في الحال اللبناني!

بقلم: شاكر فريد حسن

تبدو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان سائرة وماضية نحو المزيد من التعقيد، بحيث أصبحت الأسئلة الصعبة حول المستقبل المنظور والاستقرار في البلاد وانتشال الدولة اللبنانية من أزمة بدأت مع انتشار وباء الكورونا وأضيفت إليها أزمة مالية خانقة على ضوء التجاذبات والصراعات السياسية، وتعمقت أكثر مع أزمة قرداحي التي افتعلتها السعودية.

فلبنان دخل في أزمة اقتصادية عميقة تهدد استقراره منذ الحرب الأهلية المدمرة، وصار الفقر مصير الفئات والشرائح الاجتماعية العمالية الكادحة المنسحقة، وممن يعتمدون على مدخراتهم من العملة الصعبة.

ونتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة، اضطر الكثيرون من المثقفين والأكاديميين والمواطنين مغادرة الوطن اللبناني بحثًا عن عمل ومستقبل أفضل وعيش كريم.

وردًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خرج اللبنانيون للشوارع للتظاهر احتجاجًا على سياسة الحكومة على مدى شهور عدة، تعبيرًا عن غضبهم وسخطهم على التراجع غير المسبوق في قيمة العملة اللبنانية، ولجاوا إلى إغلاق الشوارع والطرقات في عدد من المدن اللبنانية.

وينحو اللبنانيون باللائمة في الوضع الكارثي الذي آل إليه الاقتصاد اللبناني على عقود من الفساد السياسي والإداري وتوسع رقعة البطالة، فضلًا عن لجوء الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى وضع ضوابط للتحكم في رأس المال.

لن تقوم قائمة للبنان إلا إذا توحد الشعب اللبناني كله تحت راية وطنية واحدة وألغوا بقوتهم وبحقهم المقدس للتطور حكم ملوك الطوائف، وبناء نظام وطني على أسس ديمقراطية وليس على أساس المحاصصة الطائفية من خلال انتخابات حرة ونسبية، فهذا هو الطريق والسبيل للخروج من كل الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، هذا البلد الذي يملك كل المقومات الوجودية والطبيعية من مياه وطاقة وجمال طبيعي ساحر وخلّاب، وينبغي فصل الدين عن الدولة، فالدولة السياسية المعاصرة الحديثة لا يمكن ان تكون إلا دولة مدنية ديمقراطية تعددية وحضارية، وهذا ليس غريبًا على شعب مثقف وحضاري كالشعب اللبناني الذي أنجب العلماء والمثقفين التنويريين والمفكرين النهضويين والأدباء والشعراء المجيدين، فما يجري في لبنان هو أزمة نظام بالأساس.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى