إدارة مكتب سمو ولي العهد في الميزان

1٬379

كتب أ.د. محمد الفرجات

إنشغال جلالة الملك وجهوده بملفات إقليمية لتهدئة المنطقة عبر العقود الماضية تحترم وتقدر عاليا، وعكست صورة الإسلام المعتدل، في وقت قدم فيه للعالم عدالة القضية الفلسطينية، ودور الأردن المحوري في المنطقة كصمام أمان.

الإقليم ملتهب ولن يهدأ كما نريد، وما زال الملك يجنب مملكته لظى ولهيب هذا المرض المزمن، ولم تكن مهمة الملك بالسهلة عندما جنب الأردن الإنخراط في حروب مع الدول المجاورة، وبضغوط دول عظمى تتنافس على المنطقة بغية الهيمنة السياسية، وتوج جلالته جهوده بحربه ضد الإرهاب المادي والفكري وداعشيته العابرة للحدود.

في خضم هذه التطورات المعقدة كان الأردن يتطور وينمو وينتج ويصدر ويستقبل سياح العالم ويقدم الخدمات بعصرية وشمولية، في وقت هجرت دول مجاورة شعوبها إلينا لجوءا وطلبا للحياة وللنجاة بأنفسهم، وإستمرت المملكة مع ذلك بسير عجلة النمو، وإن شهدت نوعا من التباطؤ.

الجبهة الخارجية المعقدة وإلتهاب الإقليم وحقيقة أننا في عين العاصفة، أخذت وتأخذ من الملك جهودا أكثر من الجبهة الداخلية، والتي يرى جلالته (وهذا ما يجب أن يكون) بأنها مع كتب التكليف السامية، يجب أن تنمو وتتقدم وفقا لوجود سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، بجانب عمل الأجهزة الأمنية، ولكن يبدو بأن هنالك حاجة ماسة لتسريع وتعزيز وتوجيه الأمور وفقا لرؤية الملك، وليس أقلها مشروعه النهضوي دولة الإنتاج، والذي كان خلاصة أوراقه النقاشية.

من يسند جهود الملك، ويعزز وتيرة رؤاه وكتب التكليف عند تغير الحكومات؟

حقيقة تعد هذه هي الحلقة المفقودة، فلقد طرح الملك العديد من الرؤى والمبادرات كإستراتيجيات شاملة لتعزيز نمو دولته سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، ولكن أي منها لم يكتمل العمل عليه بالشكل المطلوب، وعلى الرغم من الكلف المالية والوقت والجهود المبذولة، والتي تتوقف مباشرة مع دخول ولاية حكومة جديدة مكلفة، وإنعكس ذلك اليوم على شكل تحديات الفقر والبطالة، فضلا عن ملامحها من تأخر سن الزواج وزيادة نسب الطلاق، وتطور الجريمة المنظمة والمخدرات، وتعمق حالة التشاؤم في أنحاء البلاد.

أين الحل؟

المرحلة الدقيقة والحساسة التي مرت وتمر بها البلاد تتطلب حقيقة دورا محوريا على صعيد الجبهة الداخلية لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، ولطالما نادينا عبر منتدى النهضة بمأسسة وتفعيل هذا الدور، لنرى سموه منخرطا في إسناد الدولة الأردنية بجانب جلالة الملك؛ سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، مع نوع من التفصيل والشمولية، بإطار من المتابعة الميدانية الدورية، والتقييم والتقويم لقضايا الشأن الداخلي.

وجهنا عدة مقالات، وكنا نتمنى أن نرى أو نسمع تفاعلا من مكتب سمو ولي العهد، ولسنا بأحرص منهم على سموه أو على مصلحة البلاد، ولكننا نذكر ونمارس دورنا في منتدى النهضة كمجموعة مؤثرة.

وقد ورد عنا ما يلي من مقالات حول هذا الشأن وفي تواريخ مختلفة وموثقة عبر عدة مواقع إعلامية:

“بنتمنى نسمع أخبار سارة من هالطراز،،، عشان بكفي أخبار حزن وهم ونخر بالوطن !”

– سمو ولي العهد يقرأ تقرير صحفي للدكتورة بتي السقرات حول إحتياطي فوسفات الرويشد، ويزور المنطقة مع فريق خبراء وطني، ويصدر توجيهاته بإستثماره لصالح صندوق إستثماري وطني سيادي، مقابل بحث سبل التعدين والتصدير

– سمو ولي العهد يجتمع برؤساء شركات تطوير معان ووادي عربة والعقبة ويطلب إنجازاتهم وخطة العمل القادمة

– سمو ولي العهد يجتمع بمدراء المدن الصناعية والتنموية في المحافظات، ويوجه الجميع بحضور هيئة الإستثمار لطرح المشاريع ذات الأولوية، ويصدر توجيهاته لصندوق الضمان الإجتماعي الإستثماري لتمويلها، بهدف إنعاش الإقتصاد وتشغيل الشباب، وإحداث التنمية في المحافظات

– سمو ولي العهد يجتمع بهيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة وممثلي الخدمات السياحية، ويستمع بوجود وزير الصحة وممثلي قطاع النقل والطيران إلى خطة عودة السياحة، ويوجه بالإستعداد لإستقبال موسم سياحي مميز

– سمو ولي العهد يجتمع بممثلي قطاعات الطاقة المتجددة والصناديق المعنية، وبحضور ممثلي القطاع الصناعي، ويصدر توجيهاته بوضع عامين فقط لتحويل إعتماد كل صناعاتنا على الطاقة المتجددة

– سمو ولي العهد يجتمع بوزراء المالية والصناعة والتجارة ومدير الجمارك ورؤساء الغرف الصناعية ورؤساء الجامعات، ويصدر توجيهاته بدعم الصناعة الوطنية بالبحث العلمي، ورفع الجمارك على المستوردات من خارج إتفاقيات التجارة المتبادلة، والتي لها بدائل من الصناعات المحلية

– سمو ولي العهد يجتمع بوزير الزراعة وممثلي القطاع الزراعي، ويصدر توجيهاته بتعزيز عملية الإنتاج الزراعي والتغليف والنقل والتسويق، مقابل تنظيم عملية الزراعة لتحسين دخول المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني

– سمو ولي العهد يلتقي خبراء الصخور الصناعية والمعادن، ويوعز بإستثمار خامات ذهب جبال وادي عربة والليثيوم من البحر الميت لصالح الصندوق الإستثماري الوطني السيادي.

“سمو ولي العهد ومشروع جلالة الملك ومكالمتي مع الديوان الملكي”

إنطلقت بسيارتي من العقبة حاضنة الإقتصاد الوطني، والتي تعد مشروع وقصة نجاح ملكي بإمتياز، وأسكن بها حاليا بعد الرحيل من البترا حاضنة التاريخ، والتي تعد كذلك قصة نجاح ملكي بجعلها من عجائب الدنيا وترويجها لتفوق سياحة المليون زائر، وفي الطريق إلى معان العزيزة منطلق نهضة وثورة الهاشميين، متوجها لمكتبي في جامعة الحسين بن طلال أغلى الرجال وهي مشروع تنموي ملكي بإمتياز، توقفت فجأة بجانب قرية الحميمة قبل طلوع رأس النقب، وتحولت الفيافي بياضا بالرمل الزجاجي الأبيض والأنقى في العالم.

يا إلهي، حبل الأفكار من أجل النهضة نبضها المستمر يوقفني على جانب الطريق فجأة،،، هذه النهضة التي لطالما تحدثنا عنها ونادينا لها، وقدمنا في سبيلها الطروحات والمبادرات وافكار المشاريع عبر السنوات العشرة الأخيرة، ودعمناها بالمقالات والإعلام والسوشيال ميديا، ونسجنا بناءها الفكري لتنطلق من رحم الشعب كما يريد الملك من المحافظات والمدن والقرى والبوادي والمخيمات والأرياف، بثورة بيضاء نادى بها جلالته، وتوجها بأوراقه النقاشية ثم بالمشروع النهضوي الملكي دولة الإنتاج، بقصد الإعتماد على الذات، وصولا إلى وطن ينعم فيه الجميع بفرص العمل والرفاه والرخاء، وتحقيق الذات.

أستل موبايلي، أتصل مع مقسم الديوان الملكي العامر، يجيب المقسم، فأطلب مكتب سمو ولي العهد، ويرن الداخلي ثلاث مرات، فيجيب أحد موظفي مكتب سمو ولي العهد.

يرد أحد الشباب: مكتب سمو ولي العهد، تفضل،،،
وبدأت بسرد التفاصيل لا أقف عند حد زمني، والرجل غاية الأخلاق والإتيكيت وحسن الإستماع.

قدمت كل التفاصيل عن رؤيتنا للنهضة، وخارطة الطريق، والبناء الفكري، والخطط التنفيذية لدينا، ومصادر التمويل بفكرنا الذي يرتكز على الإقتصاد التعاوني، وجهودنا وفعالياتنا المختلفة (والتي جاءت مفصلة بأخبار ومقالات سابقة حول منتدى النهضة) والرجل يسجل، وفي النهاية شكرت للرجل حسن إستماعه، وسأل سؤالا واحدا فقط بعدما قدم الشكر وأثنى على الجهود: “ما المطلوب يا دكتور الآن بالتحديد؟”.

كنت بالحقيقة أنتظر هذا السؤال، وأجبت: “سمو ولي العهد شاب طموح وذكي وبالتأكيد يحمل فكر سيد البلاد النهضوي، ونود من مكتبكم الكريم ترتيب لقاء لمنتدى النهضة مع سموه، وبالطريقة الأكثر سلامة بسبب ظروف الوباء، وذلك عبر تقنيات المقابلات عن بعد، أو ما ترونه مناسبا، ونود طرح رؤيتنا لإكمال ما بدأت به حكومة الرزاز، والتي جاءت لإرساء دعائم المشروع النهضوي الملكي، حيث أن هنالك بالتأكيد إنجازات تشريعية وفنية وإدارية ومخططات جاهزة، لا يمكن أن تذهب أدراج الرياح ويجب أن نكمل من حيث إنتهت، بغض النظر عن التحديات التي رافقت الحكومة المذكورة”.

وأكملت: “ننظر للنهضة التي يريدها سيد البلاد كمشروع وطني كبير يتم على مراحل زمنية طويلة، يبدأ بفكر يمهد ويهيء له شعبيا ووطنيا وعلى مستوى الدولة، وينطلق في محافظات المملكة بمحاور تنفيذية مختلفة، بإطار الإقتصاد التعاوني الوطني الذي تسنده وتتبناه الدولة الأردنية شعبا وحكومة”.

الوقت يمضي، وهنالك تحديات تزداد من فقر وبطالة ومديونية وشح إيرادات وزيادة نفقات، وقضايا مصيرية بحاجة لإستراتيجيات وحلول وتمويل الحلول، كمستقبل المملكة المائي، ومستقبل السكان وتحقيق الفرصة السكانية، وتحديات تحقيق الإقتصاد الاخضر، وقضايا الطاقة، وجودة وشمولية الخدمات المختلفة والشبكات والبنى التحتية والفوقية، وتحديات مجتمعية كالعنف والمخدرات والسطو ومشاكل تأخر الزواج والطلاق وغيرها، وكلها تعود للوضع الإقتصادي الصعب.

ما زلنا ننتظر الوقت المناسب للقاء سموه، ونريد أن تكتمل وتلتئم أركان ومكونات مشروع النهضة، وأن لا يذهب الجهد أدراج الرياح، ففيه وبلا أدنى شك طريق لدولة تبتكر وتنتج وتنافس، وتفتح أسواقها المحلية لصناعاتها وإنتاجها أولا،،، ثم تصدر، لإحداث تنمية شاملة تنعكس خيرا على الجميع.

ودعت موظف مكتب سمو ولي العهد، شغلت غماز السيارة الأيسر، وصعدت بالأفانتي للشارع، وأكملت طريقي لجامعة أغلى الرجال.

“رسالة إلى سمو الأمير حسين بن عبدالله، ولي العهد المعظم حفظه الله تعالى ورعاه:”

دونك مشروع الملك النهضوي يا ولي عهدنا وذراع مليكنا الأيمن،،،

ضع الرؤية والهدف العام

حدد الإستراتيجيات العريضة لكل قطاع

فصل الخطة التنفيذية لكل إستراتيجية وقطاع (قانونيا، فنيا، ماليا، إداريا)،،،

هيا لننطلق جميعا نحو الإنتاج والإكتفاء الذاتي،

ستمدحنا أجيال ستأتي بعدنا إذن… وإن الله معنا، نخطط في القاعات، ننفذ على الأرض، نتابع في الميدان، نقيس مؤشرات الأداء بالدراسات، نقيم ونقوم ونستمر إلى الأمام…

إن لم نفعل،
فالقطاع المائي بخطر بين المتوفر والمطلوب أمام النمو السكاني المطرد،،،

والبطالة تورث المجتمع الفقر والعنف والمخدرات والسطو،

والمجتمع يمزقه العزوف عن الزواج والطلاق والعنوسة، مقابل تخطي سن الإنجاب الصحي، وتحول توزيعة الهرم الى مجتمع كهل وليس شاب، مما يهدد أمننا القومي والمجتمعي،،،

ومستقبل الطاقة بخطر بين إزدياد الطلب، وإستمرار الإعتماد على المصادر التقليدية،،،

والمديونية تنمو، والإيرادات تشح، بينما تنمو النفقات،،،

والإستثمار يهاجر، والسيولة تجف من الأسواق، والركود الإقتصادي يسود المشهد،،،

الفرصة:

ثلاثة مراحل حاسمة للمشروع النهضوي الملكي والثورة البيضاء

الدولة الأردنية وبفكر ملكي وبعد مضي عقدين على سلطات سيد البلاد تقبل على مشروع كبير يحدد مستقبلها ومصيرها، ويعد المحرك الذي يرسم مستقبل ومصير البلد، ويضمن أستدامة أمنه السياسي والإجتماعي والقومي، ويعيد بناء أوصال إقتصاده، بناءا على التحول نحو الإنتاج والإكتفاء الذاتي، بإطار من التكافل الذي يضمن حق كل مواطن بالرخاء والرفاه، وإطار من القانون والذي يحدد للجميع الحقوق والواجبات.

وبالدراسة المعمقة وجدنا في مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني بأن هذا المشروع يجب أن يمر في ثلاثة مراحل لكي يواجه النجاح، ولا يضيع أو يتبعثر أو يتعثر لا قدر الله تعالى.

المرحلة الأولى:
مرحلة البناء الفكري والتوعوي الإستعدادي وترسيخ الرؤية للمشروع وأهميته.

وهذه المرحلة تتطلب ثلاثة أشهر لبث وبناء هذا الفكر; أين نحن، ماذا نريد، وكيف نحقق ذلك؟ ، من المعني؟، كيف ومتى وأين نبدأ؟.

ويبث هذا البناء الفكري بشكل ممنهج في مدارسنا وجامعاتنا، ومصانعنا، ومؤسسات القطاع العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والفعاليات الشعبية، والنقابات، والأحزاب، والمجتمعات المحلية في المدن والقرى والبوادي والمخيمات والأرياف.

المرحلة الثانية:
وبشراكة تكاملية من الحوار والنقاش تجمع كل مكونات الوطن والدولة، مرحلة بناء الإستراتيجيات لكل قطاع تنبع من رؤى المشروع النهضوي الكبير، فنحدد العام 2025 لعدم وجود ترف الوقت حيث أنه ليس بصالحنا، ونسقط عليه ماذا نريد للقطاعات الحيوية كالمياه، والطاقة، والنقل، والإسكان، وسوق العمل، والمنتج الصناعي والزراعي والسياحي، والبنى التحتية، والخدمات الصحية والتعليمية، وقطاع وبيئة الإستثمار، والدين العام، والقطاع الثقافي والشبابي والفكري والإعلامي، إضافة لقطاع البحث العلمي التطبيقي كداعم ومطور لكل منتج مما سبق بالجودة والمنافسية، أو حسن إدارة الموارد… إلخ.
وتحتاج هذه المرحلة إلى ثلاثة أشهر أخرى.

المرحلة الثالثة:
مرحلة بناء الخطط التنفيذية التفصيلية التطبيقية الممنهجة والواقعية (للعام 2025) لكل إستراتيجية ناتجة عن المرحلة الثانية ولكل قطاع، وتشمل:

الغطاء المالي:
ويبين خطط التمويل (ونراها بدورنا في مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني في الإقتصاد التعاوني، وصناديق الإستثمار التي فصلناها في تصريحات سابقة).

الغطاء القانوني والتشريعي:
ويفصل الأنظمة والتعليمات الناشئة عن كل خطة تنفيذية، لضمان النزاهة والشفافية، وسهولة وديناميكية ومرونة مراحل الخطة الواحدة.

الغطاء الفني:
ويشمل لكل خطة آليات التنفيذ، والتفاصيل الهندسية، والعطاءات اللازمة، والشركاء، ومؤشرات قياس تقدم سير العمل.

الغطاء الإداري:
ويشمل توزيع الأدوار بناءا على تفاصيل الخطط التنفيذية، وبكل مراحل التطبيق.

في مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني، وحيث أننا أول من طالب بتعزيز الإنتاج الوطني والإكتفاء الذاتي، وأول من طالب بفكر نهضوي تتبناه الدولة كمشروع يجمعنا، وثورة بيضاء على حالة تشتت الرؤى والإستراتيجيات، وضياع الخطط وتداخلها، سوف نتبنى المرحلة الأولى من المشروع، وهي مرحلة
البناء الفكري.

وسوف نبث الفكر الملكي النهضوي في المحافظات والألوية، وبشراكة مع النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، والفعاليات الشعبية، ومؤسسات القطاع العام والخاص.

بالطبع نحتاج للدعم المعنوي، ونحتاج لمن يعمل معنا، وبإمكانياتنا المتواضعة سنستمر إلى أن يتحقق مشروع النهضة الملكي.

فالدولة الأردنية وبفكر ملكي وبعد مضي عقدين على سلطات سيد البلاد تقبل على مشروع كبير يحدد مستقبلها ومصيرها، ويعد المحرك الذي يرسم مستقبل ومصير البلد، ويضمن أستدامة أمنه السياسي والإجتماعي والقومي، ويعيد بناء أوصال إقتصاده، بناءا على التحول نحو الإنتاج والإكتفاء الذاتي، بإطار من التكافل الذي يضمن حق كل مواطن بالرخاء والرفاه، وإطار من القانون والذي يحدد للجميع الحقوق والواجبات.

وثيقة التمهيد للمؤتمر الوطني نهضة العقدين في محافظات المملكة

تقوم مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني بتبني تقديم الدعم والإسناد للمشروع النهضوي الملكي “دولة الإنتاج”، والذي يتلاقى تماما مع الفكر الذي قامت عليه المبادرة منذ نصف عقد تقريبا.
هذا وتعتبر المبادرة مشروع جلالة الملك النهضوي “دولة الإنتاج” السند الإستراتيجي الذي يرتكز عليه مستقبل البلاد وأمنها الإقتصادي والسياسي والقومي.

فلقد فرد جلالة الملك أوراق المستقبل كاملة أمامه، وبدأ برسم ملامح الأيام القادمة لمملكته، وصاغ الأوراق النقاشية، ثم توجها بالمشروع النهضوي الملكي “دولة الإنتاج والتكافل والقانون”، وليكون أخيرا للدولة الأردنية مشروع موجه يعمل الجميع من مواقعهم على إنجاحه.

وقد قامت “مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني” وهي مبادرة غير مسجلة ولا تمثل أي تيار ولا حزب، وعلى مدى الخمسة أعوام الماضية بطرح رؤية مشروع الشعب للإنتاج، والمشروع النهضوي، وفكر القرى الذكية، والإقتصاد التعاوني ممثلا بصندوق الإستثمار الوطني للمواطنين والمغتربين، وتم تمرير ذلك عبر العديد من المؤتمرات المتخصصة، واللقاءات والحلقات النقاشية، والمؤتمرات الإعلامية، إضافة لبث التوعية المجتمعية وعلى المستوى الوطني بأهمية الإقتصاد التعاوني.

ومنذ أسابيع كنا نخطط عبر المبادرة بعقد مؤتمر وطني يعلن فيه عن خارطة الطريق لإنشاء الصندوق، وبمنهجية علمية وعملية، وتيمنا بمضي عشرون عاما على تسلم جلالة الملك سلطاته، وذات المدة على رحيل الحسين باني النهضة طيب الله ثراه، جاء إسم المؤتمر، لنعلن فيه أساس مشروع الملك النهضوي دولة الإنتاج، وهو الإقتصاد التعاوني، كحل لا بديل له ولا غنى لإنقاذ إقتصادنا.

ويمكن تلخيص المحتوى الفكري ل #مؤتمر_نهضة_العقدين :
1- المضي قدما وبقوة وبلا تردد في تنفيذ مشروع الملك النهضوي دولة الإنتاج والتكافل والقانون كإستراتيجية وطنية تستديم الدولة الأردنية وتدعم أمنها القومي،

2- ترسيخ مفهوم الإقتصاد التعاوني كركيزة ودعامة أساسية لمشروع الملك،

3- البت في تأسيس صندوق الإستثمار الوطني بالتعاون بين كافة القطاعات الشعبية الوطنية والحكومية والقطاع الخاص،

4- وضع ثلاثة أعوام تطبق فيها خارطة الطريق، يشيد فيها 60 مشروع تنموي إستثماري في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والإسكان والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات في محافظات المملكة، إضافة لتشييد 12 قرية ذكية سكنية تشغيلية حول محافظات المملكة،

5- توفير 100 ألف فرصة عمل بشكل مباشر، و 100 ألف أخرى بشكل غير مباشر مما ينتج عن حالة الإنتعاش،

6- رؤيتنا وسياستنا بأن هذا إستثمار ناجح ويديم أمننا القومي ويحمي شبابنا، حتى لو كانت المشاريع بعوائد تشغيلية فقط،

7- الحكومة معنية وبقوة ومطالبة بإنجاح هذا الفكر، كحل إستراتيجي للسيطرة على الفقر والبطالة وتفاقم المديونية بسبب توجه الدولة الحالي للإستيراد والإقتراض فقط بلا إحداث مشاريع تنموية، ويجب أن تقدم الأراضي وتخفض الجمارك والضرائب وأثمان الطاقة أمام هذه المشاريع، وتحد من إستيراد ما ينتج في الوطن

8- من حق الدولة الأردنية أن يكون لها مشروع، وهو مشروع دولة الإنتاج، تماما كما تفعل إيران كدولة لها مشروع وهو المشروع النووي، ودبي مشروع دخول المستقبل بالذكاء الإصطناعي والنانوتكنولوجي، وسوريا بالقومية والإكتفاء الذاتي، وألمانيا بثورة الماكينة وصناعاتها…

وبالتشخيص الدقيق فقد وجدنا في مبادرة إنعاش الإقتصاد الوطني بأن هنالك 40 مليار دينار ودائع خاصة في البنوك الأردنية، ومثل أو حتى ضعف المبلغ لدى المغتربين في مهجرهم.

وعملا بالتكليف الملكي السامي لحكومة النسور والذي لم تعمل به للأسف، وهو إيجاد صندوق إستثماري وطني، والذي جاء بعد سنوات من مطالباتنا بمشروع الشعب للإنتاج، فإننا وكحل لا بديل له ولا غنى عنه سنمضي قدما لتأسيس الصندوق بعون الله تعالى.

“مؤتمر نهضة العقدين”… خطوة لآلاف فرص العمل وتحسين الدخل ورفاه المواطن.

وقد أعلنا على الملأ قبل أسابيع عن مؤتمر لتأسيس صندوق إستثماري إقتصادي تعاوني أردني بقيمة 6 مليار دينار أردني، يشارك بسيولته النقدية بنصف القيمة المواطنون من كافة الشرائح وصولا لأصحاب الثروة، ويساهم به المغتربون كذلك من أصحاب الخبرات والعقول المهاجرة، وتساهم به البنوك والنقابات والجمعيات، والقطاع الخاص، إضافة للدول الشقيقة والصديقة.

وتسهم الحكومة بالمقابل نوعيا بمبلغ 3 مليار دينار (على شكل: مساهمة بالأرض، وخفض كلف الإنتاج، وخفض الضرائب على المنتجات، وخفض أسعار المياه والكهرباء، والتدريب، والبنى التحتية الداعمة)، إضافة لتقديم 60 فرصة إستثمارية ذات جدوى إقتصادية تضمنها الحكومة، ومدروسة العوائد، في المجالات الصناعية والزراعية والسياحية والإبداعية والخدمية ومشاريع إسكان ذوي الدخل المحدود، وتكون موزعة على محافظات المملكة بعدالة حسب المساحة وعدد السكان وقرب المواد الخام وشبكات الخدمات وحسب طبيعة كل مشروع، وذلك مما يتوفر على الخارطة الإستثمارية لكل محافظة، ومما يتوفر كذلك لدى الهيئات المستقلة وشركات التطوير، والمدن الصناعية والتنموية.

كما وتقدم الحكومة 12 موقعا لإقامة قرية سكنية ذكية إنتاجية إستثمارية بجانب كل محافظة، كقرية الإنتاج الدوائي، وقرية الذكاء الإصطناعي، والقرية الطبية، وقرية الزراعة العضوية، وقرية الطباعة الثلاثية، وقرية النانوتكنولوجي، وقرية تكنولوجيا المعلومات، وقرية الدراما والإنتاج السينمائي، وقرية أعمال الإبداع والإبتكار، وقرية الصناعات العسكرية الدفاعية… إلخ.

ونهدف من المشروع كاملا وعلى مدى ثلاثة سنوات إلى توفير 100 ألف فرصة عمل مباشرة بشتى التخصصات، وإلى 100 ألف أخرى بشكل غير مباشر تنتج عن حالة العمران وحركة السيولة من الخدمات الداعمة.

بالنسبة للمؤتمر فقد أصبح إسمه “مؤتمر نهضة العقدين” تيمنا بمرور عقدين على سلطات سيد البلاد، ووفاءا لذكرى الحسين باني النهضة.

كما ونهدف لأن يكون هذا المؤتمر الركيزة الأساسية نحو دولة الإنتاج في إطار المشروع النهضوي الملكي، لتحقيق إقتصاد حقيقي يسند الدولة الأردنية حفاظا على إستمرار الأجيال وأمننا القومي.

نسعى للإكتفاء الذاتي، وإنقاذ شبابنا من البطالة والفقر والعنوسة والعنف وتشتت مستقبلهم، ولا نبغى سوى مرضاة الله تعالى، ونحن لسنا سوى مجموعة من المواطنين نقدم هذه الفكرة ونعمل عليها لتنجح.

الخطوات القادمة:

عقد ثلاثة لقاءات تحضيرية لرسم ملاح وتفاصيل المؤتمر

تشكيل لجان المؤتمر المختلفة
وتشمل اللجنة العليا، واللجنة الإدارية الفنية واللوجستية، واللجنة المالية والقانونية

المخاطبات الرسمية

البحث عن الشركاء من القطاعين العام والخاص

إعداد مضمون المؤتمر والفعالية

تحديد تاريخ وموعد إنعقاد المؤتمر
.. ……… ….

هذا وقد قمنا بتسمية ممثلين عن المبادرة من أعضائها في كل محافظة، وذلك لبث التوعية بأهمية المشروع النهضوي الملكي “دولة الإنتاج”، وخطة مبادرة “إنعاش الإقتصاد الوطني” بجعل الإقتصاد التعاوني الركيزة لهذا الفكر…

اترك رد

error: المحتوى محمي !!