الملك: استغلال القدس لأغراض سياسية يمكن أن يخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة

حمراء، وإذا ما أراد أحد تجاوز هذه الخطوط الحمراء، فسنتعامل مع ذلك، ولكن ندرك أن الكثير من الجهات في إسرائيل تشاركنا القلق

أندرسون: هل يمكنكم التوسع بالحديث عن دور الأردن في تعزيز الاستقرار؟

الملك عبدالله الثاني: وكان الأردن الملاذ للمسيحيين الأوائل وللسيد المسيح عيسى عليه السلام بنفسه، فهو عبر هنا إلى الأردن إثر الاضطهاد الذي تعرض له. أعتقد أن هذا أمر في صلب تراثنا، وكما أسلفت لك، الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عمرها أكثر من مئة عام، وجدي الشريف الحسين بن علي (رحمه الله) وفر ملاذا آمنا للمسيحيين الأرمن في الأردن حين كانوا يبحثون عن الأمن والأمان. ومؤخرا، وفي السنوات القليلة الماضية، وكما شاهدت من أفعال داعش في سوريا والعراق، قمنا بتوفير الملاذ للمسيحيين العراقيين والسوريين هنا. وإذا لم يعد هناك مسيحيون في المنطقة، أعتقد أن هذا سيكون أمرا كارثيا بالنسبة للجميع، فهم جزء من ماضينا، وجزء من حاضرنا، ويجب أن يكونوا جزءا من مستقبلنا

أندرسون: إنكم تخططون لتطوير وحماية هذا الموقع (المغطس)، أو المنطقة المجاورة لموقعنا هذا، ضمن مسؤوليتكم تجاه الأماكن المقدسة في إطار الوصاية الهاشمية. أخبرونا عن هذه الخطط

الملك عبدالله الثاني: هذا الموقع واحد من مواقع اليونسكو للتراث العالمي التي يجب علينا حمايتها، ونحن حريصون على الحفاظ على هذا الموقع لقرون قادمة. ما سيحدث في المنطقة المجاورة سيدعم هذا الموقع التاريخي المهم. سيتم إنشاء متحف لتسليط الضوء على تاريخ المسيحية، كما يتم النظر في إنشاء حدائق تُزرع فيها الزهور والأعشاب والنباتات القديمة من المنطقة، ومراكز تدريب لمختلف الكنائس، وهو مشروع يمكننا أن نفخر به جميعا بعد مئة عام من الآن

ومن الأمور التي قد لا يدركها البعض حول هذا الموقع هو أن له مكانة مهمة للجميع، فحوالي 15 بالمئة من زواره من المسلمين، لأننا نؤمن بالمسيح عيسى عليه السلام، كما أن السيدة مريم العذراء من أهم النساء في تاريخنا. فهذه فرصة لنا لكسر الحواجز وإظهار فخرنا بالإرث المسيحي التاريخي هنا في الأردن وبالروابط بين المسيحية والإسلام

أندرسون: ما مدى أهمية هذا الموقع للأردن؟

الملك عبدالله الثاني: من منظور تاريخي ديني، هذا واحد من أقدس ثلاثة أماكن للديانة المسيحية، ولذلك فله أهمية بالغة للأردن. وهو يروي قصة أوائل اللاجئين إلى الأردن، المسيح عيسى عليه السلام، وهي قصة تمتد إلى موجات اللجوء التي شهدناها في عصرنا هذا. فهنا كانت البدايات، وهذه رواية تحكي قصة الأردن عبر الزمان

أندرسون: جلالة الملك، هذا المشروع من المأمول أن يبدأ في عام 2023. ما هي تطلعاتكم؟ فلنختتم المقابلة بملاحظة إيجابية. ما هي آمالكم وتطلعاتكم لعام 2023؟

الملك عبدالله الثاني: ففي نهاية المطاف، الشعوب تود المضي قدما في حياتها وأن تشعر بوجود الفرص. إذن، كيف نوفر ذلك؟ على الرغم من تحديات عام 2022 وبقدر صعوبة المخاطر التي سنجابهها في 2023، فهنالك فرصة لنا لنمضي قدما. وعوضا عن النظر إلى السياسة كحل لجميع مشاكلنا، فأمامنا الاعتماد الاقتصادي المتبادل. هذه قضايا علينا التعامل معها جميعا، أردنيين وفلسطينيين وإسرائيليين. أعتقد أن التكامل الإقليمي سيمكننا من كسر الحواجز، فعندما أستثمر بنجاحك لأن نجاحك يعني نجاحي أيضا، هذا يعني بالمحصلة أننا يمكننا جميعا المضي قدما. مهما كان يعتقد البعض حول دمج إسرائيل في المنطقة، بأنه أمر بالغ الأهمية، فإنه لن يتم ما لم يكن هناك مستقبل للفلسطينيين. ورأيتِ ذلك مؤخرا من خلال منتخب المغرب لكرة القدم (ورفع علم فلسطين من قبل المشجعين)، إذ بدا جليا لنا أنه مهما فعل القادة فإننا إن لم لن نجد حلا لهذا الصراع، سيكون الشارع العربي دوما بطبيعته متعاطفا مع القضية الفلسطينية، لذا علينا أن نتخذ خطوات بنّاءة بدلا من الإجراءات الهدّامة

أندرسون: ممتاز. شكرا جزيلا. رائع

الملك عبدالله الثاني: شكرا جزيلا، بيكي

أندرسون: أشكركم

المصدر : سرايا

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى