بين الطبيعة والجريمة.. كيف تفك “بصمات الموت” شفرات القضايا الغامضة؟

تتكرر يومياً أخبار عن وقائع تبدو في ظاهرها غامضة، ما بين انتحار مفاجئ أو وفاة طبيعية، ولكن في كثير من الأحيان، تقف الأجهزة الأمنية حائرة أمام ملابسات بعض القضايا التي تبدو متكاملة الأركان ولا تشوبها شائبة. هنا يأتي دور الطب الشرعي بصفته الملاذ الأخير لفك هذه الطلاسم وتحويل مسار التحقيقات.
وقد أوضح خبراء الطب الشرعي أن هناك علامات علمية دقيقة وحاسمة يستند إليها الطبيب الشرعي لتحديد ما إذا كانت الوفاة جنائية أم طبيعية، ومن أبرزها:
آثار البارود في حالات إطلاق النار
التفريق بين الانتحار والقتل: من أهم العلامات الفاصلة عند استخدام الأسلحة النارية؛ ففي حالات الانتحار، يخرج البارود من فوهة السلاح ومن مؤخرة الماسورة أيضاً، مما يترك بالضرورة **آثار بارود واضحة على يد المنتحر (تحديداً في المنطقة الواقعة بين السبابة والإبهام).
إذا لم يثبت الفحص والتحليل وجود هذه الآثار، فإن الحادثة تتحول فوراً إلى جريمة قتل، حتى وإن وُجد السلاح بجوار الجثة.
الرسوب الرمّي (الدموي)
تحديد وضعية الوفاة: بعد توقف القلب، يبدأ الدم بالانحسار بفعل الجاذبية الأرضية في الأجزاء المنخفضة من الجسم فيما يُعرف بـ “الرسوب الرمي”.
* **كشف التلاعب بمسرح الجريمة:** إذا وُجدت الجثة مستلقية على ظهرها بينما يظهر الرسوب الرمي في مقدمة الجسم، فهذا دليل قاطع على أن الجثة تم نقلها أو تحريكها بعد الوفاة بفترة (خلال الساعات الأولى)، مما يشير إلى وجود شبهة جنائية ومحاولة لتضليل العدالة.
تحليل “ماء العين” (السائل الزجاجي)
دقة متناهية:يُعد فحص السائل الزجاجي في العين من أدق الفحوصات الطبية؛ حيث يظل محمياً من التلوث أو الاختلاط بالدم لفترة بعد الوفاة.
تحديد سبب ووقت الوفاة: من خلال قياس تركيز بعض المواد الكيميائية في هذا السائل، يمكن تحديد ساعة الوفاة بدقة، وما إذا كان المتوفى قد تعرض للتسمم أو لجرعة زائدة من العقاقير.
لا يكتفي الطب الشرعي بالمعاينة الظاهرية، بل يغوص في التفاصيل التشريحية الدقيقة ليمنع إفلات الجناة من العقاب، ويضمن عدم تقييد الجرائم الغامضة ضد مجهول أو تصنيفها كـ “وفاة طبيعية”.





