النفط يتراجع مع ترقب المفاوضات الأميركية الإيرانية رغم مكاسب أسبوعية قوية
تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الجمعة، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، في وقت توازن فيه الأسواق بين مؤشرات التفاؤل السياسي الحذر والتطورات الميدانية التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الجيوسياسي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% لتتراجع دون مستوى 94 دولاراً للبرميل، مسجلة 93.45 دولاراً، بعد خسارة بلغت 2.8% في الجلسة السابقة. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4% إلى 90.80 دولاراً للبرميل، مواصلاً تراجعه بعد انخفاضه بأكثر من 3% أمس.
وجاء هذا التراجع وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات ملموسة بشأن المفاوضات المعقدة بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار حالة الغموض المحيطة بجهود التهدئة ووقف إطلاق النار في المنطقة.
ورغم الضغوط الحالية، تتجه أسعار النفط لإنهاء الأسبوع على ارتفاعات ملحوظة مدعومة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ حقق خام برنت مكاسب أسبوعية تقارب 3%، بينما تجاوزت مكاسب خام غرب تكساس 4%.
وتعززت هذه المكاسب عقب تجدد المواجهات بين القوات الأميركية والإيرانية، ما أضعف رهانات الأسواق على التوصل إلى اتفاق سريع يضمن أمن الملاحة البحرية واستمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
تفاؤل سياسي يقابله تعقيد ميداني
في محاولة لطمأنة الأسواق، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بشأن سير المحادثات مع إيران، مؤكداً أن المفاوضات «تحرز تقدماً جيداً» وأن إعادة فتح مضيق هرمز قد تتم سريعاً في حال التوصل إلى تفاهم يوقف الأعمال العدائية.
إلا أن هذا التفاؤل لم ينعكس حتى الآن على أرض الواقع، بحسب محللين، خاصة بعد رفض حزب الله المدعوم من إيران لمبادرة وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يبقي فرص التهدئة الشاملة محدودة في المدى القريب.
اضطراب محدود في الإمدادات العُمانية
وعلى صعيد الإمدادات، شهدت حركة الشحن البحري اضطراباً مؤقتاً إثر انفجار وقع في محطة التصدير التابعة لميناء الفحل في سلطنة عمان، ما تسبب في تأجيل عمليات تحميل الناقلات لفترة وجيزة.
لكن السلطات العُمانية أكدت لاحقاً السيطرة على الحادث واستئناف العمليات التشغيلية بشكل طبيعي، ما حدّ من المخاوف بشأن تأثيرات طويلة الأمد على صادرات النفط من المنطقة.
الأسواق بين التهدئة والمخاطر
تبقى حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات الملف الإيراني ومسار المفاوضات السياسية، إلى جانب الأوضاع الأمنية في المنطقة، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أي مستجدات قد تؤثر على تدفقات الإمدادات العالمية أو تعيد رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.



