أ.د. محمد الفرجات يكتب : المؤمل من النشاط الملكي في الولايات المتحدة الأمريكية!

0

في فن السياسة على المستوى العالمي عليك أن توجد لوبي دولي داعم لقضيتك ويتفهم مواقفك، ويوفر لك الإسناد والغطاء سياسيا وإقتصاديا، وعليك تقديم جهودك الداعمة لقضيتك بمصداقية يؤكد عليها ما قمت وتقوم به حيالها.

وفي حالتنا في المملكة الأردنية الهاشمية وكدولة في عين العاصفة، وأمام المطامع الصهيونية التوسعية، ومع إقليم لا يتعافى كثيرا من تبعات الربيع العربي، ومع عالم يقلقه التضخم وقضايا الطاقة ويعاني الوباء والنزاعات والحرب والتغير المناخي، وأمام تحدياتنا الإقتصادية الصعبة، تأتي جهود جلالة الملك لتعزيز صمود الدولة، وتحقيق التنمية المنشودة داخليا والتي يتحكم فيها كثيرا الوضع السياسي المحيط بضغوطات كثيرة.

وهنا فإن زيارة جلالة الملك للولايات المتحدة هامة للمرحلة، وناجحة بمقاييس صناعة السياسة، وتأتي في وقت نحتاج فيه إلى تعزيز التضامن الدولي مع قضايانا المختلفة سياسيا وإقتصاديا.

الملك في زيارته وقبل لقاء بايدن إجتمع وجلس مع قادة صناعة السياسة الأمريكية والخارجية منها خاصة، وإجتمع ببعض قادة الرأي العام والفكر والإعلام وإلتقى رجال الدين المسيحي، وأعاد تقديم قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية مقابل التعنت الصهيوني.

بالمقابل فالصحف المحلية الأمريكية هناك والإعلام الداخلي تغطي تباعا هذه النشاطات الملكية المضغوطة زمنيا ومخرجاتها، ومع نتائج هذه الأنشطة ومع تشكل رأيا عاما داعما متفهما، فكل ذلك يفضي إلى مواقف سياسية نحتاجها.

بالمحصلة فإن هذه الجهود مع لقاء الإدارة الأمريكية ستساهم بكبح جماح الغطرسة الصهيونية في الأراضي المحتلة، خاصة وأن إنشغال بايدن بالحرب الروسية الأوكرانية قد شكل غطاءا للإحتلال لتحركاته التوسعية وإستفزازته مؤخرا، وأن السكوت أمامها في عقلية دولة الإحتلال يعني الإستمرار والمزيد مما لا نتوقع.

أوروبيا فالتنسيق الملكي في قضايا التغير المناخي والوباء والأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة مستمر، يضاف لها الإستمرار بالتأكيد على تحقيق السلام والتنمية ودعم جهود إيواء اللاجئين ومكافحة الإرهاب.

على المسار الخاص بالتنسيق العربي فلقد شهد الربع الأول من هذا العام نشاط ملكي مميز، ومن المؤمل أن يفضي إلى نوع من التكتلات والمشاريع الإقتصادية والتعاون الأمني المشترك.

يأتي ذلك في وقت يجب أن نلمس فيه داخليا هذا العام نتائج جهود الملك في تحديث المنظومة السياسية وتطوير القطاع العام وإنعاش الأقتصاد الوطني، وستبدأ بإطلاق مشاريع إقتصادية كبرى تساهم بإنعاش الإقتصاد وحل مشاكل الفقر والبطالة.

عودا لزيارة الملك للولايات المتحدة، فبالتأكيد فإن فريق مكتب جلالة الملك الذي نسق وأعد البرنامج بالتعاون مع مختلف المرجعيات وعبر البروتوكولات المختلفة لم تكن مهمته سهلة.

اترك رد

error: المحتوى محمي !!