وما يحمل من أفكار ومعتقدات .

 

فأنت اخي وأنتي أختي أفكارك ملكك وأفكاري ملكي فلا تقحمني بحوار أو نقاش يحول إنسانيتي وإنسانيتك إلى مجتمع الغاب لا يفرقُ به العاقل عن السفيه ، تعالوا إخوتي نلملم أنفسنا بما فيها ونرقى ونبتعد عن توافه الأمور فلا تجرح بي لمجرد أن فكري لم يروق لك ولا تسخر مني لمجرد شعور شعرت به فأنا وأنت بشر قد نصيب وقد نخطئ وبالحوار الصحيح والنية الصادقة نصل معاً لمجتمع يبني بالأفكار بيوت العز والكرم .

 

أ. باسل البلوي

٧/٤/٢٠٢١

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى