أحفورة مصرية تحل لغزاً يتعلق بمستقبل الأرض

90

تعتبر الأسماك من بين الكائنات الحية التي يعتقد بأنها شديدة التأثر بالاحتباس الحراري، لكن أحافير أسماك مكتشفة حديثاً في موقع صحراوي شرق مصر، أظهرت أن الأسماك البحرية قد ازدهرت في الواقع في بعض المناطق الاستوائية في العالم قبل 56 مليون سنة، في فترة تعرف بالعصر الباليوسيني والايوسيني، وهي فترة قصيرة شهدت ارتفاعاً حاداً في درجة الحرارة بالعالم، وتوصف بأنها نظير لعالمنا اليوم، مما يوفر رؤية لمستقبل الاحتباس الحراري على الأرض.

 

ووفقاً لموقع “ساينس ديلي”، تم التنقيب عن مجموعة الأحافير المكتشفة حديثاً، والمعروفة باسم “رأس غارب ألف”، في الصحراء الشرقية لمصر على بعد 200 ميل تقريباً جنوب شرق القاهرة وغرب خليج السويس وشبه الجزيرة سيناء، وهي توفر أول صورة واضحة لنوع الأسماك البحرية في المناطق الاستوائية خلال تلك الفترة من الاحتباس الحراري في التاريخ. حيث تظهر نظاماً بيئيا سليماً يضم سلالات سميكة متنوعة، مما يعني أن الأسماك تجاوزت الفترة العصيبة بشكل جيد، بل إن تنوعاً مهماً في المجموعة قد يكون حدث في تلك الفترة.

 

قامت بإعداد الدراسة عالمة الحفريات المصرية، سناء السيّد، من جامعة المنصورة حيث أوضحت: “بأن الأدلة الأحفورية المتاحة لا تشير إلى أزمة واسعة النطاق بين الأسماك البحرية في ذلك الوقت” بل تكشف السجلات المتاحة أنها ربما كانت حلقة مهمة من التنوع التطوري بين مجموعات الأسماك الحديثة الرئيسية على غرار الأنماط التي تم الإبلاغ عنها بالنسبة للثدييات”.

 

وفيما قد تكون هناك عدة عوامل تساعد في تفسير سبب تجاوز أسماك الموقع تلك الفترة كاحتمال أن يكون الساحل الشمالي لأفريقيا قد تعرض لتدفق مياه باردة من أعماق المحيط وغيره من الأسباب.

 

وقال مدير متحف جامعة ميتشغان لعلم الحفريات مات فريدمان إن “الصورة الأكثر تفصيلا للمكان الذي عاشت فيه هذه الأسماك هو جزء أساسي من اللغز”.

 

وكان قد تم العثور على أحافير السمك داخل طبقة من الصخر الزيتي الرمادي الداكن، حيث تضمنت أكثر من اثني عشر مجموعة من الأسماك العظمية النموذجية لعصر الايوسيني، منها مكتمل البنيان والعديد منها صغير الحجم بطول إجمالي بوصة واحد أو أقل.

 

وكان أكثر أنواع السمك تنوعاً في موقع “رأس غارب ألف” أسماك الفرخ رمادي العين والقاروص وأسماك الخياشيم الزرقاء، كما أسماك الفأس وعظيمات اللسان. وكان هناك 60 عينة من سمكة القيصانة أو سمكة القمر، التي لا تزال حية في المناطق الاستوائية وشبة الاستوائية في المحيطين الهندي والهادي، لكنها خلال العصر القديم سكنت المناطق الاستوائية وذهبت وصولاً إلى الدنمارك، مما يشير كيف فترة الحرارة سمحت لبعض الكائنات في توسيع نطاقاتها.

 

وربما الدرس الذي يمكن تعلمه من تلك الأحفوريات، قد يكون أن مجموعات مختلفة من الكائنات الحية تظهر استجابات متناقضة تجاه الاحتباس الحراري الشديد. وفي حين نجت أسماك راس غارب “أ” وربما ازدهرت خلال تلك الفترة، فقد تم القضاء على النظم البيئية للشعاب المرجانية عند خطوط العرض المنخفضة. بينما أظهرت المحار والقواقع استجابة صامتة. في حين أن بعض أنواع العوالق قد شهد تنوعاً، وفقا لفريدمان.

اترك رد

error: المحتوى محمي !!