نحنُ الأردن ; حين يكونُ الانتماءُ دمًا لا راية

بقلم : د. سناء الحسين السبايبة
في السادس عشر من نيسان ; لا نقف لنحتفل بيومٍ عابر , بل نقف لنُعرّف أنفسنا من جديد : نحن أبناء الأردن , ونحن امتداد حكايةٍ لا تُختصر .
لسنا مجرد عابرين على هذه الأرض ; بل نحن منها , من ترابها الذي تعلّم الصبر , ومن هوائها الذي يحمل كرامةً لا تنكسر . حين ننظر إلى العلم , لا نراه ألوانًا تُرفرف , بل نراه ملامحنا مجتمعة , نراه تاريخنا حين كان صعبًا , وحاضرنا حين يثبت , ومستقبلنا الذي نؤمن به رغم كل شيء .
الأسود فيه ليس ظلامًا ; بل عمقنا حين اشتدّت الأيام ولم ننحنِ .
والأبيض ليس لونًا , بل صدقنا الذي لم يتبدّل، مهما تغيّرت الوجوه والظروف .
والأخضر هو نبض هذه الأرض فينا , هو الحياة التي نزرعها في كل خطوة , والأمل الذي لا ينطفئ .
أما الأحمر , فهو نحن , حين يصبح الوطن أغلى من كل شيء , حين يتحوّل الانتماء إلى دمٍ يسري في العروق , لا يعرف التراجع .
نحن أبناء الأردن , نحمل هذا الوطن في تفاصيلنا , في صمتنا قبل كلامنا , وفي ثباتنا حين تتعب الطرق . لم يكن يومًا طريقنا سهلًا , لكنه كان دائمًا طريقًا يُشبهنا ; مليئًا بالعزّة , ومكتوبًا بكرامةٍ لا تُساوَم .
في هذا اليوم ; لا نرفع العلم بأيدينا فقط ; بل نرفعه في قلوبنا ; كعهدٍ لا يُنكث . نشعر أننا جزءٌ من قصةٍ أكبر منا جميعًا , قصةٍ كتبها من سبقونا بعرقهم وصبرهم , ونُكملها نحن بإيمانٍ لا يتزعزع .
الأردن ليس مكانًا نعيش فيه ; بل هو معنى نعيش له .
وفي يوم العلم ; ندرك أننا لسنا فقط أبناء هذا الوطن ; بل حُرّاس رايته , وصوت كرامته , ووعده الذي لا يخيب , بأن يبقى عاليًا , كما عرفناه دائمًا .




