نبيهة السمردلي: من حلمٍ صغير إلى صرحٍ إنساني يخدم محافظة عجلون

منذ طفولتها، كانت نبيهة السمردلي تؤمن بأن العمل الإنساني رسالة قبل أن يكون مسؤولية. كانت شغوفة بالمشاركة في البرامج والأنشطة المجتمعية، ولفت انتباهها الدور الإنساني الذي تؤديه جمعية الهلال الأحمر الأردني في إغاثة المحتاجين وتقديم الدعم للفئات الأكثر ضعفًا. ومن هنا وُلد حلمها: أن يكون لمحافظة عجلون فرعٌ لجمعية الهلال الأحمر الأردني يخدم أبناء المجتمع المحلي واللاجئين، ويكون نقطة انطلاق للمبادرات الإنسانية والتنموية في المحافظة.
لم يكن الطريق نحو تحقيق هذا الحلم سهلًا. فقد واجهت نبية العديد من التحديات، كان أبرزها نظرة المجتمع إلى المرأة في مواقع القيادة، حيث كان من الصعب أن تتولى امرأة رئاسة فرع جمعية إنسانية في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري. كما واجهت تحديات تتعلق بالحصول على التمويل، واستقطاب الداعمين والممولين وعدم وجود مقر دائم للجمعية في عجلون.
في البدايات، لم يكن للفرع أي مكان يجمع المتطوعين أو يعقد فيه الاجتماعات، فكانت اللقاءات تُعقد في أماكن مختلفة؛ كمكاتب المحاميين ومنازل المتطوعين، وفي منزلها ايضا . ورغم محدودية الإمكانات، لم تتوقف الجهود، بل استمرت بروح من الإصرار والإيمان بأهمية الرسالة الإنسانية.
كان للدعم الذي تلقته من الجمعية الأم في عمّان الدور الأكبر في استمرار هذه المسيرة، إلى جانب دعم المجتمع المحلي، والأقارب، والمسؤولين في محافظة عجلون الذين آمنوا بأهمية وجود فرع للهلال الأحمر في المحافظة وساهموا في تذليل العديد من العقبات.
وشكّل تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن نقطة تحول مهمة في مسيرة الفرع، إذ لعب دورًا محوريًا في استقبال اللاجئين بالتنسيق مع الحاكم الإداري والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث تم تنظيم عمليات تسجيل البيانات وتقديم الخدمات الإنسانية وفق الأصول. وأسهم هذا الدور في تعزيز حضور الفرع وبناء شراكات مع العديد من المنظمات المحلية والدولية، مما وسّع نطاق برامجه ومشاريعه الإنسانية.
ومع مرور الوقت، تحوّل الفرع إلى مركز تنموي يخدم مختلف فئات المجتمع. فقد أطلق العديد من المبادرات البيئية والمجتمعية، شملت حملات زراعة الأشجار، ودعم الحفاظ على البيئة، وتنظيم مهرجانات مجتمعية، وتنفيذ برامج تستهدف الشباب والشابات. كما وفر دورات تدريبية للنساء في تصميم الأزياء، والتجميل، والعناية بالشعر، ودورات مهنية للشباب في الحلاقة، إضافة إلى مشاريع زراعية متنوعة، مثل إنشاء بيت بلاستيكي لزراعة النباتات، وزراعة أشجار مهددة بالانقراض كأشجار القيقب، والنبق، والبطم، وإنشاء بئر مياه، وزراعة أشجار الليمون، وتطبيق أنظمة ري حديثة باستخدام تقنية “الشرنقة” لترشيد استهلاك المياه.
وبعد سنوات من العمل المتواصل، تحقق الحلم الأكبر. فبفضل الله، ثم بجهود الشركاء والداعمين، تم استملاك قطعة أرض من وزارة الزراعة في عجلون، وأُنشئ عليها المقر الدائم لفرع جمعية الهلال الأحمر الأردني، ليصبح صرحًا إنسانيًا يخدم المحافظة ويحتضن المتطوعين والمبادرات الإنسانية.
ولم تمر هذه الجهود دون تقدير، إذ حظيت نبية السمردلي العام الماضي بتكريم من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، بمنحها وسام الاستقلال، تقديرًا لعطائها وإسهاماتها في العمل الإنساني. وكان هذا التكريم مصدر فخر كبير لها، ودافعًا لمواصلة رسالتها وخدمة المجتمع بإخلاص أكبر.
تؤمن نبيهة السمردلي بأن العمل الإنساني لا يقاس بحجم الإمكانات، بل بصدق النية والإصرار على خدمة الإنسان. وما بدأ بحلم صغير لديها أصبح اليوم مؤسسة إنسانية راسخة تقدم خدماتها للمحتاجين، وتبني الأمل، وتعزز روح التكافل والعمل التطوعي في محافظة عجلون.



