سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن : القضية الفلسطينية هي الأولى بالنسبة للمملكة العربية السعودية وقيادتها

رادار العرب – متابعات

صرح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن نايف بن بندر السديري ان المملكة العربية السعودية لا تساوم ولا تخوض في الشعارات، ولكن تعمل وتتخذ مواقف وفق منهجية واستراتيجية ثابتة من القضية الفلسطينية التي تحظى بالمكانة الأولى في أولويات المملكة العربية السعودية من القضايا العربية والإسلامية.

وقال السفير السديري في لقاء خاص بـ “القدس” دوت كوم، في مقر السفارة في عمان، إن القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى المبارك تحظى باهتمام كبير عند خادم الحرمين الشريفين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان.

وندد السفير السديري بالانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

وشدد على ضرورة حل القضية الفلسطينية حلاً عادلا يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس. وقال إن المملكة العربية السعودية ساندت وتساند الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقدمت وتقدم الدعم السياسي والاقتصادي والمالي لتثبيت صمود الفلسطينيين على أرضهم وللمحافظة على ثوابتهم ومقدساتهم.

وفيما يلي نص اللقاء:

س: كيف تقيّمون وتصفون العلاقات السعودية الفلسطينية في هذه المرحلة؟

ج: العلاقات السعودية الفلسطينية قديمة وممتدة ويحتاج الحديث عنها الى وقت، وممكن كتابة كتب من عمقها وتشعبها وعراقتها، تعود لعهد المغفور له الملك عبد العزيز في لقاءات واجتماعات مشهودة تعود لمطلع القرن الماضي، مع القوى الدولية، حيث بدأت بعقد مؤتمر لندن عام ١٩٣٥ المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، وقامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبعدها الملك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله والعصر الميمون عهد الملك سلمان وولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان نقف موقفا مشرفا الى جانب اخواننا وأهلنا في فلسطين، والقضية الفلسطينية وهي القضية الأولى بالنسبة للملكة العربية السعودية.

وشاركت السعودية في معظم المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية ابتداء من مؤتمر مدريد وانتهاءً بخارطة الطريق ومبادرة السلام العربي، التي اقترحها الملك عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد في قمة بيروت في مارس ٢٠٠٢م لحل النزاع العربي الإسرائيلي.

وطالبت ولا تزال المملكة العربية السعودية إسرائيل بالالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تنص على الانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧م، وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية العدوانية والمتكررة ضد الشعب الفلسطيني.

هذا وكان للمملكة دور وموقف بارز وثابت من المراحل والانتهاكات التي ارتكبت بحق الأرض والشعب الفلسطيني، أدانت المملكة قيام إسرائيل ببناء الجدار العازل الذي يضم أراضي فلسطينية واسعة وتقدمت بمذكرة احتجاج لمحكمة العدل الدولية في لاهاي تدين فيها قيام إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري، وصدر قرار المحكمة بعدم شرعية هذا الجدار وطالبت إسرائيل بإزالته.

وأعلن الملك فهد بن عبد العزيز في مرحلة مبكرة مشروعا للسلام في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام ١٩٨٢م، ووافقت عليه الدول العربية وأصبح أساساً للمشروع العربي للسلام، كما كانت هذه البادرة أساسا لمؤتمر السلام في مدريد عام ١٩٩١م.

بعدها جاءت مبادرة أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت آذار ٢٠٠٢م، وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد لحل النزاع العربي الفلسطيني والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي الإسرائيلي. وكان الهدف من المبادرة إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود ١٩٦٧ وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. تم الإعلان عن مبادرة السلام العربية في القمة العربية في بيروت، وقد نالت تأييدًا عربيًا، وأعلن من خلالها مبادرته داعيا إلى انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ 1967، تنفيذا لقراري مجلس الأمن (242 و338) واللذين عززتهما قرارات مؤتمر مدريد عام 1991 ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإلى قبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل.

وتتلخص المبادرة في الانسحاب من الأراضي المحتلة حتى حدود 4 حزيران 1967. القبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس. حل قضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

المملكة تؤكد التزامها بالسلام خيارا استراتيجياً، وأن أمن منطقة الشرق الاوسط واستقرارها يتطلب الاسراع في ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، واقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧م وعاصمتها القدس الشرقية، كما تدين المملكة جميع الاجراءات الاحادية التي تقوض حل الدولتين وتدعو لوقفها الفوري والكامل”.

س: ما هو حجم الدعم المالي المقدم للوكالة وللشعب والسلطة الفلسطينية؟

ج: لا يوجد سقف للمساعدات المقدمة للقضية الفلسطينية، لقد سلمت الأسبوع الماضي المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، الشيك الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لميزانية الوكالة بقيمة 27 مليون دولار أمريكي لدعم برامج الوكالة وعملياتها في المنطقة بحضور رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود- وولي عهده الامير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء_ حفظهما الله- ومن منطلق حرصهما على دعم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، فإنها حريصة على دعم ميزانية وكالة (الأونروا)؛ لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها المالية من أجل تحسين الخدمات المعيشية والتعليمية والعلاجية للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى ما تقدمه من مساعدات للشعب الفلسطيني عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

والمملكة العربية السعودية تكرس على الدوام جل امكاناتها لدعم القضية الفلسطينية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة الى الدعم المطلق للقضية وحقوق الشعب الفلسطيني في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ومنها علاقة التعاون التاريخية مع وكالة الاونروا والدعم المستمر لخدماتها وتقدير دورها تجاه دعم اللاجئين الفلسطينيين وعملها خاصة في ظل التحديات المالية غير المسبوقة بسبب تفشي جائحة كورونا كوفيد 19، إضافة الى التحديات المتمثلة في تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي الفلسطينية”.

ويبلغ اجمالي الدعم السعودي الموجه لفلسطين منذ عام الـ ١٩٩٩، يزيد عن ٥,٢ مليار دولار بما فيها دعم ميزانيات السلطة الوطنية الفلسطينية ودعم مباشر لعدد من قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والأمن الغذائي والزراعي والحكومة والمجتمع المدني الفلسطيني والمياه والإصلاح البيئي.

الدعم السعودي للشعب الفلسطيني ينبع من إيمان المملكة الراسخ بالمساعدة المهمة التي تقدمها الأونروا لأكثر من 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني من خلال برامجها التعليمية والصحية بالإضافة إلى خدمات الإغاثة والخدمات الاجتماعية وفرص العمل الأخرى التي تخلقها، ليحظى الشعب الفلسطيني بحياة كريمة.

وسبق وقدمت المملكة الدعم المادي والمعنوي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ بدأت القضية الفلسطينية. قدمت المملكة تبرعاً سخياً في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم عام 1967م، كما التزمت المملكة فـي قمة بغداد عام 1978م بتقديم دعـم مالي سنوي للفلسطينيين قدره مليار وسبعة وتسعين مليوناً وثلاثمائة ألف دولا، وذلك لمدة عشر سنوات (من عام 1979وحتى عام 1989م). في قمة الجزائر الطارئة عام 1987م قررت المملكة تخصيص دعم شهري للانتفاضة الفلسطينية مقداره 6 ملايين دولار كما قدمت المملكة في الانتفاضة الأولى عام 1987م تبرعاً نقدياً لصندوق الانتفاضة الفلسطيني بمبلغ مليون وأربعمائة وثلاثة وثلاثون ألف دولار، وقدمت مبلغ مليوني دولار للصليب الأحمر الدولي لشراء أدوية ومعدات طبية وأغذية للفلسطينيين.

وتعهدت المملكة بتمويل برنامج إنمائي عن طريق الصندوق السعودي للتنمية بلغ حجمـه ثلاثمئة مليون دولار يهتم بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان تم الإعلان عنه في مؤتمرات الدول المانحة خلال الأعوام 94 – 95 – 97 – 1999م. بالإضافة إلى الإعفاءات الجمركية للسلع والمنتجات الفلسطينية. وقد أوفت المملكة بكامل مساهماتها المقررة حسب قمة بيروت 2002م لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، وما أكدت عليه قمـة شرم الشيخ 2003م بتجديد الالتزام العربي بهذا الدعم، حيث قامت بتحويل كامل الالتزام وقدرة 184,8 مليون دولار للفترة من 2002م ـ 2004م. كما أوفت بكامل التزاماتها المقررة حسب قمة تونس 2004م الخاصة باستمرار وصول الدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية لستة أشهر تبدأ من نيسان حتى نهاية أيلول 2004م، حيث قامت بتحويل كامل المبلغ وقدره 46,2 مليون دولار.

وبادرت المملكة في مؤتمر القمة العربي في القاهرة 2000م باقتراح إنشاء صندوقين باسم صندوق “الأقصى وصندوق انتفاضة القدس برأسمال قدره مليار دولار وتبرعت بمبلـغ 200 مليون دولار لصندوق الأقصى الذي يبلغ رأسماله 800 مليون دولار، وتبرعت بمبلغ 50 مليون دولار لصندوق انتفاضة القدس الذي يبلغ رأسماله 200 مليون دولار. كما اهتمت حكومة المملكة بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، حيث قدمت المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين مباشرة أو عن طريق الوكالات والمنظمات الدولية التي تعنى بشئون اللاجئين مثل الأونروا، ومنظمة اليونسكو، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الدولي، والبنك الإسلامي، كما أن المملكة منتظمة في دفع حصتها المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئـين الفلسطيني الأنروا المتمثلـة في مساهماتها السنوية البالغة مليون ومائتي ألف دولار لميزانية الوكالة، وقدمت لها تبرعات استثنائية بلغت حوالي ستون مليونا وأربعمائة ألف دولار، لتغطية العجز في ميزانيتها وتنفيذ برامجـها الخاصة بالفلسطينيين.

س: هل لكم ان تضعونا في صورة نشاط مركز الملك سلمان ودوره في العلاقات السعودية الفلسطينية؟

ج : مركز الملك سلمان للإغاثة يعمل بكفاءة عالية في داخل فلسطين ويلعب دواً مهماً في توجيه الدعم للأشقاء الفلسطينيين والسلطة الوطنية بقيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، وكل هذه المساعدات للسلطة والمنظمات الدولية العاملة في فلسطين لتعزيز صمود وثبات أهلنا في فلسطين في ارضهم .

س: كيف تنظرون للاغتيالات والاقتحامات الإسرائيلية، وما هو التحرك العربي والإسلامي المطلوب لردع الاحتلال عن ممارساته بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات وخاصة المسجد الأقصى المبارك؟

ج: الممارسات الإسرائيلية غير إنسانية، مرفوضة قلباً وقالباً في المملكة العربية السعودية، وسمعتم وشاهدتم كلمة سمو وزير الخارجية الأمير فيصل في الجمعية العامة في نيويورك الشهر الماضي، الذي خصص جزءا كبيرا من كلمته لما يتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وأفكار المملكة العربية السعودية بالنسبة للتسوية، والمملكة البلد الوحيد في العالم التي قدمت مبادرة تبنتها الجامعة العربية في العام ٢٠٠٢ وأصبحت مبادرة السلام العربية.

واعتقد ان السلام ممكن ولكن وفق قرارات الشرعية الدولية واساسها قرار مجلس الامن ٢٤٢، والحفاظ على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ونحن ننظر الى هذا الموضوع بأهمية بالغة وخاصة قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك قضية مهمة جداً.

س: ماذا عن الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات الاحتلال والمستوطنين تغيير الوضع القائم في المسجد لصالح المستوطنين والتهويد؟

ج: ما يجري من اقتحام للمسجد الأقصى مرفوض وبالغ الخطورة ويزيد الوضع تعقيداً وتوتيراً، وما شاهدناه ونشاهده من اقتحامات وممارسات في المسجد الأقصى مؤلم ومستفز للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين كافة وهو مرفوض ويجب ان يتوقف فوراً باي شكل من الاشكال.

س: ما هو موقف المملكة العربية السعودية من اتفاقية إبراهيم والتطبيع الإماراتي البحريني مع الاحتلال الإسرائيلي؟

ج: اتفاقية التطبيع والسلام التي وقعت بين الامارات والبحرين وإسرائيل بشكل منفرد شأن هذه الدول، بالنسبة للمملكة العربية السعودية الموقف واضح، ما يهمنا ان ينال الشعب الفلسطيني حقوقه وفق قرارات الشرعية الدولية ثم نبحث في انعكاسات هذه الاتفاقيات على الشعب والقضية الفلسطينية، وما يهمنا ان أي اتفاقيات تتم ان يكون لها أثر إيجابي على القضية والشعب الفلسطيني، ما هي الفائدة من أي اتفاق يبرم مع إسرائيل وكم يقربنا من الحقوق الفلسطينية المشروعة في فلسطين وخاصة في القدس والمسجد الأقصى المبارك.

س: ماذا عن فتح الأجواء السعودية أمام الطيران المدني الإسرائيلي؟

ج: هذا الموضوع فني دولي وفق الاتفاقيات الدولية المعمول بها في العالم لا علاقة لها بالتطبيع والعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

س: ماذا عن اللجنة الاقتصادية السعودية الفلسطينية المشتركة لتعزيز التعاون المشترك التي تم تأسيسها عام ٢٠١٩؟

ج: اللجنة تستعيد عافيتها ونشاطاتها بعد ان تعطل معظم العمل خلال العامين الماضيين بسبب أزمة (الكورونا) والوباء الذي عطل وعرقل الكثير من اللجان والمشاريع المشتركة، نأمل في غضون الأشهر القليلة المقبلة ان يجري تفعيل هذه اللجنة لتحقيق أهدافها في تعزيز التعاون الاقتصادي.

نعمل من اجل تعزيز التعاون الاقتصادي السعودي الفلسطيني، ونحن لدينا استراتيجية وهدف ثابت وهو ان أي أمر يفيد ويدعم صمود واقتصاد الشعب الفلسطيني ندعمه ونتعاون مع استراتيجية السلطة في إعادة ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد العربي والإسلامي.

وبكل سرور وان شاء الله في القريب العاجل سنرى بعض النتائج في هذا المجال.

س: كيف تتعاملون مع بعض الأصوات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تهاجم دور ومواقف المملكة العربية السعودية؟

ج: المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي لديها استراتيجية راسخة وقوية تعتمد على العمل والفعل ولا تبالي ولا تحب الحديث والخطابات والتشويه والشعارات خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، “فأشعة الشمس لا تغطى بغربال” دورنا ومكانتنا وتأثيرنا واضح وملموس وفي موقع متقدم عربياً واسلامياً ودولياً.

ولا شك ان الذين يتهجمون ويتجنون على دور المملكة العربية السعودية لديهم أجندات خاصة ولديهم جهات خاصة تغذي هذا الدور المشبوه الذي يلعبونه، بيد اننا نراهن على وعي أهلنا في فلسطين وشعبنا العربي والإسلامي الذي يرى دور المملكة السياسي والاقتصادي والاجتماعي على كافة المستويات العربية والإسلامية والدولية.

اما بخصوص بعض المغردين والمدونين على بعض المواقع والمنصات الاجتماعية التي يقوم بعض المراهقين بمهاجمة بعض المواقف للمملكة عن جهل، هم لا يسيئون للمملكة وانما يسيئون لأنفسهم، يبعدون وينفرون السعوديين والشعب السعودي ويستعدونه ضد القضية والشعب الفلسطيني.

مع الأسف نرى ونسمع بعض من تلك المهاترات والتهجمات على المملكة ولا نعلم هل هي تصدر من حسابات حقيقية أم من حسابات وهمية، وأين كانوا؟ وبغض النظر عن الجهة التي تحركهم وتعمل على بذر بذور الفتنة بين الشعبين السعودي والفلسطيني، مصير هؤلاء أن يصلوا الى الحقيقة التي مفادها ان المملكة كانت وستبقى الداعم والمساند للحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وقضيته العادلة، ويدركوا أن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى بالنسبة للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة منذ ما قبل النكبة الفلسطينية عام ١٩٤٨.

س: ماذا عن محور إيران، هل هناك تحسن في العلاقات مع هذا المحور والمنظمات التي تتلقى الدعم من إيران؟

ج: نتمنى لهذا المحور الهدى، والجميع يعلم ان إيران لا يعول عليها في أي امر يخدم مصالح وحقوق ومقدسات الامتين العربية والإسلامية، وأنها دائماً خلف الفوضى والمشاكل والفتن، والدليل ماثل أمامنا في لبنان وفي العراق وفي سوريا واليمن، وفي مناطق أخرى كثيرة وهي تحاول في فلسطين. واعتقد ان هذا مضر بالقضية الفلسطينية والعرب اجمع.

سجل إيران منذ ثورتها في عام 1979 حافل بنشر الاضطرابات في دول المنطقة. ولا شك أن السعودية مارست سياسة ضبط النفس طوال هذه الفترة، رغم معاناتها ودول المنطقة والعالم المستمرة من السياسات الإيرانية.

نحن نرى في السياسة الخارجية الإيرانية وخاصة مبدأ تصدير الثورة، انتهاك لسيادة الدول وتدخل في شؤونها الداخلية تحت مسمى “نصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها”.

المنطقة العربية لم تعرف الطائفية والمذهبية إلا بعد قيام الثورة الإيرانية في العام 1979م. وقد قام النظام الإيراني بالتدخل في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، حتى إن أحد أعوانها وهو حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني السابق تشدق بأن إيران تحتل 4 عواصم عربية.

س: ماذا عن دور المملكة العربية السعودية العربي والإسلامي والإقليمي والدولي؟

ج: السعودية تعد واحدة من أهم الدول في العالم مع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وغيرها، كونها تعتبر الدولة القوية في قطاع الطاقة، والتي تمتلك قدرات واسعة في هذا القطاع، الذي يجعلها ذات أهمية قوية في القطاع، خاصة أن لها مساهمة واسعة في أي قرار بقطاع الطاقة في العالم.

السعودية لديها علاقات واسعة سياسة واقتصادية في دول المنطقة والعالم، في الوقت الذي اثبتت أهمية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعتبر واحدة من أهم مواقع العالم، وأي قرار عالمي بالمنطقة، لا بد من مشاركة السعودية في هذا الجانب.، وقد راكمت السعودية ثرواتها بما يعود بالنفع على الشعب السعودي، ليصبح شعباً رائداً في كافة المجالات خلال السنوات الأخيرة.

وهذا انعكس على اخوانا واصدقائنا والمساعدات التي تقدمها السعودية تسبق في حجمها وتأثيرها مساعدات الكثير من الدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الامن.

وللسعودية نجاحها ضمن مجموعة العشرين في الاستجابة للأزمة المالية العالمية بما اتخذته من تدابير جنبت العالم الوقوع في الكساد؛ حيث إن قدرة النظام المالي في السعودية على الصمود تعززت على مدار السنوات الماضية، بفضل الإجراءات الصارمة والرقابة الاستباقية، في ظل أن النظام المصرفي احتفظ بسلامة أوضاعه وبمستويات ربحيته ورسملته المرتفعة حتى في أعقاب الأزمة العالمية الأخيرة.

السعودية تلعب دورا إيجابيا ومؤثرا في تعزيز الامن والاستقرار الإقليمي والدولي في الجوانب الاقتصادية والسياسية وخاصة في استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق البترولية العالمية، ومن هذا المنطلق تقدم سياسة السعودية البترولية على أسس متوازنة، تأخذ في الاعتبار مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي لديها القدرة على سد أي نقص في أسواق الطاقة، مما يعكس كفاءتها الإنتاجية في النفط، وهذا ما أثبتته الفترة الماضية، عندما ساهمت في سد عجز عدد من الدول التي توقف إنتاجها إبان الأحداث الأخيرة في المنطقة، كونها تملك إمكانات ضخمة في عمليات الإمدادات للأسواق العالمية.

وتأتي أهمية السعودية بين دول العشرين حيث إنها أكبر دولة مصدرة للنفط، والنفط هي أكبر سلعة في التبادل التجاري – صادرات وواردات – وتمثل 3.1 تريليون دولار سنويًا، وهو ما يعزز أهمية وجود السعودية بين هذه الدول العشرين في أن السعودية المنتج الأكبر لهذه السلعة في العالم، حيث إن السعودية تستحوذ على 18 في المائة من التبادل التجاري العالمي في النفط الخام.

وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي فإن السعودية تقوم بدور مؤثر في نظام سوق النفط العالمية واستقرارها بوصفها من أكبر مصدر للنفط الخام والبلد المنتج الوحيد الذي يمتلك طاقة إنتاجية فائضة ضخمة، إذ تبلغ الاحتياطيات النفطية المثبتة للسعودية 266 مليار برميل، وتشير التقديرات إلى أن طاقتها الإنتاجية الفائضة تبلغ في الوقت الحالي 2.7 مليون برميل يوميا، وأشار إلى أنه سيظل للسعودية دور مؤثر في ظل عدم اليقين بشأن آفاق السوق النفطية العالمية.

س: ما هي انعكاسات الحرب الروسية على أوكرانيا على القضايا العربية والإسلامية؟

ج: لا شك انها أزمة عالمية وأرخت بظلالها على كل العالم بمستويات مختلفة، ومن هذا المنطلق المملكة العربية السعودية تبذل جهودها لحل هذه الازمة سلمياً، قدمت الكثير من المبادرات واخرها الافراج عن الاسرى، مما يؤكد على دورها الحيادي والمؤثر على الطرفين في الصراع الدامي، علاقاتنا ممتازة مع الطرفين. وهذا مزعج لبعض الدول والأصدقاء ولكننا نصر على الدور الحيادي في الصراع.

لقد رفضنا الاملاءات الأمريكية في الصراع الروسي الاوكراني، وحافظنا على الدبلوماسية المحايدة والعمل الإنساني وإيجاد حل سلمي لهذا الصراع، رفضنا المواقف الامريكية المرتبطة بالانتخابات الامريكية النصفية، ورفضنا المنطق الأمريكي الذي يتعاملون فيه، والطلب الأمريكي من المملكة زيادة انتاج البترول علماً ان الولايات المتحدة أكبر منتج وتستطيع زيادة الإنتاج هي اولاً!

والولايات المتحدة تصدر الغاز لحلفائها في أوروبا بأربع اضعاف سعر الغاز في العالم وهي المستفيدة والمستغلة للازمة العالمية من الحرب.

مسموح لواشنطن ان تنظر إلى مصالحها الاقتصادية والوطنية ونحن محرم علينا؟

وهذا الصراع لم يؤثر على مساعداتنا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – للأونروا.

س: رؤية المملكة العربية السعودية 2030.. أصبحت حديث المهتمين لا سيما في المنطقة.. حدثنا عنها؟

ج: من الطبيعي أن تكون الرؤية السعودية 2030 حديث العالم، وليس فقط المنطقة.. خاصة حين اعلن سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مهندس الرؤيةعن السعي لجعل ليس فقط المملكة ولكن منطقتنا، الشرق الأوسط؛ هي أوروبا الجديدة.. وهذا بالطبع ما لا تريده قوى الشر والظلام والإرهاب..

والسعوديون والعقلاء في المنطقة والعالم سعيدين بهذه الرؤية وانجازاتها وتلك التحولات المذهلة التي تشهدها المملكة منذ تدشين رؤية 2030 التي تمحورت على مسألة التمركز حول المواطن بشكل أساسي وثلاثيتها التي بات يحفظها السعوديون (وطن طموح، اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي)، وهو ما أكده ولي العهد حين وضع هدف السعودية اليوم، الكامن في إزالة التحديات واستغلال الفرص والاستمرار في النمو والازدهار، وإذا كان هذا الطموح هو هدف الأهداف لأي تجربة تنموية فإن التفاصيل التي ذكرها ولي العهد تؤكد انتقالها من حيّز المبادرات إلى الرؤية الشاملة أو ما يطلق عليه (مشروع). فالرؤية اليوم ليست خياراً، بل مشروع السعودية الذي يرتقي إلى الأهمية الوجودية، وهذا ما أكده مهندسها الأمير محمد بن سلمان، حين لامس درجة الوعي بأهمية الرؤية، باعتبارها قضية محسومة لا يمكن المساس بها ولا يوجد شخص على هذا الكوكب يمتلك القوة لإفشالها؛ حيث السعودية اليوم هي البلد الأكثر نمواً في العالم بواقع 7.6%، والقطاع المصرفي السعودي اليوم من أقوى 4 في العالم، وهي اليوم تملك ثاني أكبر صندوق سيادي في العالم من بين عشرة، وأكبر الاحتياطات بالعملة الأجنبية، فضلاً على التأثير الكبير في تلبية الطلب على النفط، وهي رؤية تأتي في وقت مهم وتوقيت استثنائي حيث يعيش العالم فوضى الاختلال، أكثر، من تبعات جدل الصراع في اوكرانيا، فمسائل السيادة والاحتياطات الأجنبية والاستثمار في الوطن واستقلال التوجه الاقتصادي باتت ملفات طارئة وحساسة لكل دول العالم، حتى التي لا تتماس مع أزمة أوكرانيا أو عالم ما بعد كورونا وما طرحه من تحديات جسيمة.

ويراهن السعوديون اليوم بما يملكونه من مكانة جيوسياسية واقتصادية، وأيضاً ثراء وامتداد تاريخي عريق، على تحقيق رؤية 2030 التي بدأت تؤتي أكلها، ولديها القدرة والمرونة على تجاوز التحديات بفضل مشروعات الاستثمار في الإنسان ومبادرات وبرامج تحقيق وتمكين الرؤية التي تشهدها المناطق كلها، وتقوم مجموعات من الشباب والشابات اللامعين على وضع استراتيجياتها جنباً إلى جنب مع الخبراء الذين يقدمون للجيل الجديد المذهل في أرقام إنجازاته كثيراً من الحكمة التي يحتاجونها، وبين الأجيال وشائج الانتماء للوطن والتاريخ والعادات والتقاليد والكرم التي بدورها تحولت من مجرد قيم عرفها من زار المملكة وأقام فيها إلى مشروعات ثقافة الترحيب وحسن الضيافة في الوزارات ذات العلاقة.

ومن مستهدفات رؤية 2030 مجتمع نابض بالحياة، ولتعزيز هذا التوجه أنشأ الأمير محمد بن سلمان إطار عمل لتحسين نوعية حياة المواطنين والمقيمين فيه؛ حيث يشمل زيادة السبل الثقافية والترفيهية، والعمل على تعزيز أنماط الحياة الصحية من خلال الرياضة والأنشطة الترفيهية والاستدامة وما إلى ذلك، ويتجلى ذلك في مشروع السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر والذي يُعتبر أكبر مشروع تشجير حضري في العالم، بالإضافة إلى مشروع “The Line” وهو عبارة عن مدينة مستقبلية خالية من الكربون؛ وذلك بفضل دمج الطبيعة والذكاء الاصطناعي من أجل إنشاء هجين مستقبلي يهدف إلى صناعة 380 ألف وظيفة وإضافة 48 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المستهدفات أيضاً: اقتصاد مزدهر..

فمن خلال برنامج الرؤية يتطلع ولي العهد إلى صناعة المزيد من فرص العمل الجديدة للمواطنين والمواطنات من أبناء المملكة عن طريق الاستثمار بكثافة في تطوير نظام تعليمي يتوافق مع متطلبات السوق، ويسعى ولي العهد لتحقيق ذلك من خلال تضييق الفجوة وربط مخرجات التعليم العالي، ويتمثل أحد أهدافها في جعل خمس جامعات سعودية على الأقل من بين أفضل 200 جامعة في العالم.

ويُركز الأمير محمد بن سلمان أيضًا على توفير فرص للشباب ورواد الأعمال والشركات الصغيرة؛ إذ تطلق المنظمات والمؤسسات المختلفة حزمة من البرامج الجديدة التي تتماشى مع هذه الركيزة؛ حيث طورت مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية المعروفة اختصارًا بـ “مسك الخيرية” العديد من المبادرات التي تُساعد الشباب السعودي في أن يكونوا قوة عاملة جاهزة للانطلاق في السوق المحلي والعالمي.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية حرص الأمير محمد بن سلمان على توفير البيئة الملائمة للمواطنين في القطاع الخاص والقطاع غير الربحي؛ وذلك من خلال إطلاق برنامج التحول الوطني لتعزيز الكفاءة التشغيلية وإنشاء مراكز التميز، ولعل المنصات الرئيسية التي تم إنشاؤها في إطار هذه الركيزة؛ هي هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” التي تعمل على جعل البلاد أكثر شفافية وخضوعًا للمساءلة وخالية من الفساد.

ومن المستهدفات في الرؤية: مصادر الطاقة..

إذ تهدف الرؤية إلى توليد 50% من طاقة المملكة من مصادر متجددة بحلول عام 2030، ولهذه الغاية فقد استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي، برئاسة ولي العهد، حوالي 1.5 تريليون ريال سعودي منذ عام 2016 في الطاقة البديلة.

وتعزيزًا لذلك تتطلع المملكة إلى استخدام التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة لتقليل انبعاثاتها المتوقعة لعام 2030 بأكثر من 130 مليون طن، وتقليل مساهمتها في الانبعاثات العالمية، والتي تُمثل حاليًا أكثر من 4% من جميع الانبعاثات على مستوى الكوكب.

س: ما هي الكلمة التي توجهونها للفلسطينيين والمقدسيين خاصة؟

ج : فلسطين والقدس بشكل خاص تحظى باهتمام وهي في قلب خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد رئيس الوزراء وفي قلب كل سعودي ونحن دائما ندعو في صلواتنا الله عز وجل ان يفرج الله كرب اخواننا في فلسطين والقدس، ونعمل ونأمل ان يتم حل القضية الفلسطينية بما يرضي أهلنا واخوانا في فلسطين وان ينالوا حقوقهم المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية.

وان شاء الله نلتقي قريباً في القدس ونصلي معاً في المسجد الأقصى المبارك.

 

“نقلا  عن صحيفة القدس”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى