مهدي مبارك عبد الله يكتب: استشهاد .. الأسد المقنع ابن خنساء فلسطين

بقلوب مؤمنة وصابرة مرفوعة القامات والهامات عزا وشموخا وكبرياء زف نادي الأسير
الفلسطيني وعائلة ناجي ( أبو حميد ) صباح يوم الثلاثاء الماضي 20 / 12 / 2022 نبأ
استشهاد الأسير القائد الكبير أسد فلسطين ناصر ابو حميد 50 عام من مخيم الأمعري قضاء رام
الله في الضفة الغربية المحتلة الذي توفي في مستشفى أساف هروفيه الإسرائيليّ نتيجة لجريمة
المماطلة والإهمال الطبي ( القتل البطيء ) المتعمدة التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال بحقّه على
مدار سنوات اعتقاله والتي تسببت بإصابته بسرطان الرئة القاتل قبل أكثر من عام حيث ترك
ينتشر ويأكل جسده دون اهتمام الاحتلال بالنظر في طلبات الإفراج عنه بسبب ظرفه الصحي
الصعب

لقد رحل فارس من فرسان فلسطين وترجل المقاوم العنيد الشهيد المقدام ناصر أبو حميد بعد
رحلة مرض شاقة تنقل خلالها وهو في حالة خطرة ما بين عدة مستشفيات وعيادة سجن الرملة
التي لا يوجد فبها عناية مكثفة ولا غرفة عمليات فهي عبارة عن غرفة مرصوصة بالأسرة
المتهالكة تفتقد لكل مقومات العلاج الحقيقي حيث كان ينقل بين اليوم والآخر للمستشفى لتلقي
العلاج ثم يعود لعيادة سجن الرملة الى ان بدأ وضعه الصحي يتدهور بشكل واضح منذ شهر آب
2021 حتى اعلان وفاته ليلحق بركب شهداء الحركة الاسيرة المناضلة

الاحتلال الصهيوني يحتجز جثمان الشهيد ناصر أبو حميد وغيره من الشهداء الابرار بوجب
قوانينه التعسفية الجائرة التي تسمح باحتجاز جثامين الأسرى بعد موتهم حتى تنتهي أحكامهم
مما يعني أن أبو حميد لا زال أمامه أكثر من خمسين عاما لينهي ما عليه من أحكام حتى تحرر
رفاته

البطل الشهيد أبو حميد كان صاحب تاريخ طويل ومشرف في الاعتقال حيث امضى في سجون
الاحتلال الصهيوني قرابة 32 عام بدأها بعمر 13 سنة ثم اعتقل عام 1990 بعد إصابته برصاص
الاحتلال وحكم عليه آنذاك بالمؤبد وهو لم يتجاوز الـ 18 عام وقد أُعيد اعتقاله بين العامين
1996-1999 وقد تعرض لعدة محاولات اغتيال وبعد طول ملاحقة اعتقله الاحتلال في العام
2002 حيث تعرض لتحقيق طويل وقاس بعد اتهامه بقتل 7 إسرائيليين في سلسلة هجمات نفذها
أو كان يقف خلفها وبناء عليه حكم بالسجن المؤبد 7 مرات تراكمية و50 عام اخرى إضافية

الراحل أبو حميد كان خلال مسيرته النضالية الحافلة بالعمل الوطني في الدفاع المشروع عن
الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة أحد القادة البارزين للجناح العسكري لحركة فــتـح
ومن مؤسسي كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري للحركة ومن اكثر المقربين من القائد
مروان البرغوثي وهو أول من أطلق قذيفة هاون في الضفة الغربية تجاه مستوطنة بسغوت بداية
عام 2002 التي اعطاه إياها مروان البرغوثي وهناك اثار ما يقرب من 15 رصاصة ظاهرة في
جسده كأوسمة شرف

قبل عدة أعوام واجه ظروفً صحية صعبة على خلفية إصابته خارج السجون والإهمال الطبي
داخله بالإضافة إلى ظروف التحقيق القاسية التي مورست عليه لينتهي به الحال في عام 2021
للإصابة بمرض سرطان الرئة نتيجة ظروف الاعتقال والتحقيق والعذابات اليومية التي عاشها
في سجون الاحتلال

المناضلة السيدة لطيفة أبو حميد والدة الشهيد ناصر الأم المكلومة في فلذات أكبادها والملقبة (
بخنساء فلسطين ) البالغة من 72 عام والتي يعتصر قلبها بالحزن والالم منذ عشرات السنين لها
9 أبناء منهم شهيدين القسامي عبد المنعم الذي استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي عام 1994
بعد تصفيته لضابط المخابرات نوعيم كوهين وناصر شهيد الفجر نهاية العام الجاري بالإضافة
الى 4 ابناء اخرين أسرى لا زالوا حتى الساعة في سجون الاحتلال هم ( نصر المحكوم بخمسة
مؤبدات وشريف أربعة مؤبدات ومحمد مؤبدين وثلاثين عام وإسلام مؤبد وثماني سنوات ) هدم
الاحتلال منزلها خمس مرات ومنعها من زيارة أبنائها لسنوات وتوفي زوجها وأبناؤها داخل
السجون الاسرائيلية ولم تشارك في تشييعهم

الأسير القائد الوطني ناصر ابو حميد الذي عرفته شوارع مخيم الامعري مسقط رأسه و المدن و
القرى الفلسطينية كأحد ابرز القادة الابطال في الانتفاضة الشعبية الاولى عام ١٩٨٧ والانتفاضة
الثانية عام 2000 كقائد لكتائب شهداء الأقصى وان استشهاد بهذه الطريقة الوحشية يعد جريمة
اغتيال نكراء واضحة المعالم بكل المعاني تضاف لسجل الاحتلال الطويل من الجرائم المستمرة
بحق الأسرى البواسل الذين يتعرضون لسياسة ممنهجة من الاهمال الطبي المتعمد و العزل
الانفرادي والحرمان من أبسط الحقوق في غياهب السجون والتي كفلتها كافة الاعراف و
المواثيق الدولية و بالتحديد وثيقة جنيف الثالثة وان حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأجهزتها
العسكرية وإدارة السجون الاجرامية تتحمل المسؤولية الكاملة عن جريمة استشهاده نتيجة
الاهمال الطبي المتعمد بحقه عبر سنوات طويلة

من المؤسف جدا ان الأسير القائد أبو حميد ذاق الخذلان من السلطة الفلسطينية ومؤسساتها
الرسمية التي لم تتحرك بشكل رسمي للإفراج عنه حتى بعد أن تقدم المرض في جسده بشكل كبير
جدا والجميع يعلم أن موقف السلطة لم يكن على حجم مستوى إصابته بالسرطان ودخوله بحالة
الإغماء أكثر من مرة وحتى المستوى الدبلوماسي الرسمي ايضا لم يتبنى بشكل حقيقي وجاد
مأساة ومعاناة معظم الفلسطينيين وخصوصا الأسرى منهم وهو ما يوجب تغيير هذه السياسة
الفاشلة حتى لا يلاقي المزيد من الأسرى حتفهم في ظل غياب برنامج وطني رسمي يعمل على
آلية فاعلة لخروج الأسرى من السجون والاستمرار بمناصرتهم في المحافل الدولية

الشهيد والقائد الوطني في كتائب شهداء الأقصى وحركة فتح ناصر أبو حميد ابن عائلة مناضلة
مثلّت على الدوام عنوانا عريض في الوحدة الميدانية بين قوى وفصائل المقاومة خاصة وهي
تعلن رفضها فتح بيت عزاء لنجلها واعتبارها في حالة حداد مستمرة إلى حين الإفراج عن
جثمانه ومعه سائر جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال في مقابر الأرقام وداخل الثلاجات
وحتى اخر لحظة من حياتهم لن يقبلوا ان تبقى روحه حرّة طليقة وجسده أسيرًا لدى الاحتلال
الغاشم وان يحرموا من تشييعه ودفنه وتقبل العزاء فيه بسبب التعنت والسلوك الاجرامي
والفاشي العنصري لسلطات الاحتلال الذي يتجسد اليوم بأبشع واقذر صوره

لا يفوتنا في هذا المصاب الأليم مناشدة كافة المؤسسات والهيئات الدولية الحقوقية ومنظمة
الصليب الأحمر تحمل مسؤولياتها الإنسانية والاخلاقية بالإسراع في التدخل للأفراج عن
الأسيرات والأطفال والأسرى المرضى وكبار السن من خلف القضبان الحديدية ومن زنازين
وأقبية سجون الاحتلال والعمل على وقف المجزرة الإسرائيلية المتواصلة بحقهم وترك الأمراض
القاتلة ترتع في أجسادهم بلا حسيب أو رقيب والمطالبة العاجلة بتحرير جثمان الشهيد الاسير
ناصر ابو حميد الذي تم نقله مؤخرا من مستشفى آساف هاروفيه إلى معهد الطب العدلي ابو كبير
وباقي جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الارقام وثلاجات الموت الصهيونية والتوقف عن
الصمت المريب تجاه ما يتعرض له ابناء الشعب الفلسطيني من ابادة جماعية وجرائم إنسانية
نتيجة ممارسات الاحتلال الاجرامية والعنصرية ضدهم

جماهير الشعب الفلسطيني ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني كافة مطالبة فورا بإعلان
الإضراب الشامل في جميع مناحي الحياة والنفير العام والثورة في وجه الاحتلال وتصعيد
المواجهة والاشتباك مع جنوده ومستوطنيه في كافة نقاط التماس والمحاور من أجل إجباره على
إطلاق سراح جثامين الشهداء وعلى رأسهم الأسير الشهيد ناصر أبو حميد لتستطيع والدته

الصابرة إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه بالإضافة الى تفعيل حملات الوقوف الى جانب الاسرى
داخليا وخارجيا وفضح الانتهاكات والجرائم و السياسات التعسفية التي يمارسها الاحتلال بحقهم
وتقديم الدعم والاسناد للمقاومة المسلحة كسبيل حقيقي ووحيد لتمريغ أنف الاحتلال في التراب
خاصة بعد تشكيل وحدة ( الأسد المقنع ) ضمن صفوف المقاومة للانتقام لروح الشهيد ولهذا لا
بد من تعزيز الساحات وتوحيد بنادق القسام والسرايا والأقصى وتوجيهها صوب العمق
الإسرائيلي عبر نتفيذ العمليات الاستشهادية التي أصبحت ضرورية ملحة ولا خطوط حمراء فيها

ما حدث مع الشهيد ناصر أبو حميد هو نفس الذي يحدث الآن مع وليد دقة ومع 25 حالة مرضية
أخرى مصابة بالسرطان داخل قلاع الأسر بالإضافة إلى 600 حالة من الأسرى المرضى الذين
يحملون ملفات طبية خطيرة كالسكري والضغط والقلب والكلى وغيرها وهم بحاجة ماسة إلى
متابعة ورعاية صحية حثيثة وجميعهم ينتظرون بعذاب الموت البطيء على مقصلة الإعدام التي
تقوم عليها مصلحة السجون الصهيونية بدعم من الحكومة وجهازي الشاباك والموساد
الصهيونيين

هذه الجريمة البربرية التي ارتكبها الكيان العنصري الفاشي بحق الاسير أبو حميد ستبقى وصمة
عار ابدية على جبين الاحتلال وعلى جبين الصامتين في المجتمع الدولي و في كل مكان ولهذا
على الهيئات الدولية القانونية والحقوقية و الإنسانية مرة اخرى تحمل مسؤولياتها إزاء حماية
الاسرى في سجون الاحتلال و معتقلاته و درء المخاطر عنهم و الضغط على حكومة الاحتلال
لتوفير سبل الرعاية الصحية ووقف ( الاهمال الطبي الانتقامي ) والمطالبة بتشكيل لجنة دولية
نزيهة لتقصي الحقائق من أجل كشف ملابسات جريمة الاحتلال الجديدة وتقديم قادته وجنوده
وإدارات سجونه إلى المحكمة الجنائية الدولية

يذكر ان استشهاد الأسير أبو حميد رفع عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية إلى 233 شهيدا
منذ عام 1967 منهم ٧٨ شهيدا ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي المتواصل وهنالك 24 أسيرا
مصابون بالسرطان يعتقلهم الاحتلال

ليعلم العدو الغادر ان ذكرى وبطولات ونضال وصمود وشموخ و تضحيات ناصر ابو حميد ستبقى
خالدة في حياة الشعب الفلسطيني كما ستظل والدته الباسلة وعائلته الكريمة رمزا للنضال والعزة
والقوة والإصرار على التمسك بالحقوق الوطنية المقدسة في الحرية والكرانة مهما بلغت
التضحيات مع التأكيد المتواصل على ان هؤلاء الشهداء الابطال ليسوا مجرد أرقام كما يدعي

الاحتلال واهما بل هم ضحايا الارهاب و العنصرية وسياسة القتل الممنهج التي يتبعها الكيان
العنصري الغاصب لبلادهم وحقوقهم ولن نذهب دمائهم وتضحياتهم هدرا بل ستبقى حافزا ووقودا
يحفز ويقدح شعلة النضال الثوري في كل بيت فلسطيني حتى التحرير والعودة

في الختام نشاطر والدة الشهيد الصابرة ام ناصر خنساء فلسطين الأبية وآل الشهيد الكرام وجميع
رفاق دربه النضالي الطويل وعموم الشعب الفلسطيني والعربي الأحزان بهذا المصاب الجلل
سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم أهله وعائلته ومحبيه جميل
الصبر والسلوان انا لله وانا اليه راجعون
[email protected]

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى